©أHisham Moadamani
©أHisham Moadamani

فرّ الشاب السوري هشام المعضماني، البالغ من العمر 24 عاماً، من بلدته داريا هربا من الحرب الدائرة في سوريا. اختار الشاب السوري اللجوء إلى ألمانيا. لكن رحلته لم تكن سهلة واستغرقت إجمالاً ثلاث سنوات، هشام وثق رحلة اللجوء داخل أوروبا ومعاناته في صور.


لم يتردد السوري هشام المعضماني في إرسال صوروثقها عن جزء من رحلة لجوئه على موقع DW عربية. هذه الصور تخص رحلته داخل أوروبا فقط. لكن معاناة الشاب السوري قبل ذلك. فبعد أن وصل إلى الأردن لم يكن لديه ما يكفيه من المال للسفر إلى أوروبا. بقي المعضماني عامين في الأردن ليوفر المال للسفر. آنذاك لم يكن لديه جواز سفر وعن ذلك يقول المعضماني: "لم أستطع الحصول على جواز سفر إلا بالرشوة. قبلها كنت قد دخلت الأردن، ولكن السلطات أعادتني إلى سوريا رغم الحرب والقتل. بقيت في سوريا شهراً حتى تمكنت من دخول الأردن مرة أخرى عن طريق أحد المعارف".


وفي حديثه لموقع DW، يروي المعضماني تفاصيل رحلة لجوئه قائلاً: "رحلتي إلى ألمانيا بدأت من الأردن إلى اسطنبول". ومن هنا بدأ المجازفة بحياته للوصول إلى أوروبا. إذ اقترح عليه أحد أصدقائه "خطة خطيرة وشبه مستحيلة". كانت الخطة تقوم على أساس توفير ثمن التهريب والسباحة إلى اليونان، وهناك كان يتوجب عليهم السباحة مسافة كيلومترين إلى جزيرة مهجورة والاستراحة فيها 15 دقيقة، ومنها لمسافة كيلومتر واحد إلى الجزيرة الثانية والاستراحة، وبعدها ثلاثة كيلومترات للوصول إلى جزيرة كيوس.




©أHisham Moadamani

استعدادات لمواجهة المجهول


قبل البدء بتنفيذ خطة الهروب كان على هشام القيام ببعض الاستعدادت وعن هذه الاستعدادت يقول هشام: "اشتريت سترة نجاة وزعانف وضوء ليزر وبعض الطعام، وعدنا ننتظر حلول الليل للانطلاق. كان الماء بارداً للغاية، وعند وصولنا إلى الجزيرة الأولى، حامت الطيور فوق رؤوسنا ظناً منها بأننا جثث. شعرت بخوف شديد وقررت الانطلاق فوراً إلى الجزيرة الثانية، التي تبيَّنَ أنها صخرة صعبة التسلق، فأكملت وسط تيارات قوية وأمواج عاتية، إلى أن شعرت بالإرهاق الشديد، فأشرت لإحدى السفن، التي اتصلت بخفر السواحل اليوناني لينقذني".


ورغم المخاطر التي تعرض لها أثناء السباحة، إلا أن الشاب السوري يعتبر نفسه محظوظا، فهو يعرف شبانا آخرين حاولوا نهج نفس الخطة والسباحة إلى جزيرة كيوس، لكنهم ضلوا الطريق في البحر وبقوا عائمين ست ساعات كاملة قبل أن ينقذهم خفر السواحل التركي ويعيدهم إلى تركيا.




©أHisham Moadamani

بعد أن وصل هشام إلى اليونان، تم اقتياده إلى مركز الشرطة، وبعدها تم نقله إلى مخيم استقبال اللاجئين. وهناك مكث الشاب السوري لمدة يومين. لتبدأ بعد ذلك الإجراءات المعتادة. إذ تم تصويره وأخذ بصماته ومن ثم مُنح وثيقة تسمح لها بالبقاء في اليونان لمدة 6 أشهر. بعد ذلك كان يتوجب على هشام مغادرة اليونان أو أن يطلب اللجوء هناك، لكن هشام وكغيره من السوريين انطلق شمالاً: "حزمتُ أمتعتي وانطلقت إلى الشمال بعد يوم واحد من حصولي على الوثيقة".


