© InfoMigrants
© InfoMigrants

في حديث خاص إلى إذاعة مونت كارلو الدولية تحدث فيليبو غراندي المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة عن أسباب زيارته لحلب والوضع الإنساني العام في سوريا.





سألناه أولا عن الهدف من زيارته إلى سوريا فأجاب: "أنا في حلب في إطار زيارة لسوريا تدوم ثلاثة أيام لتقييم الوضع الإنساني في هذا البلد... منظمتنا التزمت بشكل كبير خلال السنوات الماضية بالتعامل مع تداعيات الحرب في سوريا خاصة متابعة أوضاع ملايين السوريين المتواجدين في الخارج كمهاجرين وفي الداخل كنازحين" .لذا اعتقد انه الوقت المناسب للزيارة خاصة في ظل بعض التقدم في عملية السلام، ليس فقط لدمشق كما فعلت سابقا لكن إلى مناطق أخرى، فقد زرت حُمُّص أمس وانا اليوم في حلب أقيم الوضع وأتشاور مع الناس هنا..."


وفيما يخص تقييمه للوضع الإنساني في سوريا بشكل عام وحلب بشكل خاص بعيد هذه الزيارة قال غراندي :"هذا الصباح زرت المنطقة الشرقية في حلب ولم أستطع أن أتصور حجم الدمار الذي رأيت ... أحياء كاملة من هذه المدينة العظيمة قد دمرت ... وقد رأيت نفس الشيء بالأمس في مدينة حُمُّص... أحياء كاملة ... مثلا وسط المدينة القديمة يشبه مدينة الأشباح حيث غادرها الجميع... بالطبع هناك بعض الناس الذين يعودون ... حيث تتراوح نسبة العائدين إلى حلب الشرقية ما بين أربعين إلى ستين ألف أو ربما أكثر وهي نسبة قليلة حيث كان يسكن في هذه المنطقة الملايين من قبل... العودة إلى هذه المنطقة صعبة جدا لان كل شيء مدمر فيها لا كهرباء ولا تدفئة والبرد شديد فيها وليس هناك فرص عمل أو أي نوع من الأعمال التجارية ... الحياة في هذه المدينة كانت ناشطة جدا فأنا زرتها منذ خمس أو ست سنوات ومن الصعب التعرف عليها حاليا."


وبالنسبة للنازحين والمهجرين وإذا كانت لديهم فرصة للعودة إلى منازلهم قريبا قال المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة "اعتقد أن بعض النازحين الذين تَرَكُوا منازلهم إلى مناطق قريبة بعضهم سيحاول العودة... الشعب السوري مرن جدا، لذا بعضهم سيحاول العودة وقد رأينا صباحا بعض العائدين ... لكنني اعتقد أن الأكثرية ستنتظر خاصة وان العديد من المناطق في سوريا لا زالت غير آمنة. تنظيم داعش لا زال يسيطر على أجزاء كبيرة من سوريا... ويقاتل في مناطق كثيرة مما يصعب من عملية العودة.... لكن ما يصعب حقيقة عملية العودة هو النقص في الأمور الأساسية... ونحن والمنظمات الإنسانية الأخرى نحاول تقديم هذه الأمور الأساسية من التدفئة والطعام ... لكن ما يحتاج إليه هنا هو ورشة إعادة إعمار كبيرة وهذا لن يتم إلا من خلال الاتفاق على حل سياسي يكون مقبولا من الجميع حتى يستثمر المجتمع الدولي في هذه العملية ... ما أقوله للعالم لا تسيسوا المساعدات الإنسانية... فهذا ما تحتاجه سوريا الآن وبشكل عاجل كما نحن بحاجة للمزيد من الموارد ... لذا علينا التركيز على السلام حتى تبدأ عملية إعمار سورية."


أما عن العقبات التي تعترض عمل المنظمة الدولية في سوريا فأوضح غراندي "كما قلت في بعض المناطق في سوريا الأمن ... فمثلا نحن قدمنا من دمشق أمس ... وقد كانت الطريق تأخذ قرابة الأربع ساعات أما اليوم فتأخذ ثماني أو تسع ساعات حيث يجب أن تسلك بعض الطرقات الجانبية لتجنب المناطق الخطرة... أضف إلى ذلك نقص الكهرباء ونقص المياه ... فمثلا كامل حلب محرومة من المياه وذلك لان المنطقة التي تغذيها بالمياه تقع تحت سيطرة تنظيم داعش... هذه فقط بعض الأمثلة ... لكن بالنسبة لي أن العقبة الأساس انه ليس هناك سلام حتى الآن ... ليس هناك ملخص سياسي للازمة وانا توجهت كثيرا من هنا وأتوجه أيضا من خلال إذاعتكم لكافة الأطراف الفاعلة في مؤتمر أستانة ... ادعوهم لتحمل مسؤولية الأشخاص الموجودون هنا ... يتواجد حولي العديد من الأطفال النازحين الذين لم يستطيعوا الذهاب إلى المدارس منذ سنوات والذين يشعرون بالبرد والجوع لذا أنا أدعو هؤلاء السياسيين القادرين على إنجاح مبادرة السلام أن يشعروا بالمسؤولية لجهة إعطاء هؤلاء الأطفال مستقبل ... ونحن نقترب من أن يكون الحل متأخرا لذا يجب أن نسرع"


