صورة من فيس بوك
صورة من فيس بوك

يحتقرها البعض ويحبها البعض الآخر. إنها الوزيرة التي كانت وراء قانون مصادرة أملاك المهاجرين لدى دخولهم إلى الدانمارك، فمن هي إنغر ستويبرغ هذه السيدة المثيرة للجدل صاحبة الشخصية المعادية للهجرة والتي تتبوأ منصب وزيرة الهجرة في الدانمارك.


تبرز القدرة المميزة على المخاطبة التي تتمتع بها هذه الوزيرة على صفحتها على فيس بوك. إنغر ستويبرغ التي تنشر على صفحتها كل الشتائم الموجهة إليها، بما في ذلك وصفها بالنازية. ولا تتردد بنشر الرسوم المسيئة إليها أيضا، بل ترد عليها بالمزاح والنكتة. ولا يهزها أي انتقاد أو هجوم بواسطة الصحف التي تنشر صورها وهي تزين شجرة الميلاد في بيتها بصورة مهاجر معلق على حبل المشنقة مثلا، ولا ترد على هذه المنشورات، بل تعيد نشر الصور بعد أن تقوم بتبديل محتوى المنشور ووضع زينة على شكل مجسم يشبه القلب مكانه.


لا تخيفها التهديدات، فهي نشرت مباشرة على حسابها على فيس بوك رسما وصلها عبر صندوق بريدها يظهرها وهي تتعرض للقتل بواسطة الفأس، وعلقت تحت هذا الرسم بكل برودة مستهزئة من مواهب المرسل في فن الرسم.


لا يفاجئها ذلك، بل على العكس، ها هي تنشر صورة لها وهي تزين قالب حلوى لمناسبة عيد ميلادها، الصورة مستفزة كون قالب الحلوى مرسوم عليه الرقم 50 وهو الرقم الذي وقعت تحته توصيتها حول الهجرة والتي صادق المجلس الوطني عليها.




صورة من فيس بوك

تتجرأ إنغر ستويبرغ وتسخر وتتهكم، هذا هو أسلوبها الذي لا يمكن وصفه بالعادي في السياسة. فكلما هوجمت كلما ازدادت شعبيتها. وهي غدت الوجه الباسم لتطبيق أقسى سياسات القمع ضد المهاجرين. اشتهرت ستويبرغ عالميا وبشكل خاص في أوروبا بعد اقتراح وتمرير أحد أكثر القوانين المثيرة للجدل، بأكثرية ساحقة داخل البرلمان الدنماركي في كانون الثاني/ يناير 2016، يسمح بمصادرة أملاك المهاجرين حال وصولهم إلى الدانمارك.




صورة من فيسبوك

وصرحت أمام وسائل الإعلام العالمية "الدولة لا يجب أن تدفع المال للمهاجرين الذين يستطيعون تحمل نفقاتهم بأنفسهم". صحيفة واشنطن بوست شبهت هذا القانون بقوانين نهب أملاك اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية، فهو يسمح بتفتيش أمتعة المهاجرين عند دخولهم الأراضي الدنمركية ومصادرة كل ما تتجاوز قيمته 10,000 كورون دانماركي، أي ما يوازي 1340 يورو، ما عدا الحلي المتعلقة بالزواج كالمحابس والخواتم، وكذلك ساعات اليد والهواتف المحمولة.




صورة من فيسبوك

 دعاية ضد الهجرة في لبنان


بدأت إنغر ستويبرغ العمل السياسي في عمر مبكر، ففي العام 1994 أصبحت مستشارة في بلدية فيبورغ وكان عمرها 21 سنة.


سنة 2001، دخلت البرلمان بعمر 28 عاما، وفي 2009 أصبحت وزيرة للعمل ثم سميت وزيرة للهجرة عام 2015. وكان حزب اليمين الذي تنتمي إليه متحالفا مع حزب الشعب الذي ينتهج سياسة شديدة العداء للهجرة، فتبنت إنغر ستويبرغ هذا الاتجاه المتشدد ضد المهاجرين.


