إسماعيل جارا
إسماعيل جارا

إسماعيل جارا من المهاجرين الأفارقة الذين اختاروا الاستقرار بالمغرب عقب محاولات عديدة للانتقال إلى أوروبا. وأتيحت له بفضل إحدى الجمعيات فرصة التدريب على مهنة الخبازة وصناعة الحلويات، اندمج على إثرها بكل سلاسة في سوق العمل.

اختار الآلاف من المهاجرين الاستقرار بشكل نهائي في المغرب مع سن الرباط لسياسة جديدة في الهجرة، مكنت أكثر من 20 ألف منهم، كمرحلة أولى، من الإقامة الشرعية في البلاد، ومنحت لهم جميع الحقوق المتعارف عليها دوليا بينها دخول سوق العمل، والتدريب المهني.

 

وإسماعيل جارا، وهو مالي الجنسية، من هؤلاء المهاجرين الذين استقر بهم المقام في عاصمة الجهة الشرقية للمملكة وجدة وبنى فيها حياة مهنية وأسرية، يشعر اليوم أنه مندمج في المجتمع المغربي، ولا تواجهه أية مشاكل في حياته الجديدة.


إسماعيل أثناء العمل


محاولات العبور الفاشلة

 

إسماعيل جارا، 32 عاما وله طفل في شهره الثاني، قرر الاستقرار بالمغرب، الذي وصل إليه في 2003، بعد خمس محاولات للعبور نحو أوروبا عبر كل من مليلية وسبتة.

 

وكل هذه المحاولات التي باءت بالفشل، يقول عنها إنه "لم يكن محظوظا فيها على خلاف مهاجرين آخرين حصلوا على ترخيص بالإقامة بمجرد دخولهم إلى سبتة أو مليلية"، فيما كان هو يتعرض للترحيل نحو التراب المغربي في كل محاولة.

 

وكانت آخر هذه المحاولات في 2006، حيث قرر على إثرها الاستقرار في المغرب، وتحديدا في الرباط، والتي قضى فيها ثلاث سنوات قبل أن ينتقل إلى مدينة وجدة التي تبنته، وأصبح اليوم أحد أبنائها.

 

لم يحصل إسماعيل على بطاقة الإقامة في المغرب حتى 2013 في إطار سياسة الهجرة الجديدة التي أطلقتها الرباط. واستطاع خلال كل المدة التي قضاها في المغرب بدون أوراق إقامة، والتي دامت قرابة العشر سنوات، أن يدبر حياته اليومية دون مشاكل تذكر.

 

تدريب ودخول لسوق العمل

 

حصوله على بطاقة الإقامة مدتها سنة واحدة قابلة للتجديد، فتحت له الباب للدخول في تدريب حول الخبازة وصناعة الحلويات، دام سنة ونصف، حصل على إثرها على دبلوم، منحه الاندماج في سوق العمل بكل سهولة.

 

يشتغل إسماعيل، منذ بداية العام الجاري، في "مخبز الأندلس" بوجدة، وهو سعيد بعمله وبحياته في المملكة. "الحياة بدون دبلوم لا معنى لها"، يقول الشاب المالي بنوع من "الاعتزاز" بما حققه.

الحياة بدون دبلوم لا معنى لها

لا ينوي إسماعيل في الوقت الحالي العودة إلى بلاده مالي، فهو يشعر أنه في "بلاده الثاني"، ومندمج داخله، ولا تواجهه أية مشاكل "لا مع السلطات ولا مع المغاربة"، حسب قوله، تعلم قليلا اللهجة المغربية، ويعتقد أن كونه مسلم ساعده في الاندماج كثيرا.

 

العودة الممكنة

 

لكنه لا يستبعد أن يعود يوما إلى مالي في حال وجد مستثمرا يساعده على بناء مشروع في اختصاصه هناك، لأنه لا يمكن أن يجمع القليل من المال من مدخوله لهذا الغرض، متحدثا عن تمسكه بتقليد لدى جميع الماليين في المهجر، حيث يقوم بمساعدة والديه المقيمين في بلاده ماديا على رأس كل الشهر.

 

ولا يخفي اعتزازه بما حققه حتى الآن في المغرب، فهو "فخور" بكونه أصبح يملك دبلوما، وحتى إن عاد يوما إلى بلاده، يكون في كامل الاستعداد لطرق أبواب المشاريع الصغرى وبناء مستقبل جديد.

 

ويرى إسماعيل أن "الكثير من إمكانيات النجاح أصبحت متوفرة للمهاجرين في المغرب"، مؤكدا أن "من يريدون النجاح والتقدم" من هؤلاء في هذا البلد، خاصة منهم المقيمون فيه بصفة شرعية، فهناك "فرص في التدريب المهني والدراسة والاندماج في سوق العمل".


 

للمزيد