مهاجرون على متن سفينة "ساروست5"/ أرشيف
مهاجرون على متن سفينة "ساروست5"/ أرشيف

أحدث قرار إنشاء "منصات إنزال" للمهاجرين في الضفة الجنوبية من المتوسط ردود فعل كثيرة في الدول المغاربية عموما وتونس خاصة، إذ ما انفك الضغط يتزايد عليها لقبول المقترح الأوروبي، فيما عبر المسؤولون التونسيون في مناسبات مختلفة عن رفضهم لذلك. فهل سترضخ تونس للضغوطات الأوروبية؟

 توالت في الفترات الأخيرة زيارات الوفود الحكومية الأوروبية  إلى تونس، وتكثفت اللقاءات مع ممثلي الحكومة التونسية للتباحث حول مسألة الهجرة التي باتت معضلة تؤرق الأوروبيين.

"فاينانشال تايم" ذكرت بدورها في عدد سابق أن أوروبا تواصل مباحثاتها حول ملف الهجرة غير الشرعية وتسعى لإنشاء منصات استقبال للمهاجرين على الأراضي التونسية.

للمزيد: هل تقبل الدول المغاربية بمشروع إحداث "منصات إنزال" أوروبية للمهاجرين على أراضيها؟

فهل أصبح القرار الأحادي الجانب الذي اتخذته أوروبا في قمتها الأخيرة ببروكسل واقعا لا مفر منه؟  وما هو الموقف التونسي من ذلك؟

الرفض التونسي

في بداية شهر آب/ أغسطس 2018، وافقت تونس على استقبال نحو 40 مهاجرا أفريقيا على أراضيها كانوا عالقين لمدة أسبوعين على متن سفينة "ساروست 5" قبالة سواحل جرجيس جنوب البلاد، بعد أن رفضت إيطاليا ومالطا وفرنسا استقبالهم. ورغم الانتقادات التي طالت السلطات التونسية بسبب التأخر في السماح للسفينة بالرسو، رأى المحللون أن التأخير من الجانب التونسي مرده رفض فكرة إقامة منصات إنزال في تونس، والخوف من أن تبدأ أوروبا في تطبيق القرار الأحادي الذي اتخذته بعد القمة الأوروبية الأخيرة في بروكسل.  

فتونس رفضت رفضا قاطعا أن يكون استقبال "ساروست 5 " بداية لتأسيس منصة استقبال رسمية. وفي هذا السياق قال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بعد السماح للمهاجرين بالنزول، إن بلاده "قدمت للمهاجرين المساعدة الطبية وستدخلهم إلى ترابها لأسباب إنسانية."

الموقف الرسمي كان وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي تبناه، عندما أكد في تصريحات صحفية سابقة على رفض بلاده لمنصات أو مخيمات استقبال المهاجرين غير الشرعيين، مضيفا أن الفكرة التي تحاول بعض الدول الأوروبية الترويج لها لن تحل المشكلة، بل تنقلها من البحر إلى الأرض. وفي نفس السياق صرح الجهيناوي: "نحن لا نتحمل مسؤولية تدّفق المهاجرين غير الشرعيين على سواحل جنوب أوروبا، ومسؤوليتنا تتعلق فقط بالتونسيين، وما عدا ذلك أمر لا يعنينا وليس من مسؤوليتنا".

هل تونس جاهزة قانونيا واقتصاديا واجتماعيا لاحتواء منصات استقبال أوروبية؟

على المستوى القانوني:

لا يوجد إلى حد الآن قانون ينظم الهجرة واللجوء لاستقبال المهاجرين في تونس. إلا أن الدولة تسعى لإصدار قانون لحماية اللاجئين. ولقد انطلق منذ سنة 2012 مسار صياغة مشروع قانون يعنى بتنظيم المسائل المتعلقة بذلك، كقواعد تحديد صفة اللاجئ والجهة التونسية التي تتكفل بهذه العملية.

ويعتبر مراقبون أن تماطل البرلمان التونسي لحد الآن في المصادقة على المشروع هو خوف من انقضاض الاتحاد الأوروبي على هذا الإنجاز لتنفيذ قراره الأحادي.

ورغم أنه إلى حد الآن لا يوجد قانون للترحيل أو للتوطين في تونس، فإن التزام تونس بالمعاهدات الدولية مثل مصادقتها على اتفاقية جنيف لسنة1951  وبروتوكول 1961 المتعلق بوضع الأجانب وانضمامها إلى اللجنة التنفيذية لبرنامج المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، قد يزيد من ضغط أوروبا عليها لقبول منصات الإنزال خاصة أنها لم ترحل مهاجرين إلى الآن.

على المستوى الاقتصادي والاجتماعي:

لايزال الاقتصاد التونسي هشا بعد سنوات من ثورة أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي. إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب وتفاقم اليأس والتهميش بين المناطق. وبناء على ذلك، يؤكد محللون أنه من على السلطات توفير مناخ ملائم لاستقبال مهاجرين.

ضغط أوروبي تقابله هشاشة اقتصادية في تونس

هناك ضغوطات أوروبية كبيرة اليوم على بلد يعاني هشاشة اقتصادية. ولئن كان الرد التونسي الرسمي الرافض لهذه المنصات قاطعا إلى حد الآن، فإن الإشكال الذي يطرح نفسه: هل يمكن فعلا الوصول إلى حل لمعضلة الهجرة بعيدا عن الضغط و"المساومة" الأوروبية؟ برأي الكثير من السايسيين التونسيين.

 

للمزيد