نازحون سوريون من الرقة أثناء خروجهم من مخيم عين عيسى/ 4 أيار/مايو 2017 - رويترز
نازحون سوريون من الرقة أثناء خروجهم من مخيم عين عيسى/ 4 أيار/مايو 2017 - رويترز

مع دخول الأزمة السورية عامها السادس، ماتزال معاناة اللاجئين السوريين الذين اضطروا للهرب من بلادهم تتفاقم في دول اللجوء، خاصة في الدول المحيطة بسوريا. كما انعكست هذه الأزمة على دول أخرى في العالم، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي استنفارا شاملا لمواكبة تدفق اللاجئين الذين اجتاحوا شواطئه خلال الأعوام القليلة الماضية.

ست سنوات على اندلاع الأزمة السورية وما رافقها من نزوح لأعداد هائلة من السوريين سواء داخل الأراضي السورية أو خارجها. أين يتركز هؤلاء اللاجئون اليوم؟ وما هي أعدادهم في دول اللجوء المحيطة بسوريا؟

أصدرت الأمم المتحدة مؤخرا تقريرا ذكرت فيه أن أعداد اللاجئين السوريين في دول المحيط وصلت إلى 5 ملايين شخص، يتركزون في دول أصلا تعاني من أزمات سياسية واقتصادية فاقمتها مخيمات اللجوء. هذا فضلا عن 13,5 مليون نازح داخل الأراضي السورية.


التعامل مع هذه الأعداد الهائلة ليس بالأمر السهل، مع الأخذ بعين الاعتبار المؤتمرات الدولية والجهود المبذولة لمساعدة الدول المعنية على تخطي تلك الأزمة وتوفير الدعم اللازم للاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء.





وتخضع اختيارات اللاجئين للذهاب لدول معينة لمجموعة من العوامل منها وجود أقارب أو معارف في البلد المعني، أو قرب ذلك البلد من المنطقة الحدودية. وفي هذا الجانب، تقول دانا سليمان، الناطقة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان، أن "جزءا كبيرا من هؤلاء اللاجئين لم يختار الذهاب إلى تركيا أو لبنان أو الأردن بمحض إرادته، فهم قبل اللجوء كانوا نازحين داخل سوريا وتنقلوا فيها كثيرا قبل أن يختاروا الخروج إلى البلد الأقرب أو الذي تتوافر فيه ظروف مناسبة للجوء.


إلا أنه في الفترة الأخيرة، قامت تلك الدول بتطبيق إجراءات صارمة على حدودها مع سوريا للحد من تدفق الأعداد الهائلة من اللاجئين، ما أدى إلى تدني تلك الأعداد بشكل ملحوظ بالمقارنة مع عامي 2014 و2015، كما أنها وضعت معايير معينة لاستقبال اللاجئين، كلبنان مثلا. وفي ذلك تقول سليمان "مازالت الدولة اللبنانية تستقبل السوريين بشكل طبيعي، إلا أنها وضعت معايير إنسانية معينة على استقبال اللاجئين منهم"، وذلك بعد أن قامت بضبط الحدود وإغلاق كافة المعابر التي كانوا يعبرون منها.


وفي الحالة اللبنانية، هناك نحو 3000 آلاف مخيم وتجمع للاجئين السوريين موزعة على كامل مساحة الأراضي اللبنانية تؤوي حوالي 17% من اللاجئين السوريين.


في ما يلي نبذة عن الدول المحيطة بسوريا وتوزيع اللاجئين السوريين فيها:


تركيا:


تعتبر تركيا المقصد الأول للاجئين السوريين منذ اندلاع الحرب في بلادهم. وتقدر أعدادهم هناك بنحو ثلاثة ملايين لاجئ، يتوزع معظمهم في المدن الرئيسية الكبرى، في حين يقيم نحو 15% منهم في مخيمات خاصة باللاجئين منتشرة بأغلبها في المناطق الحدودية مع سوريا.


