© ANSA
© ANSA

سلك مئات الآلاف من اللاجئين عام 2015 طريق البلقان للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتم تداول اسم هذا الطريق كثيرا في وسائل الإعلام حول العالم. لكن ما هي الدول التي يمر عبرها الطريق ولماذا كان الطريق المفضل لدى اللاجئين وقد سلكه كلهم تقريبا؟ ولماذا أصر صناع القرار في أوروبا على غلقه؟

يبدأ طريق البلقان من تركيا حيث ينتقل اللاجئون من سوريا والعراق اللتين تشهدان حربا، ومن تركيا يتفرع الطريق ويتابع اللاجئون طريقهم إما إلى اليونان أو بلغاريا، ومن هناك باتجاه الشمال حتى سلوفينيا أو هنغاريا ومن ثم إلى ألمانيا أو النمسا أو غيرها من دول غربي أوروبا.


وقد بدأ اللاجئون يسلكون طريق البلقان إلى أوروبا عام 2012 حين خفف الاتحاد الأوروبي القيود المفروضة على تأشيرات الدخول لمواطني دول البلقان وهي ألبانيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود وصربيا ودول يوغسلافيا السابقة.


وبالنسبة لمن يسلكون طريق البلقان، تلعب التكنولوجيا دورا مهما، حيث يستخدمون تطبيقات الهاتف أو المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي ولاسيما فيسبوك، للتواصل مع بعضهم البعض والاستفسار عن وضع الطريق وأي جزء منه مفتوح أو مغلق أو مراقبة ودوريات الشرطة وغيرها من المعلومات المهمة المتعلقة بالطريق والرحلة، ناهيك عن السؤال عن أحوال بعضهم البعض والاطمئنان على الأصدقاء والأهل. وتوجد مجموعات على الفيسبوك مثل مجموعة "كراجات المشنططين" تضم مهاجرين ولاجئين يتواصلون مع بعضهم البعض ويتم من خلالها تقديم المعلومات والنصائح حول الطريق وبشأن إغلاق الحدود.


وللخروج من تركيا إلى اليونان عبر البحر يدفع اللاجئون مبلغا من المال لمهربي البشر. ورغم قصر المسافة بين البلدين، إلا ان الرحلة البحرية محفوفة بالمخاطر وتعتبر مغامرة قد تنتهي بالموت غرقا، مثلما حدث للطفل السوري آلان الكردي ذي الثلاثة أعوام الذي كانت عائلته تحاول عبور البحر من تركيا إلى اليونان، وقد تصدر نبأ وفاته وصورته نشرات الأخبار والصحف حول العالم.


إغلاق الحدود


وبمجرد وصول اللاجئين إلى اليونان فإنهم يتابعون رحلته إلى شمالي أوروبا، عابرين بلدانا أكثرها تتبع سياسات معادية للاجئين. بعد وصول الكثير من اللاجئين إلى أوروبا عام 2015، اتبعت الحكومة الألمانية سياسة الباب المفتوح تجاه اللاجئين وأصبحت عبارة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل "نستطيع أن ننجز ذلك" شعارا لسياسة برلين تجاه اللاجئين، في حين تشددت دول أخرى أكثر تجاه اللاجئين وحصنت حدودها وأغلقت أبوابها في وجه اللاجئين.


وفي مارس/ آذار 2016 أعلنت مقدونيا وكرواتيا وسلوفينيا إغلاق حدودها، لكن اللاجئين المحبطين من إغلاق الحدود لا يزالون مستعدين للسير ومتابعة رحلة الشقاء. واللاجئون الذين تقطعت بهم السبل وانتهت رحلتهم في اليونان، كان من المفترض أن يتم توزيعهم على دول الاتحاد الأوروبي، وفي نهاية المطاف كان عليهم أن يتصرفوا بأنفسهم ويحاولوا عبور الحدود المقدونية، لكن بدون جدوى حيث أبقت مقدونيا حدودها مغلقة ومنعت مرور اللاجئين الذين لا يزالون ينتظرون ويبحثون عن فرصة وطريق لمتابعة الرحلة والوصول إلى البلد الذي كان هدفهم في بداية الرحلة.


ومع إغلاق دول البلقان حدودها، أغلق الطريق أيضا، وتزامنا مع ذلك عقد الاتحاد الأوروبي اتفاقية مع تركيا التي شددت الرقابة على حدودها وشواطئها ومنعت إبحار قوارب اللاجئين باتجاه الجزر اليونانية أو سلوكهم الطريق البري باتجاه بلغاريا. وهكذا تراجع عدد اللاجئين الذين يصلون إلى أوروبا كثيراً.


ومؤخرا سنت هنغاريا قانونا يسمح بوضع اللاجئين الذين لديها في مخيمات على حدودها مع صربيا.  اللاجئون  الموجودون في صربيا، والذين كانوا ينتقلون من هناك إلى النمسا وألمانيا مرورا بهنغاريا، أصبحوا يفصلون البقاء في صربيا وعدم الانتقال إلى هنغاريا بسبب سياسة الأخيرة المناهضة للاجئين.


ويسلي دوكري/ ع.ج

 

للمزيد