مكتب مالتيزير
مكتب مالتيزير

يأمل معظم اللاجئين المتقدمين للحصول على اللجوء في ألمانيا في الحصول على وظيفة والاستقرار بأسرع ما يمكن. لكن رغم كل الجهود المبذولة للتكيف، يشعر كثيرون منهم بأن الخيار الأفضل هو العودة إلى أوطانهم.

يقع مكتب بهروز أسدي على بعد مرمى حجر من محطة السكك الحديدية المركزية في مدينة ماينز في جنوب غرب ألمانيا. أسدي يعمل كمستشار مع "منظمة مالتيزر"، وهي منظمة إغاثة كاثوليكية تقدم المشورة للاجئين. مكتب أسدي في مبنى البلدية بمدينة ماينز، ما يسهل الوصول إليه من قبل اللاجئين الراغبين في معرفة المزيد عن كيفية العودة إلى أوطانهم.

في مركز استشارات منظمة مالتيزر، التقينا عدداً من اللاجئين الذين يرغبون في العودة إلى بلدانهم الأصلية، ومن بينهم أسرة أفغانية ولاجئان من باكستان، ينتظران معرفة ما إذا كانت طلبات العودة الطوعية الخاصة بهما قد قبلت أم لا.

أسباب العودة

"مركز الاستشارات مفتوح للجميع، والناس يأتون إلينا طوعاً. مهمتنا هي الوصول إلى الناس ومساعدتهم، بغض النظر عن وضعهم القانوني"، يوضح أسدي في مقابلة مع مهاجر نيوز. ويضيف: "قبل كل شيء، يخبرنا اللاجئون الراغبون في العودة عن الأسباب التي تدفعهم للعودة، وهل يفعلون ذلك طوعا"، بعد ذلك تقدم لهم مالتيزر عدة جلسات استشارية. إذا قرروا بعدها العودة الطوعية، تتدخل سلطات المدينة لمناقشة الطريقة التي سيتم من خلالها ترحيل اللاجئين وتكاليف الرحلة وكل التفاصيل الخاصة بعملية الترحيل، كما يتم أيضاً الرد على الأسئلة المتعلقة بمخاوفهم الشخصية، يوضح أسدي.  

هناك أسباب عدة وراء رغبة طالبي اللجوء في العودة إلى بلدانهم، ويقول أسدي، إن كثيرين من اللاجئين الذين قبلت طلباتهم يرغبون رغم ذلك في العودة "لشعورهم بأن كل محاولاتهم للاندماج في المجتمع الألماني قد فشلت، ولشعورهم بحنين إلى أوطانهم ومنهم من يريد أن يموتوا ويدفن في بلده الأصلي".

Behrouz Asadi counsels refugees at the

هذه الأسرة الأفغانية في مركز الاستشارات بمدينة ماينز تعد مثالاً لتلك الحالة. فالأسرة هربت ونزحت إلى ألمانيا في عام 2013 بعد تعرضها للتهديد من قبل طالبان، وتم الاعتراف بافرادها كلاجئين في ألمانيا، لكنهم مقتنعون بعدم قدرتهم على التأقلم مع الحياة هنا، ولذلك قرروا العودة. "منذ أن وصلنا إلى هنا ونحن نواجه مشاكل في العثور على عمل وتعلم اللغة، كما أن حالتنا المادية سيئة. لم نتمكن من إيجاد الإمكانيات الكافية لنتكفل بأبنائنا الأربعة"، يوضح الأب الذي يضيف أنه يريد العودة إلى وطنه للاحتفاظ بكرامته واحترامه لنفسه.

حتى ابنه زكي  (18 عاماً) الذي يتحدث الألمانية بطلاقة ويعمل كبائع، يريد العودة إلى كابول. "بالنسبة لي أسرتي هي أهم شيء. إذا عادوا إلى هناك فسأعود معهم، لا أريد أن أبقى هنا وحدي. وأنا أفتقد ثقافتي وعائلتي وكل شيء. وخاصة الطعام".

الاستقرار في الوطن الأصلي

قررت الأسرة الأفغانية أن تفتتح ورشة سيارات في كابول وهي في انتظار الموافقة على الطلب من قبل سلطات ماينز. ويقول المستشار بهروز أسدي أن منظمته تعنى بمسألة تأمين سبل عيش لهؤلاء الأشخاص عندما يعودون إلى وطنهم، "لأنهم يريدون العودة باحترام وأن يكونوا قادرين على العيش بشكل جيد هناك".

لهذا الغرض، تقوم "منظمة مالتيزر" بالحصول على المعلومات الضرورية من اللاجئين، ويجتمع ممثلو المنظمة مع مسؤولين من مكتب شؤون الأجانب وقسم الخدمات الاجتماعية ومركز التوظيف ومركز مراجعة الحسابات. وهم يقررون معاً كيف وبأي شكل يمكن أن يساعدوا اللاجئين بعد عودتهم، وإن كانوا. وتشمل أشكال المساعدة برامج الدعم الخاص بالحكومة الألمانية مثل برنامج "ستارت هيلفه بلاس Starthilfe Plus"، والبرامج التي تقدمها المنظمة الدولية للهجرة.

"هناك بعض الحالات، التي يقرر فيها المسؤولون عدم دعم العائدين. ويشمل ذلك الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم أو قدموا معلومات كاذبة"، وفقاً لأسدي. ويدعم مركز تقديم المشورة أيضاً اللاجئين الذين يرغبون في مغادرة ألمانيا، لكنهم يذهبون إلى بلد ثالث بدلاً من أوطانهم، مثلاً لأن بقية عائلتهم في بلدان أخرى.

Mohammed Ajmeer spent $8,000 – money he borrowed from friends and neighbors – to come to Europe. Copyright: Manasi Gopalakrishnan

وبعد أن يتقدم اللاجئ بطلب العودة الطوعية، يمكن أن تستغرق دراسة طلبه نحو شهرين حتى يتم البت فيه، ما يوضح أسدي لمهاجر نيوز. لكن يمكن أن يستغرق البت في الطلب وقتاً أطول أيضا، ما يؤدي إلى المزيد من الإحباط.

قصة الباكستاني محمد أجمير هي مثال على ذلك، حيث اقترض أكثر من 8 آلاف دولار ليدفع لمهربي البشر مقابل تأمين وصوله إلى أوروبا: "تخيلت أن الآفاق جيدة وأنني سأحصل على وظيفة"، يقول لمهاجر نيوز ويضيف "لكن لم أرغب في تلقي الدروس أو أي شيء، بعدما تم إخباري أن اللاجئين من باكستان فرصتهم ضئيلة في الحصول على اللجوء في ألمانيا". "أريد أن أعود لأن والدتي مريضة وأنا الأكبر بين إخوتي".

في ألمانيا لا يمكن لأجمير العمل، لأن طلب لجوئه رفض وأمله الوحيد الآن هو أن تتم الموافقة على طلب العودة الخاص به من قبل سلطات ماينز، وأن يحصل على مساعدة مالية ليستطيع بدء مشروع في وطنه الأصلي.

ماناسي غوبالاكريشنان 

 

للمزيد