لبنان:


منذ بداية الأحداث في سوريا، سجلت حركة اللاجئين السوريين ارتفاعا ملحوظا عبر الحدود، حيث بلغت أعدادهم مع نهاية 2016 حوالي 1,1 مليون شخص، ما أدى إلى ارتفاع عدد السكان هناك بنسبة 25% وإحداث ضغط هائل على البنى التحتية لهذا البلد الصغير. وكانت المنظمات والجمعيات الدولية حذرت مرارا من الزيادة السكانية هناك، ما دفع بالحكومات اللبنانية المتعاقبة مرارا على طلب مساعدات عاجلة من المجتمع الدولي.





الأردن:


يعتبر الأردن ملجأ للملايين من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين الذين لجأوا إلى هذا البلد على فترات متباعدة. يضاف إلى هؤلاء اليوم اللاجئون السوريون الذين قدرت أعدادهم في الأردن بحوالي 656 ألف شخص. يعيش نحو 20% من اللاجئين السوريين في الأردن في مخيمات تنتشر على المناطق الحدودية مع سوريا. وحذرت منظمات دولية متعددة من الأثر السلبي لهذه الأعداد الهائلة على الاقتصاد الأردني، ما قد ينمي مشاعر الكراهية ضد اللاجئين السوريين.


العراق:


مع كل ما يمر به هذا البلد المجاور لسوريا، إلا أنه من المفاجئ معرفة أن حوالي 250 ألف لاجئ سوري توجهوا هناك هربا من أهوال الحرب التي تمر بها بلادهم. ويستقر معظم هؤلاء في شمال العراق في مدن مثل دهوك وأربيل. ويعيش نحو 40% من هؤلاء في مخيمات للاجئين أقيمت في مناطق حدودية.


مصر:


توجه نحو 120 ألف لاجئ سوري إلى مصر منذ بداية الأحداث في سوريا حيث اندمجوا مع المجتمع المضيف وساهموا بتنشيط الدورة الاقتصادية هناك. لا يوجد في مصر أي مخيم للاجئين.


يضاف إلى كل ما سبق أنه هناك نحو 30 ألف لاجئ سوري موزعين على دول المغرب العربي.


دول الخليج العربي:


وجهت الكثير من الجمعيات والمنظمات الدولية انتقادات لدول مجلس التعاون الخليجي لعدم استقبالها أي من اللاجئين، وخاصة السوريين. في وقت تعتبر هذه الدول نفسها غير مرغمة على التعامل مع أزمة اللاجئين كونها لم توقع على الاتفاقية الدولية الخاصة بهم. إلا أنها قدمت الملايين من الدولارات لمساعدة اللاجئين.


أوروبا


شكلت القارة العجوز الوجهة الأمثل للاجئين السوريين، وكانت الوسيلة الأكثر شيوعا للوصول إليها هي عبر البحر المتوسط. وغامر مئات الآلاف من السوريين بأرواحهم لخوض تلك الرحلة الخطيرة، مع كل ما تعرضوا له من ابتزاز واستغلال من قبل المهربين.


وسجلت طلبات اللجوء في الدول الأوروبية، تحديدا ألمانيا والدول الإسكندينافية وفرنسا، زيادة مضطردة خلال السنوات الأخيرة، ما أدى بتلك الدول إلى إعادة النظر بقوانينها الخاصة باللجوء والمساعدات.


ويسعى اللاجئون السوريون للذهاب إلى أوروبا بسبب مزايا الرعاية التي يلقاها اللاجئ في الكثير من المجالات، كالتعليم وتوفير الضمان الصحي والسكن اللائق، ناهيك عن سهولة إجراءات الحصول على الإقامة، وكذلك التسهيلات الممنوحة لمن يرغب في الحصول على جنسية البلد بعد سنوات قليلة من الإقامة.



 

للمزيد