برج إيفل / حقوق الصورة لوكالة رويترز
برج إيفل / حقوق الصورة لوكالة رويترز

تطالب فرنسا بالمساواة بين الجنسين في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية. لكن هذا المبدأ لا يحترم دائما ومع ذلك يبقى الهدف النهائي الذي يصبو إليه المجتمع الفرنسي. فكيف يطبق هذا عمليا؟

في المدرسة

في فرنسا، يختلط الأولاد دون تمييز بين الفتيان والفتيات في المدارس منذ مراحل الطفولة المبكرة، وتتشارك الفتيات مع الفتيان في الفصول الدراسية من الحضانة إلى أن يكملوا الحياة الدراسية. (إلزامية التعليم في فرنسا حتى سن 16 عاما).

القانون الصادر في 8 تموز/يوليو 2013 يفرض تطبيق مفهوم المساواة بين الجنسين منذ بداية الحياة الدراسية. هذه السياسة العامة تهدف إلى الوصول إلى مجتمع لا صور نمطية فيه ولا تمييز بين الجنسين، أساسه الاحترام المتبادل. كما أن الأنشطة الرياضية داخل المدرسة هي أيضا مختلطة بين الجنسين، فلا يتم الفصل بينهما.

مثال: في فرنسا، دروس تعلم السباحة هي إلزامية في المدرسة وفي المرحلتين الابتدائية والمتوسطة أو التكميلية، ولا إعفاءات من المشاركة فيها إلا استثنائيا ولأسباب طبية فقط. ولا يؤخذ الانتماء الديني أبدا في الاعتبار لعدم المشاركة.

في شهر كانون الثاني/يناير 2017، قامت المحكمة الأوروبية الخاصة بحقوق الإنسان بفرض غرامة مالية على عائلة مختلطة من أصول تركيةــ سويسرية رفضت مشاركة بناتها في دروس تعلم السباحة في إطار المدرسة لقناعات دينية. وقالت المحكمة حينها في خلاصة حكمها "تعلم السباحة لا يقتصر على الجانب الرياضي، بل يكمن خصوصا في كونه يطرح مفهوم الشراكة بين الجنسين من خلال الدرس الرياضي، وذلك لتنمية الاندماج في المجتمع بواسطة المشاركة في النشاط المعطى".

المساواة في الحياة المهنية  

تطبق فرنسا مبدأ المساواة في الراتب في الحياة المهنية بين الرجل والمرأة، رغم بقاء بعض الفروقات بينهما. ففي بعض القطاعات المهنية، تتقاضى النساء رواتب أقل من تلك التي يتقاضاها الرجال لنفس الوظيفة. وتشير إحصاءات إلى فروقات على هذا المستوى بين المرأة والرجل تبلغ 9% أكثر لمصلحة الرجال.

يذكر أنه ليس هناك مهن ممنوعة على المرأة، ولا تحتاج المرأة إلى موافقة زوجها للعمل.

ولإعطاء مثال حي على ذلك، شهدت عهود رئاسة كل من نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، ومؤخرا إيمانويل ماكرون، حكومات مكونة بالتساوي بين عدد الوزيرات وعدد الوزراء، خاصة في المراحل الأولى من هذه العهود الرئاسية.

الحياة الخاصة والعائلية

تحترم فرنسا الحقوق الأساسية للفرد. فالقانون يحمي ضحايا التمييز، كما يحمي النساء من العنف. هذا ويحترم المجتمع الفرنسي مفهوم الزواج ويمنع الزواج المفروض بالقوة، ولا يسمح بالزواج إلا بالاتفاق المتبادل بين الشريكين، بحرية كاملة وبإرادة واختيار كل منهما.

وحول هذا الموضوع المادة 146 من القانون المدني واضحة "لا زواج بدون توافق متبادل". وفي حالة عدم احترام هذا القانون، تكون العقوبة قاسية تشمل الحبس ثلاث سنوات ودفع غرامة مالية قيمتها 45,000 يورو.

ومنذ صدور القانون بتاريخ 4 نيسان/ أبريل 2006، لا يمكن الزواج قبل سن 18 عاما. قبل هذا القانون كان سن الزواج القانوني 15 عاما مشروطا بالحصول على إذن من الأهل، لكن التعديل في سن الزواج حصل لمنع الزيجات المفروضة بالقوة.

يذكر أنه في فرنسا، الزواج الديني مهما كان دين الزوجين غير معترف به. ولا يعترف القانون ولا الدولة في فرنسا إلا بالزواج المدني (المعقود تحت سلطة القانون المدني، وهو يجري عادة في دار البلدية وبإشراف رئيسها أو من ينوب عنه).

نص منشور بالفرنسية على موقع مهاجر نيوز

ترجمة: جيل واكيم

 

للمزيد