ANSA
ANSA

مع ازدياد أعداد المهاجرين غير الشرعيين القادمين عبر المتوسط إلى أوروبا، برزت مسألة القاصرين منهم، وخصوصا أولئك غير المصحوبين بذويهم، ما خلق معضلة بالنسبة للمؤسسات الإنسانية الإغاثية والدول على حد سواء. وعقدت العديد من المنظمات الدولية المؤتمرات واللقاءات لبحث قضية هذه الفئة من المهاجرين، لما تعانيه من ابتزاز وسوء معاملة، إضافة إلى خطورة استغلالها بأنشطة غير قانونية تعرض حياتها ومستقبلها للخطر.

قامت الهيئات التشريعية الأوروبية بالعديد من الإجراءات لتحسين ظروف المهاجرين القاصرين الوافدين إلى دول الاتحاد، بدءا من إيجاد أمكنة ملائمة للفئات العمرية والاجتماعية المختلفة داخل مراكز اللجوء إلى المتابعات الصحية والنفسية التي يتلقاها القاصرون لمساعدتهم على تخطي المآسي التي مروا بها.

إلا أن تلك الجهود لم تتوقف عند حد معين، فقد ناشدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" الهيئات والدول الأوروبية لبذل الجهود لحماية الأطفال اللاجئين والمهاجرين والذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط، حيث سجل وفاة المئات من القصرين غرقا في المتوسط خلال الأشهر الثلاثة الماضية.


الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية للأطفال


كما دعت المنظمة الأممية قادة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى الالتزام بعدد من الإجراءات لحماية الأطفال اللاجئين، من بينها منع استغلال الأطفال والاتجار بهم، والالتزام التام بمبدأ "عدم الإعادة القسرية" بدون خطة مناسبة لحمايتهم، وتخصيص موارد لتعزيز برامج حماية الطفل في المناطق التي تشهد توترات سياسية وأمنية، فضلا عن الاستثمار في مراكز الاستقبال والرعاية.


وأكدت اليونيسف على أهمية توفر مراكز تقدم الخدمات التعليمية والصحية، وألا تستخدم لاحتجاز الأطفال على أساس وضعهم كمهاجرين.


واستجابة لهذا الوضع، أعلن الاتحاد الأوروبي عن إجراءات إضافية لرفع مستوى حماية الأطفال المهاجرين المعرضين للإساءة والاستغلال مع تدفقهم على أوروبا بأعداد قياسية، بما في ذلك تجنب وضعهم في مراكز الاحتجاز.


وأعلن المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة ديمتريس إفراموبولوس في مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء "اليوم، إن واحدا من كل ثلاثة طلاب لجوء هو في سن الطفولة"، مؤكدا أنهم معرضون للأخطار ويحتاجون إلى حماية خاصة.


بدائل عن الاحتجاز الإداري للأطفال


وقال إفراموبولوس "يجب أن نضمن عدم تعرضهم (الأطفال) لخطر الإساءة أو الاستغلال أو الضياع". وأضاف "علينا كذلك تجنب انجرار الأطفال إلى النشاطات الإجرامية أو التطرف".


وقالت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد "يجب بذل كل الجهود الممكنة لتوفير بدائل من الاحتجاز الإداري للأطفال".


ورحبت جماعات حماية الأطفال بإعلان المفوضية الأوروبية، وأعربت عن أملها في أن يتم تطبيق هذه الخطوات التي انتظرتها طويلا بسرعة.


ودعت المفوضية إلى نشر مسؤولين عن حماية الأطفال في مراكز استقبال اللاجئين في دول من بينها اليونان وإيطاليا، وتعزيز دور الأوصياء على القصر الذين جاؤوا بدون رفقة أي من والديهم.


وتظهر أرقام الاتحاد الأوروبي أنه من بين إجمالي الوافدين إلى أوروبا، هناك نحو 90 ألف طفل دخلوا دول الاتحاد بدون مرافق العام الماضي.


10 آلاف طفل مفقود


وأكدت المفوضية وجوب أن يحصل جميع الأطفال فورا على مساعدة قانونية ورعاية صحية ودعم نفسي وتعليم.


كما دعت جميع الدول الأعضاء إلى تعزيز عمليات التبليغ بشكل منهجي وتبادل المعلومات عن جميع الأطفال المفقودين.


وأثارت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) ضجة قبل أكثر من عام عندما أعلنت أن نحو عشرة آلاف طفل مهاجر فقدوا، ما أثار مخاوف من وقوع العديد منهم في أيدي مهربي البشر لاستغلالهم في العمل أو الأغراض الجنسية أو الجنائية.


ودعت المفوضية إلى تسريع الجهود للعثور على أقارب الأطفال ولم شملهم مع عائلاتهم داخل وخارج الاتحاد الأوروبي.


ورحبت جماعات حماية الأطفال، وبينها منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "يونيسف" ومنظمة "أنقذوا الأطفال" و"الأطفال المفقودون في أوروبا" ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالإجراءات الجديدة، وأعربت عن املها في تطبيقها بسرعة.


وتم تسجيل أكثر من 1,2 مليون طلب لجوء جديد في دول الاتحاد الأوروبي العام الماضي بعد وصول نحو 1,26 مليون لاجئ في 2015، بحسب الأرقام الرسمية.



 

للمزيد