passeur-tizer_
passeur-tizer_

رحلات آمنة ومريحة لا تستغرق سوى بضعة أيام.. هي الوعود التي يقدمها المهربون عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الأشخاص الراغبين في الذهاب من تركيا إلى أوروبا بطريقة غير شرعية. فما مدى صحة هذه الوعود؟ وهل بإمكان المهاجر الوثوق بها؟


تعتبر مدينة إزمير من أهم نقاط تجمع المهربين في تركيا. من هناك ينظم المهربون عشرات الرحلات يوميا عبر البحر إلى الجزر اليونانية، ومن ثمة إلى الدول الأوروبية التي يرغب المهاجرون في الوصول إليها.


اتصلنا بأحد المهربين لمعرفة طريقة الذهاب من تركيا إلى الدول الأوروبية. بإمكانكم سماع المكالمة مع المهرب في هذا الفيديو:



انقر على المربع أسفل يمين الفيديو، لتفعيل خدمة الترجمة.


إليكم ملخص المحادثة:


"تبلغ التكلفة 500 دولار للشخص الواحد وبإمكانك وضع المال في أحد مكاتب التأمين في تركيا وتختار رقما سريا خاصا وبعد وصولك إلى اليونان ترسل لي الرقم حتى أتمكن من سحب المال.
لن تنطلق الرحلة إلا في حال كان البحر هادئا.
يتجمع حوالي 25 – 35 راكب كحد أقصى داخل قارب مطاطي صغير( بلم) مساحته تقريبا 9 أمتار.. تستغرق الرحلة نحو جزيرة كيوس اليونانية حوالي ساعة ونصف تقريبا.


ينتظر وصول القارب إلى كيوس شخص آخر. يتولى أمور الذهاب إلى أثينا عن طريق باخرة بشكل نظامي.


وفي أثينا، نبدأ عملية تجهيز جواز السفر التي تتم على الشكل التالي: ترسل لنا صورتك الشخصية، ونبحث بعد ذلك عن جواز سفر أو بطاقة هوية أوروبية لشخص يتشابه معك في الشكل.


وتستطيع بواسطة جواز السفر أن تستقل طائرة إلى باقي الدول الأوروبية. التكلفة تصل إلى 4000 يورو.


إذا اكتشفت الشرطة التركية في المطار، أنك لست صاحب جواز السفر الحقيقي، يمزقون الجواز ويطلبون منك مغادرة المطار. وينتظرك شخص آخر في المطار، إذا لم تنجح الخطة يعود بك إلى المدينة ثم نبحث لك عن جواز آخر. بإمكانك تكرار المحاولة إلى أن تصل إلى الدولة الأوروبية".


أبو أنور هو أحد المهاجرين السوريين الذي سافر من تركيا إلى ألمانيا بشكل غير شرعي. واستمرت رحلته أكثر من 6 أشهر.




يعلق أبو أنور على المكالمة التي أجريناها مع المهرب وفقا لتجربته الشخصية:


"الضمانات التي يقدمها المهرب للمهاجر لا أساس لها من الصحة"


"المهرب يدعي أنه بإمكانك وضع المال في مكتب تأمين وأنه لا يمكنه سحب ذلك المبلغ إلا إذا أعطيته الرقم السري الذي تكون قد اخترته عندما وضعت المال بالمكتب.


هذه الضمانات التي يقدمها المهرب للمهاجر تبقى عارية عن الصحة.


في الحقيقة، المهرب يستطيع الحصول على المال بعد مرور حوالي 10 أيام حتى إذا لم يكن الرقم السري بحوزته.
وفي حال غير المهاجر رأيه وقرر سحب أمواله من مكتب التأمين، فلا يستطيع ذلك إلا بموافقة المهرب.


أنا شخصيا تعاملت مع أحد المهربين في تركيا، قام بسرقة مبلغ 2000 يورو كنت قد وضعتها بصحبة 4 أشخاص آخرين في أحد مكاتب التأمين".


