Imago/Metodi Popow
Imago/Metodi Popow

تحملت ألمانيا باستقبالها آلاف اللاجئين الفارين من الحروب عبئا كبيرا وهي تبذل الجهود لينجح اندماج هؤلاء الناس في المجتمع، كما يقول أومنيد نوريبور، المتحدث باسم حزب الخضر. مضيفا أن العنف وعدم التسامح غير مقبولان.

السرير الذي كان سيرقد فيه ابنه الذي رأى نور الحياة قبل مدة قصيرة وجب أن يكون بالقرب من نافذة الحجرة. فهذا ما كانت على كل حال تتمناه زوجته، كما يحكي النائب البرلماني أوميد نوريبور في مقابلة الأسبوع. إلا أنه كان يعارض هذا الموقف بحزم كبير. ولماذا، هذا لم يقدر أولا على تفسيره. لكنه عندما فكر بعمق، قال بأن النوافذ يمكن أن تتكسر مثلا تحت موجات الضغط. وهذا ما عايشه نوريبور، ابن مهاجرين إيرانيين كطفل في أيام حرب الخليج الأولى التي دارت بين إيران والعراق. "التصور بأن ابني يرقد هناك في الوقت الذي يتكسر فيه الزجاج ويتناثر، هذا سبب لي خوفا كبيرا".

إنها ذكرى من أوقات مضت تتسبب في قلق لا داعي له في الوطن الجديد بعد 30 عاما في ألمانيا. إلا أن التاريخ يبين الذكريات التي يحملها الناس وتأثيرها في الحاضر على أساس مشاعر قديمة. وهذه التجارب المختلفة، كما يقول نوريبور، تعكس تحديات وجب تجاوزها في جهود الاندماج.

تجارب صادمة

ويعتقد نوريبور أن الكثير من اللاجئين يحملون معهم تجارب صادمة أكثر. فقبل مدة زار مؤسسة تابعة لمنظمة إغاثة أطفال في لبنان تعتني في الأساس بأطفال لاجئين سوريين. وفي تلك الأوقات كانت مدينة حمص تقع تحت وابل المدفعية الثقيلة. "فعندما يدخل المرء الحجرة وهو يعرف مسبقا أن هؤلاء أطفال من حمص، فإمكانه التعرف على كل واحد. إنهم أطفال عايشوا أشياء لا يمكن للروح أن تتحملها".

وهذه التجارب يجب مراعاتها في التعامل من لاجئي الحرب. "الأمر لا يتعلق بمنح كل شخص رعاية تامة، فهذا لا يمكن تقديمه وغير معقول. يجب علينا دوما التفكير بأن هؤلاء الناس يحملون معهم عبئا نفسيا".

إدماج المهاجرين في ألمانيا...مسافة الألف ميل تبدأ باللغة

اندماج ناجح

نوريبور من مواليد 1975 كان في الثالثة عشرة من عمره عندما قدم مع والديه من إيران إلى ألمانيا. ويقول المتحدث باسم الشؤون الخارجية للخضر إنه كانت له منذ البداية تجربة إيجابية مع البلد المضيف ـ لاسيما في تعلم اللغة، والفضل في هذا يعود لزملائه في المدرسة. "هم لم يتهكموا علي، بل شرحوا لي ببساطة الأمور. وهذا لا يكون دوما عاديا بين الشباب". ويفيد نوريبور بأن الاندماج يتحمله المجتمع من نادي الرياضة والجيران والمصنع والنقابة.

ضد القبول الأعمى

وإبداء التفهم لا يعني بالنسبة إلى نوريبور القبول الأعمى. فاللاجئون الذين يخرقون القانون ويمارسون العنف وجب مجابهتهم بحزم: "يجب شرح القواعد للناس. وفي آن واحد وجب توضيح أن هذه القواعد قائمة فعلا ولا يمكن التسامح مع خرقها". فلا يحق إظهار التسامح مع العنف وعدم التسامح. "ولذلك فإن قضية نقل القيم مرتبطة دوما بقواعد واضحة وبحدود يجب تبيانها".

ويعتبر نوريبور أن الاندماج يتبع بعض الأفكار الرئيسية وفي المقام الأول وجب على اللاجئين التقيد بالحقوق والقانون. كما أن عليهم بذل الجهود للاستفادة من الفرص التي يمنحها إياهم البلد المضيف.

كرستين كنيب/ م.أ.م

نص نشر على : Deutsche Welle

 

للمزيد