Paul et Jakob Preuss / Copryright : When Paul came over the sea
Paul et Jakob Preuss / Copryright : When Paul came over the sea

الفيلم الوثائقي "عندما جاء بول عبر البحر" يحكي قصة حقيقية للمهاجر الكاميروني بول ورحلته المحفوفة بالمخاطر إلى ألمانيا. وفي حين كان المخرج جاكوب بريوس يرافق بطل القصة، واجه سؤالا حول ما إذا كان يجب أن يتخطى دوره ويساعد بول في طريقه.


العديد من المهاجرين الأفارقة عالقون بالقرب من أعلى سور أسلاك شائكة، حيث يبلغ ارتفاعه 6 أمتار، ويفصل بين مدينة مليلية التابعة للحكم الاسباني والمغرب. يمثل السياج بالنسبة للمهاجرين الحصن الذي يفصلهم عن أوروبا. أمام السياج يمتد ملعب غولف، فيما يقف اثنان من اللاعبين يحاولون التركيز على تسديد ضرباتهم.


هذه الصورة انتشرت بشكل واسع في عام 2014، وبنفس اللقطة يفتتح المخرج جاكوب بريوس فيلمه "عندما جاء بول عبر البحر"، لم يتغير الكثير منذ ذلك الحين" كما يؤكد المخرج، على الرغم من أن بطله بول نكاماني وصل إلى ألمانيا اليوم، فإنه لا يزال يعيش في خوف دائم من أنه قد يتم ترحيله إلى وطنه.


يقول بول عن وضعه الحالي: "يريد كل قادم جديد تقديم حياته الجديدة لعائلته وأصدقائه في الوطن بصور جميلة، وهذا ما فعله الناس بي، قالوا لي إن الجنة هنا، ولكن من تجربتي يمكنني أن أقول إن الحياة هنا صعبة، بل صعبة جداً".




Copryright : When Paul came over the sea

يقوم بول والمخرج جاكوب بريوس بجولة في جميع أنحاء ألمانيا للترويج للفيلم، ويقومون بإجراء المقابلات في المدارس والجامعات، كما عرض الفيلم في 19 نيسان/ أبريل في مهرجان "أشتونغ برلين".


الإعداد للفيلم تغير تماماً منذ أول لقاء بينهما، حيث التقى بول وجاكوب في مخيم بقلب الغابة المغربية القريبة من مليلية، كان بول ينتظر مع المهاجرين الآخرين للحصول على فرصة لتسلق السياج وعبور الحدود البرية إلى إسبانيا أو السفر عبر البحر الأبيض المتوسط، بينما كان جاكوب بريوس البالغ من العمر 41 عاماً هناك لأنه كان يريد في الأصل تصوير فيلم وثائقي عن وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس".


الثقة المتبادلة


اجتمع جاكوب مع المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في الرباط والدار البيضاء بالمغرب الذين أخبروه عن المخيم في الغابة. وعندما ذهب إلى هناك وبدأ تصويره، كان الجميع متشككين، كما يذكر بول، ويتابع "لم نكن نعرف لماذا يقوم بالتصوير، لكن بعد ذلك طرحنا الأسئلة ووجدت أن هذا كله في مصلحتنا".


اختار جاكوب بول بطلاً لفيلمه، وكان بول قد غادر الكاميرون قبل أربع سنوات دون إبلاغ أي شخص سوى والدته، أراد أن يهرب من البؤس والبطالة، اختار بول الطريق "الكلاسيكي" عبر نيجيريا، على الرغم من التهديد الذي تشكله منظمة بوكو حرام، ثم عبر النيجر والجزائر للوصول إلى الغابة المغربية بالقرب من مليلية. استغرق الأمر ثمانية أشهر، ولم يتبق معه أي نقود. يقول بول "لم يكن لدي أي موارد، ولا أحد يدعمني على عكس الآخرين في المخيم الذين لديهم اتصالات مع أقارب وأصدقاء في أوروبا". وربما هذا ما دفع بول للعودة إلى الجزائر والعمل في أعمال البناء، ليدخر ما يمكنه من مال لمدة ثلاث سنوات.




Copryright : When Paul came over the sea

عندما التقى جاكوب ببول، كان قد مضى على مغادرة بول للكاميرون  أربع سنوات كاملة، وفي المخيم، ساعد بول جاكوب على التواصل مع المهاجرين الآخرين. وبعد ثلاثة أشهر من وجود جاكوب في المخيم، وفي أحد الأيام استيقظ جاكوب وكان بول مفقوداً، لقد استقل بول أحد القوارب للوصول إلى أوروبا، لكن في ذلك اليوم وصل خبر عن غرق المراكب التي غادرت في الصباح، فتوجه جاكوب مباشرةً إلى إسبانيا على أمل أن يكون بول من بين الناجين. وعندها حدثت المعجزة، حيث شاهد جاكوب بول على شاشة التلفزيون في الأخبار من بين الناجين من على متن الزورق، لكن هل كان يتطلب الأمر كل هذه المأساة لنستيقظ ونتنبه لمعاناة اللاجئين؟ يتساءل جاكوب ويضيف: "لم أجد إجابة على هذا السؤال حتى هذا اليوم، أحيانا أشعر أننا بحاجة لهذه الدراما الهوليودية ليتنبه الناس إلى معاناة المهاجرين، لا أعرف كيف يمكن أن يتفاعل الناس إذا كان بإمكان المهاجرين أن يقودوا طائرة ويأتوا إلى أوروبا بطريقة نظامية".


النظر إلى الوراء بندم


منذ وصول بول إلى إسبانيا، يأخذ الفيلم يأخذ منعطفا جديدا، حيث تسد الطرق بوجه جاكوب الذي يريد أن يغادر إسبانيا إلى إحدى الدول الأوروبية، وعندها يمكن لجاكوب أن يساعده، لذا فعليه أن يقرر إذا ما كان سيبقى محايداً وراء الكاميرا يطرح الأسئلة فقط أو يتدخل، يقول جاكوب "هذا هو الجزء الأهم من الفيلم، على الرغم من أنه لم يكن مخططا له منذ البداية. آمل أن يلهم هذا الجزء الآخرين للتفكير في ذلك أيضا، فكثيرا ما نكون مراقبين لما يحدث، لكن ينبغي أن نسأل أنفسنا كيف يمكننا المشاركة، وإذا أردنا أن نشارك فإلى أي مدى نحن مستعدون للذهاب الأمر؟".


بول كان يعرف العناء الذي عليه خوضه للوصول إلى ألمانيا، وهو اليوم يجلس أمام الشاشة الكبيرة لمشاهدة هذا الجزء من حياته بقلب متعب، ويعلق على الموضوع: "لم تكن هذه الطريقة التي أردت أن أصل أوروبا عبرها، ولا ينبغي لأي شخص أن يتكبد كل هذا العناء ويتحمل كل هذه المخاطر لذلك، أنا فعلت ذلك، وأشكر لله أني ما زلت على قيد الحياة، لكن العديدين غيري لم يحالفهم الحظ، وهذا ما لا يجب أن يحدث".


ماركو وولتر (ر.ج)

 

للمزيد