دعا وزير الاقتصاد السابق والمرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية إيمانويل ماكرون أوروبا إلى الاستعداد لموجات هجرة أكبر من التي شهدتها خلال السنوات الخمس الأخيرة، مشددا على الربط بين التغير المناخي واشتداد وتيرة الهجرات الجماعية. موقف أعطى خطاب ماكرون بعدا سياسيا اجتماعيا تنمويا يهدف من خلاله إلى التمايز خاصة عن خصومه من مرشحي اليمين واليمين المتطرف.


يتبنى وزير الاقتصاد الفرنسي السابق والمرشح الصاعد في سباق الرئاسة الفرنسية إيمانويل ماكرون أفكارا تميزه عن المرشحين الآخرين من التيارات والأحزاب التقليدية، وتعطي خطابه بعدا تقدميا يهدف إلى جذب أصوات الشباب خاصة، في وقت يتهمه خصومه بأنه لا يملك برنامجا رئاسيا في حال فاز بالانتخابات.


الهجرات الجماعية سمة العصر


وخلال ندوة حول التغير المناخي، عبر ماكرون، زعيم حركة "إلى الأمام"، عن آرائه في موضوع الهجرة، حيث اعتبر أن "العالم اليوم أمام مرحلة تتسم بالهجرات الجماعية، وعلينا الاستعداد للمزيد من تلك الهجرات"، في إشارة إلى موجات الهجرة التي شهدتها أوروبا منذ خمس سنوات.


وكان المرشح الرئاسي للانتخابات الفرنسية إيمانويل ماكرون قال في تصريح سابق إن السياسة الأوروبية الحالية بشأن اللاجئين، "فاشلة على نحو شامل"، حيث أشاد في مناسبات عدة بسياسة الهجرة اللجوء التي تنتهجها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، مضيفا أن ألمانيا تنتهج سياسة تتوافق مع القيم الأوروبية، وأن هذه السياسة أنقذت "كرامة أوروبا".


موقف ماكرون يوحي بدعوة المرشح الشاب إلى فتح الأبواب أمام المهاجرين والاستفادة من التجربة الألمانية، إضافة إلى دعم السياسات التنموية الأكثر عدالة في المناطق والبلدان التي تعاني من التغيرات المناخية. وفي هذا السياق يتكهن ماكرون بأن أوروبا ستشهد "خلال العقود القادمة، إضافة للهجرات الناجمة عن الصراعات السياسية القائمة حاليا، هجرات مناخية نتيجة الكوارث الطبيعية الناجمة عن التغير المناخي الذي يمر به كوكبنا".





الموقف الأكثر انفتاحا إزاء الهجرة في سباق الرئاسة


وعلى غرار مرشح الحزب الاشتراكي بونوا هامون، يعتبر موقف ماكرون من الهجرة الأكثر انفتاحا مقارنة مع ما يقترحه بعض خصومه في السباق الرئاسي، مثل زعيمة حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف مارين لوبان، التي تتوقع الاستطلاعات فوزه عليها في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.


تركز "الجبهة الوطنية" كثيرا على إشكالية الهجرة، وتسعى زعيمتها إلى فرضها بقوة في جميع المحطات والاستحقاقات السياسية، إذ تقول لوبان "إن المهاجرين المقيمين بصفة غير قانونية عليهم العودة إلى بلدانهم"، وأولئك المقيمين بصفة قانونية عليهم "الاستجابة لشروط معينة حتى لا يشكلوا أي عبء على مالية الدولة".


أما فيون، مرشح يمين الوسط، يتبنى طرحا أقل حدية يتمثل بتحديد أعداد المهاجرين الذين يدخلون سنويا إلى فرنسا، وإخضاع المرشحين لنيل حق لم الشمل العائلي في فرنسا لامتحانات مسبقة حول معارفهم بشأن الثقافة والقوانين الفرنسية، بالإضافة إلى وقف العمل بمنح الجنسية الفرنسية التلقائي للمولود على التراب الفرنسي.


وكانت دول أوروبية كإيطاليا واليونان وألمانيا وفرنسا قد شهدت موجات هجرة غير مسبوقة خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث تفيد التقديرات بأن أكثر من مليون لاجئ ومهاجر عبروا الحدود الأوروبية خلال عام 2015، أغلبهم وصل عبر البحر، يشكل القادمون من سوريا النسبة الأعلى منهم، يليهم أولئك القادمون من أفغانستان ثم العراق وكوسوفو وباكستان وإريتريا ونيجيريا وإيران وأوكرانيا.


شريف بيبي

 

للمزيد