مهاجرون في منطقة كاليه / حقوق الصورة لوكالة رويترز
مهاجرون في منطقة كاليه / حقوق الصورة لوكالة رويترز

شجبت الجمعيات التي تعنى بشؤون المهاجرين الخميس استعمال العنف المتجدد وحملات الضغوط المعنوية التي تمارسها القوى الأمنية ضد المهاجرين في مدينة كاليه شمال فرنسا.

تتردى أوضاع ما يقارب 400 شخص من المهاجرين الذين يجوبون الشوارع في مدينة كاليه، والمحرومين من أدنى الخدمات خاصة فيما يتعلق بالشؤون الحياتية اليومية كالاغتسال أو دخول الحمامات. فبالإضافة إلى عنف الشرطة والضغوط المختلفة التي يتعرضون لها، أتى منع الجمعيات من توزيع الطعام والماء عليهم ليزيد الطين بلة... وهذا ما زاد من غضب هذه الجمعيات، ما دفع "بفرنسوا غينوك"، نائب رئيس جمعية "أوبرج دي مغران" الناشطة في تلك المنطقة إلى رفع الصوت قائلا "نلاحظ ونستنكر كل الملاحقات التي تقوم بها الشرطة".

ضغوط الشرطة

تمنع قوات من الشرطة منذ الخميس في الأول من حزيران/يونيو مختلف الجمعيات من توزيع الطعام والماء على المهاجرين في أوقات الغداء، وتسمح بها فقط بدءا من الساعة السادسة بحضور قوات منع الشغب. ويشرح فرنسوا غينوك "ليس لدينا أكثر من ساعة وربع الساعة فقط، لتوزيع الطعام والماء على المهاجرين. وعند الساعة السابعة والربع تطلب الشرطة منا أن نوقف التوزيع".

يواجه المهاجرون ضغوط الشرطة بشكل يومي، كما يقول العاملون في الجمعيات الإنسانية. فمع قدوم الليل، يطلق رجال الشرطة القنابل المسيلة للدموع، كما يستعملون الهراوات لضربهم وينتزعون منهم بطانياتهم. "نحن نرى صباح كل يوم آثار الحروق على وجوههم كما نلاحظ وجود الكدمات على أجسادهم"، وفقا ليان مانزي من جمعية أوتوبيا 56.





الجمعيات نفسها تتعرض بدورها للضغوط المعنوية من جانب الشرطة. فيوم الخميس أول حزيران/يونيو، أوقف أحد الناشطين الإنسانيين بحجة تحقير وتعنيف الشرطة. وحول ما حصل يقول فرنسوا غينوك "لقد وقعت إحدى علب الطعام خطأ على أحد ضباط الشرطة، لكن هذه الواقعة لا تستوجب عملية التوقيف".

ويتعرض العاملون الإنسانيون بشكل منظم للعقوبات المالية. ففي الأربعاء 31 أيار/مايو، قامت الشرطة بوزن إحدى الشاحنات المعبئة بالأطعمة، ثم وقعت محضرا بغرامة مالية بحجة الوزن الزائد عن الحد المسموح للشاحنة. وفي اليوم التالي، هدد أحد رجال شرطة مكافحة الشغب أحد الأعضاء العاملين بالجمعيات الخيرية بإرساله إلى المستشفى.

منع إقامة مواقع ثابتة للمهاجرين  

مديرية الشرطة التي تضع نصب عينيها منع إقامة مواقع ثابتة للمهاجرين، تقول من ناحيتها أن "عمل الشرطة يحصل ضمن ضوابط القانون طبعا"، وتؤكد أنه "لم تسجل لدينا أية شكوى باستعمال العنف ضد المهاجرين".

أما الجمعيات فترد على ذلك بالقول إن المهاجرين لا يستطيعون التقدم بالشكاوى، "هؤلاء الشباب يخافون من الشرطة وليس بمقدورهم التقدم بالشكوى"، كما يؤكد فرنسوا غينوك نائب رئيس جمعية أوبرج دي مغران الإنسانية.




من ناحيته، يذكر محافظ المنطقة فابيان سودري أيضا أنه "منذ أغلاق مخيم (لا لاند) في كاليه، اتخذت السلطات القرار بمنع تكوين مخيمات جيدة في كاليه حفاظا على النظام العام، ولتوطيد أمن السكان والمهاجرين بوقت واحد".   

جمعيتا "أوبرج دي ميغران" و"أوتوبيا 56" أرسلت كتابا إلى إيمانويل ماكرون لتطلب منه "العمل على وقف العنف ضد المهاجرين، ورفع الضغوط عن الناشطين المتطوعين العاملين مع هذه الجمعيات". كما دعت هاتان الجمعيتان الرئيس الفرنسي إلى إقامة ما أسمته "استقبالا حقيقيا" لمهاجري منطقة كاليه.

وفي الختام قال الناطق باسم جمعية أوبرج دي ميغران "وصول الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون لم يغير شيئا بوضع المهاجرين في مدينة كاليه والأوامر المعطاة إلى محافظ المنطقة بقيت هي نفسها".

نص منشور بالفرنسية على موقع مهاجر نيوز في 2/06/2017

ترجمة جيل واكيم

 

للمزيد