فدوى سليمان/ مهاجر نيوز
فدوى سليمان/ مهاجر نيوز

صدح صوتها إبان بدايات الحراك السوري مطالبة بالحرية، إلا أن تطلعها لوطن آخر، تحترم فيه الحريات وحقوق الإنسان، اصطدم بعنف النظام وقرار "عسكرة المعارضة" من طرف البعض، وفق تفسيرها. إنها الفنانة والشاعرة السورية فدوى سليمان، التي أجبرت على مغادرة بلادها والاستقرار بفرنسا، لكن سوريا تظل دائما حاضرة بداخلها، وتوظف اليوم إبداعاتها لـ"إسماع صوت السوريين" من المنفى.


رغم سنوات الغربة، تؤكد الفنانة والشاعرة السورية فدوى سليمان، في مقابلة مع مهاجر نيوز، أن علاقتها مع الداخل السوري ماتزال متواصلة، وإن كان الوجود في أوروبا يطرح على اللاجئ مشاكل جديدة، لم يكن مستعدا لها فيما مضى، تخص "أوراق الإقامة ومشاكل العيش" ومع يرافق ذلك من معاناة مع الحياة اليومية.


وتحاول سليمان أن توظف وجودها في فرنسا في "إسماع صوت السوريين" من خلال أعمال إبداعية بينها مسرحية "العبور"، التي جابت بها مجموعة من المدن الفرنسية، كما نشرت ديوانا شعريا تحت عنوان "كلما بلغ القمر"، ترجم إلى لغة موليير من قبل الكاتب اللبناني نبيل الأظن، كما نال جائزة "ديكوفرور" الفرنسية للسنة الماضية.


وسينشر لها في الأيام المقبلة ديوان جديد تحت عنوان "العتمة المبهرة"، سيترجم إلى الفرنسية من طرف الكاتبة الفرنسية الأمريكية من أصل سوري إيتيل عدنان، كما سيصدر لها ديوان ثالث "كيف أرتب ما تبقى من هذا الخراب" برسوم للفنانة التشكيلية الفرنسية أرمييل بيضوض. وإشراك نخب فرنسية في أعمالها الفنية والأدبية، لا تخفي ما له من أهمية في الاندماج في المنظومة الثقافية الفرنسية.


مغادرة سوريا أمام الخطر الداهم


لم يكن أمام الفنانة السورية فدوى سليمان من خيار آخر إلا مغادرة سوريا، عندما استشعرت بالخطر الذي أصبح يلاحقها من قبل النظام. لتقرر الرحيل عن سوريا في نهاية 2011 وبداية 2012. وأشارت سليمان إلى أنها كانت "معزولة" إلى حد ما عن الوسط الفني في بلدها، وأدت بذلك "ثمن رفضها الانخراط في المنظومة السائدة" قبل اندلاع الحراك، حيث لم يكن ممكنا أن يصل الفنان إلى مستوى عال من النجومية دون "رضى المخابرات" حسب قولها.


وتركت فدوى سليمان إسهامات فنية مختلفة في سوريا، تعتبرها بتواضع "قليلة"، في التلفزيون والسينما بينها مسلسل تلفزيوني للمخرج الفلسطيني السوري باسل الخطيب، والسينما كفيلم "خارج التغطية" للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد.


وتعتبر سليمان من الفنانين السوريين الذين استفادوا مما يعرف في فرنسا من "دار الفنانين"، التي توفر لهذه الشريحة المأوى، وتحاول أن توجههم في بناء مشاريعهم الفنية والإبداعية عامة.


انخراطها في الحراك السوري في بداياته


عرفت فدوى سليمان بانخراطها في الحراك السوري، الذي لم يكن تمليه عليها انتماءات حزبية أو سياسية، وإنما لأنها "تعشق الحرية"، وحزبها "هو الشعب السوري"، تقول سليمان بنبرة عالية يعتريها نوع من الحزن والأسى.


"الثورة السورية لم تأت من فراغ وإنما هي حلم قديم"، بالنسبة لها، "حلم بالتغيير، حلم أن تكون شريكا في بناء بلادك بشكل حقيقي وليس مدفوعا من قبل أي جهة محسوبة على النظام"، وفق شرحها للوضع السوري قبل دخول البلاد دوامة الحرب. ولا تخفي سليمان أن "ثورة الياسمين" التونسية كان لها تأثير على دفعها للمشاركة في المظاهرات، بل وتنظيمها في دمشق في بدايات الحراك.


بالكثير من الحنين إلى بلادها، تتمنى فدوى سليمان أن تعود يوما إلى سوريا "للمساهمة في بنائها"، لافتة إلى أن خروجها من بلدها لم يكن يوما برغبة منها بل كان "قسريا". وشددت في الوقت نفسه على أن "الحل يجب أن يأتي من داخل سوريا وليس من خارجها".


بوعلام غبشي


الفيلم القصير "رسالة إلى..." لفدوى سليمان


 

للمزيد