tumblr_inline_on63bqt0i51uyx2xt_540
tumblr_inline_on63bqt0i51uyx2xt_540

رويترز /زياد عبد الجبار يتوافد الصوماليون إلى اليمن رغم الخطر والحروب، حيث قتل 40 منهم الجمعة 17آذار/مارس قرب الشواطئ اليمنية، فيما يقيم أكثر من 255.000 صومالي في هذا البلد الواقع جنوب غرب شبه الجزيرة العربية والمطل على منطقة القرن الإفريقي.


قتل أربعون صوماليا بينهم نساء وأطفال الجمعة 17 آذار/مارس قرب شواطئ اليمن، في هجوم استهدف المركب الذي كان يبحر بهم نحو اليمن، كما أعلنت الهيئة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. من ناحيتها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن 27 جريحا وبعض المفقودين فيما خص عين الحادثة. وكان المركب ينقل 150 لاجئا صوماليا إلى اليمن، حيث يقيم ما لا يقل عن 255,000 من الصوماليين.





اليمن أرض الهجرة الصومالية


إن القرب الجغرافي بين الصومال واليمن (40 كلم عبر البحر) جعل من اليمن أرض الهجرة الاقتصادية بالنسبة للصوماليين منذ سنين عديدة، كما يقول ويليام سبندلر الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اتصال أجريناه معه من موقع "مهاجر نيوز".
إضافة للصوماليين، يوجد في اليمن العديد من الإريتريين والإثيوبيين الذين هربوا إلى اليمن بحثا عن الملجأ والأمان. وقد وصل منذ بداية عام 2013 ما يقرب 290,000 مهاجر، 80% منهم إثيوبيون والباقون أكثريتهم من الصوماليين.


"نستطيع القول إن اليمن هو امتداد للصومال" يقول ليونارد فانسانت، الصحافي في القسم الأفريقي في إذاعة فرنسا الدولية، فالبلدان مرتبطان بعلاقات عائلية واقتصادية من مدة طويلة. ويقول فانسانت في كتابه "الإريتريون"، "إن الصومالي القادم إلى اليمن يعرف تماما كيف يتصرف عند وصوله إلى هذا البلد".


قبل بداية الحرب الأهلية في اليمن عام 2015، وصل العديد من الصوماليين والإثيوبيين الهاربين من المجاعة والاضطهاد في بلدانهم بحثا عن الأمان والعمل في هذا البلد. وبينما تعمل النساء كخادمات، يعمل الرجال في قطاع الزراعة أو في البناء. "إنهم يزاولون المهن التي لا يريد الآخرون ممارستها"، يقول سبندلر ويضيف: "يعمل هؤلاء جميعا في أوضاع صعبة من سوء المعاملة والاستغلال الجنسي".
وبالرغم من الصراع الذي يجتاح اليمن منذ ما يقرب السنتين، وبالرغم من شبح المجاعة التي تتهدد 17 مليون يمني، حسبما تقول الهيئة العليا للاجئين، فإن المهاجرين الأفارقة يواصلون توافدهم إلى اليمن، وقد وصل منهم في سنة 2016 وحدها 117,000 من القرن الأفريقي.





انعكاس طريق الهجرة


ومع أن البعض لا يزال يرغب بالإقامة في اليمن، إلا أن اليمن يعتبر في الحاضر أرض عبور للوصول إلى بلدان الخليج. " في المملكة العربية السعودية، غالبا ما تكون الخادمات في البيوت، من الإريتريات أو الصوماليات"، كما يلاحظ ليونارد فانسانت. الهجرة الاقتصادية لهؤلاء المهاجرين، بدلت وجهتها من اليمن إلى الخليج.


ولكن الناطق باسم اللجنة الدوية للصليب الأحمر يشير إلى أن: " أكثرية هؤلاء المهاجرين يبقون في اليمن بسبب الحرب الجارية هناك"، كما يقول. ويضيف: " قد تكون هذه حال الذين قتلوا الجمعة على الشواطئ اليمنية، فهم لم يتوقعوا أن تكون الأوضاع صعبة إلى هذا الحد في اليمن". وتؤكد هذه اللجنة وجود حالات من الاعتداءات الجسدية والجنسية، والحرمان من الشرب والطعام، وكذلك الخطف والتعذيب، والأعمال الشاقة، لمن يقع ضحية بين أيدي الشبكات الاجرامية".


وأطلقت الهيئة العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، في 7 شباط/فبراير، حملة توعية عن أخطار الهجرة إلى اليمن: " الكثيرون من المسافرين إلى اليمن، لا يدركون مستوى المخاطر التي سوف تواجههم عند وصولهم إلى اليمن، ويجهلون عمل الشبكات الاجرامية لمهربي البشر". كما تقول الهيئة العليا للاجئين.


وبالمحصلة وصل عدد المهاجرين الذين عكسوا طريق الهجرة، عائدين إلى بلدانهم، سنة 2015، ما يوازي 80.000 شخص.


البعض منهم يعود إلى بلاده رغم الأوضاع السيئة أو الكارثية فيها، أما الآخرون فيحاولون الوصول إلى أفريقيا الشمالية أملا بالوصول إلى أوروبا عبر مصر وليبيا. " ويوجد أيضا من يركبون البحر رأسا من الصومال حتى السودان، ثم يرحلون مجددا عبر البحر من السودان إلى السعودية بسبب استحالة الوصول من اليمن إلى المملكة السعودية مباشرة عبر الطرق البرية". كما يقول ويليام سبندلر.


أما الأغرب في كل حركات الهجرة هذه، هو تحول منطقة القرن الافريقي إلى مقصد للهجرة بدلا من مصدر لها، خاصة بالنسبة للهاربين من الحرب اليمنية. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد اليمنيين اللاجئين إلى هذه المنطقة بلغ 20.000 مواطن يمني، حسب إحصاءات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.


نص     :  ليسلي كاريتيرو


ترجمة  :  جيل واكيم

 

للمزيد