صورة من الحدود البولندية - البيلاروسية للمهاجرين العالقين هناك، في ظروف مناخية تتدنى فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر. رويترز
صورة من الحدود البولندية - البيلاروسية للمهاجرين العالقين هناك، في ظروف مناخية تتدنى فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر. رويترز

أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن منع مواطني سوريا واليمن والعراق وأفغانستان من الصعود على متن طائرات متوجهة إلى بيلاروسيا، كجزء من الجهود الآيلة للتخفيف من حدة أزمة المهاجرين على الحدود البيلاروسية-البولندية. وفي إطار مرتبط، أعلن العراق أنه سيبدأ بتسيير رحلات جوية من مينسك إلى بغداد لإعادة المهاجرين العالقين هناك، في حين أعلنت بيلاروسيا أنها تسعى بدورها لإعادة المهاجرين إلى بلادهم. كل ذلك يأتي قبيل انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم في بروكسل لاتخاذ عقوبات جديدة ضد بلاروسيا.

على خطى تركيا، منعت السلطات في الإمارات العربية المتحدة اليوم الإثنين مواطني سوريا واليمن والعراق وأفغانستان من الصعود على متن الرحلات المتوجهة إلى بيلاروسيا.

شركة "بيلافيا"، الناقلة الوطنية البيلاروسية، أكدت قرار المنع. وفي بيان موجه لمواطني الدول الأربع نشرته على موقعها الأحد، قالت "بيلافيا" إنه لن يسمح لهم بالصعود على متن الرحلات المتوجهة من دبي إلى بيلاروسيا "تماشيا مع قرار السلطات المعنية في الإمارات العربية المتحدة".

للمزيد>>> تطورات أزمة المهاجرين.. تركيا تمنع مواطني العراق وسوريا من السفر إلى بيلاروسيا وموسكو لن تقطع الغاز عن أوروبا

وبذلك، تصبح الإمارات ثاني دولة بعد تركيا، تمنع المواطنين من الجنسيات المذكورة من التوجه إلى بيلاروسيا، بعد اتهام الاتحاد الأوروبي لعدد من شركات الطيران بنقل آلاف المهاجرين إلى مينسك، حيث يتم "استخدامهم لإثارة أزمة إنسانية على حدوده" الشرقية.

تسيير أول رحلة لإعادة مهاجرين عراقيين

وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد الصحاف للقناة العراقية الرسمية، أن بلاده ستسيّر أول رحلة لإعادة مهاجرين عراقيين عالقين على الحدود في بيلاروسيا في 18 تشرين الثاني/نوفمبر.

وأوضح الصحاف في تصريحه الذي أدلى به مساء الأحد أن "العراق سيسير رحلة أولى للراغبين بالعودة الطوعية يوم 18 من الشهر الجاري، ونحن مع العودة الطوعية".

وذكر المتحدّث أن الخارجية "رصدت تسجيل 571 عراقيا في مقاطعتين ضمن 8 مخيمات" على الحدود في بيلاروسيا، من دون أن يحدد ما إذا كانت الرحلة ستشمل هؤلاء المهاجرين جميعهم. وأضاف "لا يمكن إحصاء الأعداد كاملة لأن الشريط الحدودي يمتد 680 كلم وهناك إعراض عن العودة لدى البعض".

للمزيد>>> أزمة الهجرة على حدود بولندا - بيلاروسيا.. ما هي آخر المستجدات

وكان الصحاف قد أكد لوكالة الأنباء الفرنسية الجمعة "بدء تسجيل الراغبين بالعودة الطوعية" استعدادا "لاكتمال الأعداد الخاصة برحلة ستتوجه من مينسك إلى العراق خلال الأيام القليلة القادمة". مبديا أن العراق "على استعداد تام وكامل للقيام بأكثر من رحلة".

وكانت السلطات العراقية قد علّقت منذ الخامس من آب/أغسطس و"حتى إشعار آخر"، الرحلات بين بغداد ومينسك، باستثناء تلك التي أعدّت لإعادة المهاجرين. وأعيد حينها "نحو ألف شخص"، وفق ما أفاد المتحدث باسم الخطوط العراقية حسين جليل لوكالة الأنباء الفرنسية.