وبالنسبة لتحسن الوضع الإنساني في سوريا منذ إعلان وقف إطلاق النار ومؤتمر أستانة اعتبر المسؤول الدولي "بالطبع عندما لا يكون هناك قتال نستطيع أن ندخل إلى المناطق ... وهذا تحسن كبير للعمل الإنساني لأنه في حال عدم القدرة على الدخول لا تستطيع أن توزع المساعدات ولا تستطيع أن تحمي الأشخاص الأكثر ضعفا. فكما تعلم الوضع لا يزال هشا هنا ... لذا هذا جيد لكنه حاليا لا يغطي كافة المناطق السورية لذا يجب توسيع هذا الاتفاق" ...


وفيما يخص اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقامة مناطق آمنة في سوريا لاستقبال النازحين واللاجئين أكد غراندي أن "تاريخ المناطق الآمنة ليس جيدا وهذا يذكرنا بـما حصل في "سريبانسيا" في البوسنة، فقد أعلنت منطقة آمنة لكن قتل فيها الآلاف ... أنا اعتقد انه بدلا من التركيز والتخطيط لإقامة المناطق الآمنة ... وهي مهمة صعبة جدا بالنسبة لي حيث أنها بحاجة لموافقة كافة الأطراف التي تسيطر على الأرض ومنها الحكومة السورية ... لذا بدلا من التركيز على إقامة المناطق الآمنة والتي لن تكون آمنة اعتقد انه من الأفضل التركيز على عملية السلام في هذا البلد والتشجيع على إعادة الإعمار لان هذا ما يشجع النازحين واللاجئين على العودة وانا متأكد من ذلك."


وأخيرا علق المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة على قرار الرئيس ترامب بمنع رعايا ومهاجرين من سبع دول ذات غالبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة موقتا من بينها سوريا، معتبرا "في أول رد فعل يمكن القول أن هذا القرار كان له تأثير سلبي كبير بالنسبة لمشاريعنا لإعادة إسكان اللاجئين في الولايات المتحدة الأمريكية ... وهناك قرابة العشرين ألف شخص الذين يتأثروا بهذا القرار ... وهؤلاء مهاجرين في العديد من الدول في كينيا في لبنان الأردن باكستان ... هؤلاء مهاجرون يأتون من هذه المناطق وعملية إسكانهم قد علقت. هناك بعض الأشخاص الذين باعوا كل ما يملكون في البلدان التي قدموا فيها طلبات اللجوء للمجيء إلى الولايات المتحدة... كما أن هناك بعض الأشخاص الذي خسروا إقاماتهم... لذا فهم في أوضاع صعبة وخطيرة ... هذا القرار هو صعب جدا بالنسبة لهم ... وانا أتخوف من أن يكون قرار التعليق هذا هو نهائي بالنسبة للاجئين السوريين حتى إشعار اخر ... اللاجئون السوريون في لبنان وتركيا والأردن هم الأكثر حاجة لعملية الإسكان ... ونحن قلنا العام الماضي انه يجب إسكان قرابة العشرة بالماءة منهم لكن حتى الآن لم تتجاوز النسبة الواحد بالماءة وإذا الولايات المتحدة أوقفت هذه النسبة فلن يكون هناك تقريبا عملية إسكان لأي كان ... يعني لن يكون هناك شراكة مسؤولية حقيقية بين الدول بالنسبة لهذا العدد من اللاجئين ... النقطة الأخيرة عندما أتيت إلى هنا وعندما رأيت التدمير في حُمُّص وحلب والمدن السورية عندها ادركت لماذا الناس غادروا ... الناس لم تغادر لتجلب الخوف والرعب للدول الأخرى ... الناس غادروا لأنهم كانوا خائفين ومرعوبين وتستطيع أن ترى هذا في عيون النازحين الذين هم خائفون حتى من العودة إلى منازلهم التي تبعد كيلومترات قليلة فكيف يمكن القول انهم يشكلون تهديد ... وهم من يتعرضون للتهديد ... لدينا واجب أخلاقي وقانوني لنتضامن مع هؤلاء وان نفتح أبوابنا لهم وان لا نغلقها..."




لا تتحمل الإذاعة مسؤولية ما تتضمنه المواقع الأخرى


نص نشر على موقع  مونتي كارلو الدولية


 

 

 

 

نص نشر على : MCD

 

للمزيد