أثينا...بداية معاناة حقيقية داخل أوروبا


من جزيرة كيوسو على متن عبَّارة اتجه هشام إلى العاصمة اليونانية أثينا. استغرقت الرحلة 10 ساعات، ليبدأ فصل جديد من معاناة حقيقية -في رحلة هروبه- انتهى به في ألمانيا.  فبعد أن وصل هشام إلى الحدود بين اليونان ومقدونيا، لم يُسمح له بحجز قطار أو حافلة. وهذا اضطره لمشي 25 ساعة كاملة بين الغابات وفي ظل خطر قُطّاع الطرق -الذين يسلبون اللاجئين أشياءهم- حتى صربيا. وفي الطريق من اليونان إلى مقدونيا، كان هشام وأصدقائه يمشون أربع ساعات ويرتاحون ربع ساعة. ويؤكد هشام على أن السكة الحديدة كانت الوسيلة التي اعتمدها هو وأصدقائه  لتحديد وجهتهم، إلى جانب جهاز الملاحة (جي بي إس) أيضا.  ويضيف هشام بالقول "بعد الـ25 ساعة صادفنا قطاراً محملاً باللاجئين، وعندما أبدينا دهشتنا، قالوا لنا إنهم دفعوا يورو واحد إضافي لموظف المحطة (رشوة) كي يحجز لهم تذكرة!".




©Hisham Moadamani

بعد مسيرة طويلة على خط للسكة الحديدية، وصل الشاب السوري وأصدقاؤه إلى قرب الحدود المقدونية الصربية، وهناك استقلوا سيارة أجرة لنقلهم إلى المعبر الحدودي.  لم يُسمح لهم باجتياز المعبر إلى صربيا، مادفعهم للانتظار حتى أرخى الليل سدوله، ويستطرد هشام بالقول: "قمنا باجتياز الحدود سراً. فوجئنا بتواجد الجيش الصربي في المنطقة، فاختبأنا وتسللنا على مدى خمس ساعات حتى وصلنا إلى محطة قطار في إحدى القرى الصربية".


من بلغراد إلى بودابست


بعد مسيرة دامت 6 ساعات وصل الشباب إلى القرية الصربية، وهناك قاموا بحجز تذكرة إلى العاصمة بلغراد. وعندما وصل القطارإلى المحطة، فوجئ الشباب بالشرطة توقفهم وتمنعهم من الصعود بدون وثيقة تسجيل لاجئين " فاتنا القطار لكن الشرطة وجهتنا إلى قطار آخر وحثتنا على المبيت فيه حتى موعد انطلاقه إلى بلغراد في الثالثة صباحاً".


وصل هشام العاصمة الهنغارية بودابست لوحده. وهناك استأجر غرفة في أحد الفنادق وبدأ يبحث عن مطعم أو مقهى بغرض الاتصال بشبكة الإنترنت والبحث عن سيارة تنقله من بودابست إلى وجهته الأخيرة ألمانيا.


"أهلا بكم في ألمانيا"


ونجح هشام في العثورعلى سيارة نقلته من المجر إلى النمسا ومنها  إلى ألمانيا: "كنت أحياناً أشعر أنني سائح في بودابست، وفي نفس الوقت كنت متحمساً لوصولي إلى هنغاريا، وهي المحطة قبل الأخيرة في الطريق إلى ألمانيا. مشاعر مختلطة وخوف من المجهول كان ينتابني".


وفي ألمانيا، أوقفت الشرطة الألمانية هشام على الطريق السريع، لم يكن هشام لوحده بل، كان بصحبة 12 ( شخصاً والسائق) في سيارة كبيرة: "على الفور تم اعتقال السائق، وبعدها سألنا رجال الشرطة: هل أنتم سوريون؟ وعندما أجبنا بنعم، قالوا لنا: أهلاً بكم في ألمانيا. شعرت بالسعادة تغمرني وتفيض من داخلي".


ياسر أبو معيلق/ (د.ص)

 

للمزيد