شهدت حدود جيب سبتة الإسباني مع المغرب نهاية الأسبوع الماضي سلسلة اقتحامات أدت إلى دخول ما يقارب 800 مهاجر، معظمهم من دول جنوب الصحراء، إلى إسبانيا، رغم إحباط سلطات البلدين للعديد منها من قبل، حتى أن السلطات الإسبانية أجبرت الكثير من هؤلاء على العودة إلى المغرب بعد أن تمكنوا من عبور السياج المزنر بالأسلاك الشائكة ووطئوا الأراضي الأوروبية.


أعلنت شرطة جيب سبتة الإسباني الحدودي مع المغرب أن نحو 300 مهاجر عبروا ليل الأحد الإثنين الحدود المحيطة، وذلك بعد ثلاثة أيام على دخول 498 شخصا بالطريقة نفسها.


وقام المئات من المهاجرين الأفارقة باقتحام السياج الذي يبلغ ارتفاعه ستة أمتار حول سبتة قبل أن يحتفلوا ليلا بدخولهم الجيب وهم يهتفون "الحمد لله" و"أنا في أوروبا"، كما ظهر في لقطات صورتها الصحيفة المحلية "ألفارو دي سبتة". كما أظهرت الصور آخرين يقومون بتقبيل الأرض وهم يرددون "تحيا إسبانيا" (فيفا إسبانيا) وبعضهم مصابون بجروح وتغطي الدماء أيديهم وأرجلهم وملابسهم ممزقة. وقال ناطق باسم الحرس المدني الإسباني لوكالة فرانس برس أن "300 دخلوا وضعف هذا العدد قام بالمحاولة".





الاقتحام الثاني بغضون يومين


وكان حوالي 500 نجحوا بالعبور مهاجر اقتحموا فجر الجمعة حدود الجيب الإسباني، بين حوالي 700 نفذوا محاولة الاقتحام. ونقل الذين اجتازوا السياج إلى مركز احتجاز المهاجرين في سبتة.


والجيب الذي تطالب به الرباط، يشكل مع مليلية الحدود الوحيدة بين القارة الأفريقية وأوروبا ونقطة عبور للهجرة السرية انطلاقا من دول جنوب الصحراء والمغرب العربي.


وعند وصولهم إلى الأراضي الإسبانية، يصبح من حق هؤلاء المهاجرين تقديم طلب لجوء والاستقرار في الاتحاد الأوروبي، إذا قبل هذا الطلب.


ويقوم المغرب وإسبانيا بمراقبة هذه الحدود البرية التي يبلغ طولها ثمانية كيلومترات. لكن العلاقات بين الرباط وبروكسل تشهد فتورا في الوقت الحالي، حيث ألمح المغرب من قبل إلى أنه يمكن أن يخفف من هذه المراقبة على الحدود والمهاجرين إن لم تتم تسوية نزاع زراعي مع الاتحاد الأوروبي.


محاولات متكررة


وفي حديث لفرانس برس، قال آدم، وهو شاب غيني (17 عاما) لم يتمكن من العبور يوم الجمعة، وهو طريح الفراش في مستشفى بتطوان وقد ربط رأسه بضمادة عليها آثار دم "كنا في الظلام وكنت خائفا جدا. تلقيت ضربة على الرأس عندما بدأت بتسلق السياج وفقدت الوعي".


يعاني آدم من ارتجاج في الجمجمة، وتشير ثيابه الممزقة إلى محاولته تخطي سياج سبتة الحدودي ليلة الجمعة، الحاجز الأخير للوصول إلى أوروبا. وأضاف آدم الذي أمضى أشهرا في الرباط قبل أن يلجأ في بداية شباط/فبراير إلى غابة قرب سبتة وسط معاناة من فقر مدقع "غادرت المدرسة الابتدائية وأتيت إلى المغرب في تموز/يوليو عبر مالي والجزائر".


ووفقا لإسماعيل، وهو شاب كاميروني "الحياة ليست سهلة. لا نملك منزلا ولا يمكن أن نعمل، لحسن الحظ أن اخوتنا الذين وصلوا إلى أوروبا يرسلون لنا المال".


أما أمينو (22 عاما)، وهو مهاجر كاميروني أيضا، فقال لفرانس برس "يحمل جسدي جروح هذه المحاولات وآثار ضرب قوات الأمن، لكني سأستمر في الكفاح للحصول على ما أريد ولمساعدة أسرتي".



مهاجر نيوز

 

للمزيد