نساء مهاجرات في أحد مراكز الاعتقال في طرابلس ليبيا صورة / رويترز
 نساء مهاجرات في أحد مراكز الاعتقال في طرابلس ليبيا صورة / رويترز

ساعد فرع منظمة الهجرة الدولية في ليبيا في إنقاذ مهاجرين كانوا في طريقهم إلى أوروبا وأعادهم إلى بلدانهم الأصلية، بعد أن كانوا يقبعون في مراكز الاحتجاز وسط ظروف حياتية مزرية وصعبة. والسؤال هو كيف تستطيع تلك المنظمة الدولية العمل في بلد تسوده الفوضى العارمة كما يحدث في ليبيا؟


أعلنت منظمة الهجرة الدولية الأربعاء 22 آذار/مارس أنها قامت بتحرير 150 مهاجرا من الكوت ديفوار من المعتقلات في ليبيا، حيث كانوا يتعرضون للتعذيب، وقامت بنقلهم إلى بلادهم الأصلية. وقال أحدهم عند نزوله من الطائرة التي أقلته إلى بلاده "أنا سعيد جدا بالعودة"، وأضاف آبودرامان سانغاريه " كنا نقبع في السجن دون طعام، ونتعرض للضرب كل يوم".


ليست هذه المرة الأولى التي تتدخل فيها "الهجرة الدولية" لمساعدة مهاجرين تقطعت بهم السبل في ليبيا. ففي سنة 2015، قامت المنظمة بإعادة 400 مهاجر سنغالي إلى السنغال. فكيف ذلك؟


ينشط 100 شخص من العاملين في هذه المنظمة في ليبيا، ويستطيعون زيارة 20 سجن في البلاد. وتعترف ساره عباس مديرة مكتب المنظمة في باريس بوجود صعوبات، وتقول خلال اتصال موقع "مهاجر نيوز" معها "هناك مناطق في ليبيا لا نتواجد فيها".


تقع هذه المناطق في جنوب البلاد، حيث توجد مخيمات لمهاجرين غير شرعيين تتحكم بمصائرهم المليشيات وعصابات المافيا. وتتابع مديرة مكتب المنظمة في باريس "الوضع هناك غير مستقر، وزيارة تلك الأماكن معقدة جدا".


غالبية المراكز التي تستطيع "الهجرة الدولية" زيارتها تقع في غرب البلاد الذي تسيطر عليه حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا. 29 عضوا من المنظمة متواجدون في مدينة طرابلس، ثلاثة في صبراتة، واثنان في زليتن، واثنان في بني وليد. كما توجد فروع صغيرة للمنظمة في باقي البلاد، كما هو الحال في بنغازي حيث يوجد ثمانية أعضاء وطبرق التي يعمل فيها عضوان، وتقع هاتان المدينتان تحت سيطرة اللواء خليفة حفتر، المعارض لحكومة الوفاق الوطني.


 "نحن نزور السجون مباشرة للقاء المهاجرين ونعرض عليهم المساعدات"


تتعامل المنظمة مع "المديرية الليبية لمحاربة الهجرة غير الشرعية"، وتتدخل في أماكن الحجز التي يسمح لها بدخولها. "نحن نقابل المهاجرين ونوزع عليهم المساعدات والملابس، كما نقوم بالمعاينات الطبية، وطبعا نساعد من يريد العودة إلى بلاده"، تقول ساره عباس.


تؤكد كريستين بيتر، مديرة مكتب "الهجرة الدولية" في ليبيا، خلال اتصال مع "مهاجر نيوز"، "مخيمات الاعتقال هي جحيم"، وتضيف "نحن ندرك قسوة الأوضاع [...] ولكننا نحاول إيجاد البدائل أو تحسين شروط الاعتقال، كالمطالبة مثلا بتخصيص أماكن للنساء والأطفال".


"تردنا الاتصالات من المهاجرين، سواء من داخل مراكز الاعتقال أو من خارجها، من خلال الهواتف أو شبكات التواصل الاجتماعي"، تضيف بيتر.


وكانت منظمة العفو الدولية ومنظمة اليونيسف نبهت في مسبقا حول جحيم الأوضاع في المخيمات الليبية، من تعذيب وضرب مبرح إلى سوء التغذية والسلب والتهديد... وتحاول "الهجرة الدولية" قدر المستطاع المساعدة في إيجاد الحلول، حيث نظمت في نهاية شهر شباط/فبراير دورة مدتها خمسة أيام لإعداد الموظفين المولجين بإدارة هذه المراكز، حول كيفية حماية الحقوق الأساسية للمهاجرين المعتقلين.


13700 مهاجر غادروا ليبيا إلى بلادهم منذ 2011


"في الحالات المعقدة، وعندما يكون المهاجرون بوضع صحي صعب جدا، نستطيع نقلهم إلى المستشفى بالتعاون مع المديرية الليبية لمحاربة الهجرة غير الشرعية"، كما تؤكد كريستين بيتر "ثم نعلمهم بعد علاجهم أنهم يستطيعون العودة إلى بلادهم".


"بعد تحديد وانتقاء المهاجرين الراغبين بالعودة إلى ديارهم، علينا كمنظمة الحصول على موافقة الدول المعنية، والتي يشارك بعضها ماليا في كلفة إرجاع مواطنيه إلى الديار".


وصار باستطاعة المنظمة الدولية للهجرة تنظيم عودة المهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم بواسطة الطائرات، بفضل المساعدات المالية من الاتحاد الأوروبي، ومن الدول المعنية. وبالخلاصة تقول ساره عباس أنه "منذ العام 2011 وحتى الآن، تمكن 13,700 مهاجر من العودة الى بلدانهم الأصلية كالنيجر، والكوت ديفوار، والسنغال...".


tumblr_inline_on9fo56bxe1uyx2xt_540

الصورة / رويترز


نص منشور بالفرنسية  :  شارلوت بواتيو


ترجمة :  جيل واكيم 

 

للمزيد