"الرحلة تدوم أكثر من ساعتين"
"المهرب لا يقول لك أبدا أنه يعتمد على أحد المهاجرين في قيادة القارب. هذا المهاجر يدفع مبلغا أقل من باقي المسافرين لأنه سيتولى مهمة قيادة القارب. يدرب المهرب الشخص الذي يختاره للقيادة بعض ساعات فقط.
لذلك من الممكن أن يفقد السائق الاتجاه الصحيح وأن يتوه القارب في البحر. فهو لا يمتلك الخبرة الكافية لمواجهة المشاكل التقنية.


ومن المشاكل التي يمكن أن يتعرض لها القارب في البحر توقف المحرك ومن الممكن أن يقلب القارب بسهولة إذا كان الموج عاليا. وفي بعض الأحيان يحصل شجار داخل المركب بين المهاجرين نظرا لما يتعرضون له من ضغط نفسي.


استغرقت رحلتي حوالي 4 ساعات. وقاد القارب شاب قاصر عمره 17 عام تدرب على قيادة البلم قبل خروج الرحلة. كان يعمل صيادا في سوريا.
والمهرب يقول لك أن عدد المسافرين يكون 35 لكن العدد يتجاوز الـ 45. ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن العدد الذي يقوله لك المهرب لا يشمل الأطفال.
بالنسبة لي، كنا 46 شخصا بالغا إضافة إلى 12 طفلا وكنا نحمل أمتعة وحقائب السفر. وسترات النجاة التي يعطيها لك المهرب تكون ذات نوعية سيئة جدا ولا تفي بالغرض.


في أغلب الحالات لا يكون هناك شخص آخر ينتظرك عند وصولك الجزيرة اليونانية كما يدعي المهرب. فالمهرب يتركك وحيدا، وعليك تدبير أمورك بنفسك".


"المهرب يهدد المهاجر بالسلاح إذا غير رأيه"


"المهرب يدعي أن الرحلة لا تتم إلا إذا كان البحر هادئا. وفي الحقيقة، هو لا يهتم بظروف البحر. إذا لم يكن هناك دوريات شرطة، فالمهرب يعطي الموافقة لخروج الرحلة حتى إذا كان الجو سيئا.


كذلك تجدر الإشارة إلى أن المهربين عند نقطة الانطلاق يكونون مسلحين. فالمهرب يهدد المهاجر بالسلاح إذا غير رأيه أو اشتكى من ظروف الرحلة.
الظروف في اليونان صعبة جدا، اضطررنا إلى النوم في حديقة عامة لعدة أيام وذهبنا بعدها إلى مخيمات عسكرية في عدة مدن يونانية. واضطررت إلى الانتظار أكثر من شهر ونصف قبل أن أحصل على بطاقة أوروبية".




يتعرض المهاجرون غير الشرعيين في البحر إلى مخاطر عديدة تهدد حياتهم. وغالبا ما يقعون ضحايا للاحتلال والنصب.


وسعيا للتصدي للهجرة غير النظامية، اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على خطة للحد من تدفق المهاجرين  بعدما استقبل نحو 1.6 مليون لاجئ ومهاجر عبر المتوسط في الفترة الممتدة بين 2014-2016.


وفي آذار/ مارس 2016، توصل الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى اتفاق للحد من الهجرة، وافقت تركيا بموجبه على إعادة جميع "المهاجرين غير النظاميين" الذين يصلون إلى الجزر اليونانية بعد 20 مارس/آذار. وبحسب منظمة العفو الدولية انخفضت أعداد الوافدين بعد ذلك التاريخ، لكن بحلول نهاية العام كان معدل 50 شخصاً يصلون يومياً.
واتخذ الاتحاد الأوروبي قرارات تسعى لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء ضد شبكات المهربين من خلال قنوات الشرطة الأوروبية "الإنتربول".
حسب مكتب المفوضية الأوروبية، كان العام 2016 الأكثر دموية بالنسبة للمهاجرين في البحر الأبيض المتوسط منذ عدة سنوات، إذ تم تسجيل وفاة أكثر من 5000 شخص.

 

للمزيد