المنتخب الفرنسي/ رويترز
المنتخب الفرنسي/ رويترز

يوجد المنتخب الفرنسي على بعد مقابلة واحدة من الظفر بلقب كأس العالم. لكنه مطالب بالفوز أمام كرواتيا ليحقق حلم الجماهير الفرنسية بالفوز بالمونديال الثاني. وبلغ الزرق للنهائي بفضل نخبة من اللاعبين غالبية عناصره من أصول أجنبية، يرسمون اليوم الأفراح على وجوه جماهير الكرة الفرنسية.

تظل الهجرة دائما حاضرة في النقاش العام الفرنسي، وإن كانت بدرجات متفاوتة الحدة، وفق الأحداث التي تكون في قلبها. وتكون عادة مصدر جدل حول السياسات المعتمدة تجاهها أو المواقف المعادية للمهاجرين التي تصدر في غالب الأحيان من اليمين المتطرف، المعروف بآرائه المتشددة بشأن الأسئلة المرتبطة بالهجرة.

لكن حدث كروي عالمي كالمونديال المنظم في الوقت الحالي بروسيا، يسهم في إظهار الجوانب الإيجابية للهجرة ودورها في تألق أكبر المنتخبات الأوربية بينها فرنسا، التي تضم بين صفوفها 17 لاعبا من أصول مهاجرة. وحقق منتخب بلادها فوزا تاريخيا على بلجيكا أهلها للعب نهائي كأس العالم الأحد.




وارتبطت الكرة الفرنسية بالهجرة منذ عقود. واستطاع لاعبون كبار من أبناء المهاجرين منح فرنسا كأس العالم الوحيد الذي يوجد في رصيدها في 1998، وذلك بفضل منتخب كان يضم إضافة إلى نجمه زيدان ذي الأصول الجزائرية، الكثير من النجوم من أصل أفريقي، بينهم مارسيل ديساييه وهو من أصل غاني. وعرف هذا المنتخب بـ"أسود، أبيض، زبدي" نسبة إلى لون الزبدة، في إشارة إلى الفسيفساء العرقي، الذي يشكله لاعبوه، تحت لواء الألوان الفرنسية.

إشادة بالهجرة ورسائل لليمين المتطرف

النتائج الإيجابية التي حققها الزرق في المونديال المنظم في الظرف الحالي في روسيا، إثر تأهلهم إلى نصف النهائي، أعاد الحديث مجددا عن الهجرة والمهاجرين ودورهم الهام في شتى القطاعات الفرنسية، وعلى رأسها كرة القدم. وحاول الكثير من المغردين الفرنسيين على تويتر التعبير عن جدوى هذا التعدد الثقافي والعرقي في المنتخب الفرنسي، وانعكاساته على إشعاع اسم فرنسا في العالم.

مغردة على فيسبوك، تقدم نفسها على أنها فنانة، تكتب على التويتر: "لكل الفاشيين المعاديين للمهاجرين والأجانب. مسجل هدف التأهل لنهائي كأس العالم هو فرنسي من أصل كاميروني" في إشارة إلى اللاعب صامويل أومتيتي. وفي سياق هذه التغريدة، حملت الكتابات الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي رسائل إلى اليمين المتطرف خاصة، بحكم أنه الجهة السياسية المعروفة بتوظيف الهجرة بكثرة في خطابها السياسي.

وعلى غرار أومتيتي لمع الكثير من لاعبي الديكة المنحدرين من الهجرة، وعلى رأسهم مبابي كيلاني وهو من أب كاميروني وأم جزائرية، الذي يلعب لنادي باريس سان جيرمان، وهو أصغر لاعب في المنتخب الفرنسي، لا يتعدى عمره 19 عاما. كما يلعب للزرق المدافع الاحتياطي من أصل مغربي عادل رامي.

ويذهب أحد هؤلاء المغردين بعيدا في انتقاده لليمين المتطرف لمواقفه السلبية من الهجرة والمهاجرين، حيث يشير بالاسم إلى زعيمة "التجمع الوطني" "الجبهة الوطنية" سابقا، مارين لوبان في تغريدة له، موجها خطابه إليها بالقول: "مساء الخير مارين لوبان...اشكري الهجرة التي أوصلت فرنسا إلى نهائي كأس العالم".




"رؤية مختلفة للعالم"

لا تغير هذه النتائج الإيجابية للديكة من حياة الفرنسيين البسطاء فعلا، كما يوضح ذلك الخبير السياسي الأمريكي آفشين مولافي في مقال له على صحيفة "واشنطن بوست"، لكنها تطرح "رؤية" مغايرة للعالم عن تلك التي يحاول اليمين المتشدد في أكثر من بلد أوروبي اعتمادها بأهداف انتخابوية وللوصول إلى السلطة، حسب إيان ليفين، المدير التنفيذي للبرامج في منظمة هيومن رايتش ووتش.

وقالت لوبان في تصريح لها، تعليقا على تأهل الزرق، "هذا لا يمحو الحيرة، هذا لن يساهم في القضاء على أخطار غياب الأمن والإرهاب، ونهايات الشهور الصعبة"، في إشارة منا إلى الأوضاع الاجتماعية لفئات من الفرنسيين، الذين يتقاضون أجورا لا تسعفهم على مواجهة أتعاب الحياة اليومية.

وكتب ليفين في مقال له نشر على موقع رايتس ووتش: "هذه اللحظة المشتركة من الفخر الرياضي، جعلتني أفكر في كيف يقدم هذا الحدث رؤية للعالم مختلفة تماما عن رؤية الزعماء السياسيين المعاديين للأجانب، والذين غالبا ما تصدروا عناوين الأخبار في الآونة الأخيرة"، يشيد ليفين بالتنوع العرقي لدى المنتخبات الأوروبية التي تألقت في المونديال. وعلى منواله نقرأ في تغريدة لإعلامية فرنسية تفاعلت مع تألق الزرق: "كم هي جميلة فرنسا بالأسود، والأبيض والزبدي".





 

للمزيد