وذكر الصحاف الأحد أن ذلك الاجراء "حدّ من سفر العراقيين إلى هناك بنسبة معينة، لكن المشكلة أن هناك من يسافر لبيلاورسيا عبر رحلات من خارج العراق وفرت ممرات مثل تركيا وقطر والإمارات ومصر". لافتا إلى أن العراق ينسق "لزيارة عدد من الدول" لمناقشة مسألة السفر عبرها أيضا.

بيلاروسيا تعمل على إعادة المهاجرين

وفي آخر تعليق له على الأزمة على حدود بلاده، قال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو اليوم الإثنين، إن بيلاروسيا تعمل على إعادة المهاجرين الذين تجمعوا على حدودها مع بولندا، في خطوة تبدو أنها تهدف لنزع فتيل الأزمة قبل اجتماع الاتحاد الأوروبي بشأن فرض عقوبات جديدة على مينسك.

وقال لوكاشينكو إن بيلاروسيا لا تريد تصعيد الوضع الحدودي إلى "صراع"، وإنها تعمل على إعادة آلاف المهاجرين، معظمهم من الشرق الأوسط، إلى بلادهم.

ونقلت وكالة أنباء بيلتا الرسمية عن لوكاشينكو قوله "العمل جار في هذه المنطقة لإقناع الناس للعودة إلى ديارهم. لكن لا أحد يريد العودة... يجب أن أقول إن هؤلاء الناس عنيدون للغاية: لا أحد يريد العودة.. ليس لديهم سكن هناك، فهم يدركون أنه لا يوجد شيء لإطعام أطفالهم".

للمزيد>>> المهاجرون العالقون بين بولندا وبيلاروسيا.. قضية إنسانية تنذر بتحولها لأزمة سياسية

واقترح الزعيم البيلاروسي البالغ من العمر 67 عاما أن تقبل بيلاروسيا عرضا من المسؤولين في ميونيخ لنقل المهاجرين عبر شركة الطيران الحكومية "بيلافيا" إلى ألمانيا، إذا لم توفر بولندا "ممرا إنسانيا".

وقال لوكاشينكو "سنرسلهم إلى ميونيخ بطائراتنا إذا لزم الأمر". وأضاف "تنظيم تدفق الهجرة عبر بيلاروسيا هو أكثر تكلفة بالنسبة لنا. لم نقم بهذا قط ولا نعتزم القيام به".

وشدد على أن بلاده سترد على عقوبات الاتحاد الأوروبي الإضافية.

تشديد العقوبات الأوروبية

ويستعد الاتحاد الأوروبي لكشف النقاب عن عقوبات جديدة ضد بيلاروس بعد أول اتصال عالي المستوى بين بروكسل ومينسك منذ بدأت أزمة المهاجرين عند حدود الاتحاد الأوروبي الشرقية.

وقال مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل، إنه أبلغ وزير خارجية بيلاروسيا نهاية الأسبوع الماضي أن الوضع على الحدود مع الاتحاد الأوروبي غير مقبول تماما وأن المساعدة الإنسانية مطلوبة. وأضاف "في ما يتعلق بتدفق اللاجئين، عادت الأمور تحت السيطرة".

كما يسعى الاتحاد إلى أن تشمل عقوباته شركات الطيران ووكلاء السفر وغيرهم من الأشخاص والمؤسسات المتورطين في نقل المهاجرين إلى بيلاروسيا.

أما وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، فقال لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الدول الـ27 في بروكسل اليوم الإثنين، إن الاتحاد سيشدد العقوبات على بيلاروسيا.

وقال ماس إن الرئيس البيلاروسي ألكسندر "لوكاشنكو يطالب برفع جميع العقوبات. سنرد اليوم: سنزيد من تشديد العقوبات". مشيرا إلى "مزيد من التشدد" بحق المتورطين في تهريب المهاجرين، معتبرا أنه "لا مفر من العقوبات الاقتصادية المشددة".

 

للمزيد