أسوة بباقي الدول الأوروبية، أثرت أزمة الهجرة على الدنمارك التي يبلغ عدد سكانها ما يقارب 5،6 مليون نسمة. وسجلت السلطات 21,000 طلب لجوء عام 2015، ما يجعل من هذا البلد الدولة الأكثر انفتاحا لاستقبال المهاجرين قياسا بعدد السكان. في حين استقبلت جارتها السويد، يبلغ عدد سكانها 10 ملايين، في نفس المرحلة 163,000 لاجىء.


تدافع إنغر ستويبرغ عن المملكة الدنماركية ضد الأجانب. فهي انطلقت بكل قواها باقتراح سلسلة من القوانين للحد من الهجرة إلى بلادها. ولإنجاح مشاريعها بهذا الخصوص، لم تتوان عن السفر إلى البلدان المصدرة للهجرة وإصدار سلسلة من الإعلانات باللغتين الإنكليزية والعربية في الصحافة الأجنبية، كما أعلنت نيتها إساءة استقبال المهاجرين وخفض المساعدات للوافدين الجدد بنسبة 50%.






Le déshonneur danois

ثارت ثائرة الجمعيات غير الحكومية في بلادها وسارعت إلى إطلاق الحملات الدعائية المضادة لاستقبال المهاجرين... وأصبحت الوزيرة رمز التشدد في الدانمارك. ما جعل بعض وسائل الإعلام المحلية تطلق عليها تسمية الكلب الشرس (بيتبول)، لكن ذلك لم يضعف حماسة مؤيديها وباتت صورتها مقسومة بين مؤيد ومعارض، لكنها تابعت خطتها ولم تغير سلوكها السياسي.


زادت ستويبرغ من تشددها في منح الجنسية وقالت "إن الحصول على الجنسية هو شيء يجب أن نستحقه". وأصبحت الأسئلة المطروحة على المرشحين للحصول على الجنسية صعبة جدا لدرجة أن أبناء البلد الأصليين يعجزون عن الإجابة عليها. ومن الأسئلة مثلا: " في أية مجرة اكتشف العالم الفلكي تيخو براهي نجمة في القرن السادس عشر؟"، وغيرها من الأسئلة الغريبة والصعبة. إلا أن هذه الوزيرة أمعنت في السخرية متسائلة "هل الأسئلة صعبة أم أن اللاجئين لم يتحضروا جيدا لها؟".


انهيار منظومة القيم


في كانون الثاني / يناير 2016، صادق البرلمان الدنماركي بأكثرية ساحقة على سلسلة من الاقتراحات (قانون مصادرة مقتنيات المهاجرين الثمينة، وإطالة مدة لم الشمل العائلي...) لردع المهاجرين عن المجيء، ولم تكن الجمعيات غير الحكومية وحدها من تذمر من ذلك، حيث قام أخصام الوزيرة في البرلمان الأوروبي برفع الصوت، كما فعل النائب البلجيكي الأوروبي لويس ميشال الذي فقد أعصابه بعد الاستماع إلى الشروحات حول سياسة الهجرة المعتمدة في الدانمارك وفي بلاد المجر. "[سياستكم] هي سقوط فاضح لشرف البرلمان الأوروبي"، كما قال النائب لويس ميشال.


فيديو لويس ميشال


https://youtu.be/NT4qzOz127w

رغم انتقادات الجمعيات غير الحكومية وسخط النواب الأوروبيين، ورغم عدم شرعية بعض القوانين التي تتجاهل المقاييس الأوروبية والعالمية، أثمرت السياسة الدانماركية المتبعة في ردع البعض عن الذهاب إلى الدانمارك، ملهم وحسن اللاجئان السوريان صرحا لمهاجر نيوز بالقول إنهما عزفا عن السفر إلى الدانمارك: " كنا نريد الذهاب إلى هناك لكن لم ينصحنا أحد بذلك، فعندما كنا في المانيا قيل لنا أن الناس هناك عنصريون جدا".


بعد أقل من سنة على وصول إنغر ستويبرغ هبطت طلبات اللجوء من 21،000 عام 2015، إلى 6235 طلبا في 2016، حسب أرقام جريدة لوموند، أي ما يقارب نقصا يوازي 70%.


شارلوت بواتيو


ترجمة: جيل واكيم

 

للمزيد