فاجأت بلدية باريس يوم الجمعة الماضي سكان وجمعيات حي "لا شابيل"، بوضع صخور كبيرة الحجم تحت أحد جسور العاصمة الفرنسية، اعتاد المهاجرون الإقامة تحته بانتظار قبولهم في مركز الاستقبال المخصص لهم في الحي المذكور.


أقدمت بلدية العاصمة الفرنسية باريس في 10 شباط/فبراير على وضع صخور ضخمة، تحت جسر في شارع "الماريشال ناي"، على بعد عشرات الأمتار من مركز للعمل الإنساني مخصص لاستقبال المهاجرين.
هذا المكان (تحت جسر)، يشغله مهاجرون، خاصة في الليل للاتقاء من الأمطار والبرد، بانتظار السماح لهم بدخول مركز "لا شابيل" الإنساني، الذي افتتح في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2016 والمخصص لإغاثة المهاجرين بقدرة استيعاب تقارب 400 شخص.
لكن الوضع تغير بعد أن قامت السلطات البلدية بوضع صخور كبيرة هناك، بشكل يعيق ويزعج حركة وراحة الراغبين في الإقامة تحت هذا الجسر. وتقول سيدة من سكان الحي "إن الصخور وضعت بشكل لا يسمح أبدا بأخذ قسط من الراحة، ناهيك عن الإقامة أو النوم. عندما مررت يوم الإثنين بالمكان، لاحظت أن أحدا لم يستطع النوم هناك منذ الجمعة، ما أجبر البعض على النوم في العراء على بعد 20 مترا من الجسر دون أي وقاية من المطر أو البرد".
هذه السيدة المقيمة في المنطقة، هي عضو في ائتلاف للتضامن مع المهاجرين يدعى "سوليداريتيه ميغران ويلسون" يقوم بتوزيع الطعام يوميا لحوالي 100 مهاجر منذ 3 أشهر؛ كما قالت لموقع "مهاجر نيوز".


"يبدو أن المطلوب هو إزاحة المهاجرين ومن يساعدونهم"


هذا التصرف من قبل السلطات البلدية صدم المتطوعين العاملين هنا، ما حث رواد وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن استيائهم من وضع هذه الصخور الكبيرة.
لجان التضامن مع المهاجرين استنكرت الضغوط التي تتعرض لها يوميا، كالغرامات المالية بحجة ركن السيارات بشكل مزعج لتوزيع وجبات الطعام، وكذلك التعرض لإطلاق الغاز المسيل للدموع الذي تستعمله الشرطة لإخلاء المهاجرين من المكان.





تندد هذه السيدة المتطوعة في ائتلاف "سوليداريتيه ميغران ويلسون" بما يحصل وتقول "يبدو أن المطلوب هو إزاحة المهاجرين ومن يساعدونهم"، وتضيف أنها تعرضت وابنتها للغاز المسيل للدموع في إحدى المرات.
وللدلالة على ما حدث تقول إن الشرطة طلبت من المهاجرين، الإثنين 13 شباط/فبراير، الإبتعاد 200 مترا عن المكان والتموضع قرب مكب للنفايات، وتضيف: "كان المشهد صادما"، وتتابع وصفها الوضع المتوتر قائلة "نعم، الوضع هنا ضاغط منذ اليوم الأول".
البلدية أسفت لسوء تفسير مبادرتها بما خص نقل الصخور، وقالت إن وضع هذه الصخور تحت الجسر مرتبط بتمدد الأشغال المتعلقة بإقامة البنية التحتية لخطوط الترامواي في المنطقة، وأن الجسر الذي يلجأ تحته المهاجرون سوف يهدم ويستبدل بجسر آخر أكثر صلابة منه لهذا الغرض. وقال ناطق بلسان البلدية "هذه الصخور كانت مرمية على الرصيف المحاذي لمنطقة الأشغال ونقلناها إلى هنا لتسهيل العمل في الورشة الخاصة بالترامواي. والأشخاص الذين كانوا ينامون هنا، وعددهم 143، أصبحوا بعهدة الدولة والجمعيات وهم بأمان".


منع إقامة مخيمات عشوائية جديدة


تنفي بلدية باريس ممارسة سياسة عدائية تجاه اللاجئين، كما تدعي بعض الجمعيات، ويقول بيان صادر باسم رئيستها آن هيدالغو "عندما نبادر ونفتتح مركزا لإيواء 400 شخص، لا يمكن اتهامنا بالعداء للمهاجرين. نحن نستقبل 80 شخصا يوميا لدراسة أوضاعهم، بدلا من 50 بالسابق، كما قلصنا فترات أخذ المواعيد للتخفيف من صفوف الانتظار الطويلة أمام المكاتب المخصصة لهذا العمل".
ويضيف البيان "بغياب الحلول البديلة، لن تبادر البلدية إلى طرد المهاجرين، إلا أنها ترفض إقامة مخيمات عشوائية جديدة في الشارع".
أما لجان التضامن مع المهاجرين، فاعتبرت أن سياسة البلدية منع إقامة التجمعات والمخيمات تزيد في إضعاف وعزل المهاجرين أكثر فأكثر.
جمعية "إيمايوس سوليداريتيه" التي تدير مركز إيواء مهاجري "لا شابيل"، تؤكد من ناحيتها، أنها لم تأخذ علما مسبقا بإجراءات وضع الصخور، متجنبة كل جدل حول الموضوع.


نص مهاجر نيوز


 
 

للمزيد