مكتب للصرف في الكونغو/ رويترز
مكتب للصرف في الكونغو/ رويترز

أظهر تقرير للصندوق الدولي للتنمية الفلاحية أن المهاجرين الأفارقة يساهمون بشكل كبير في التنمية ببلدانهم الأصلية من خلال التحويلات المالية، والتي بلغت أكثر من 60 مليار دولار في 2016. وتتصدر مصر الدول العربية التي تستفيد أكثر من هذه التحويلات بـ16 مليار دولار، يتبعها المغرب بـ7 مليار دولار.

 تعتمد العديد من الدول الأفريقية على التحويلات المالية لجالياتها في الخارج في إنعاش اقتصاداتها. والبعض منها يحاول تقديم مجموعة من التحفيزات لتشجيعهم على ضخ أكبر قدر ممكن من العملة الصعبة في شكل تحويلات في منظومتها الاقتصادية المنهكة.

وتؤكد الكثير من الأرقام أن هذه التحويلات أصحبت بمثابة الرئة الاقتصادية لهذه الدول، وتزايدت في العام الأخير بشكل صاروخي، حيث بلغت أكثر من 60 مليار دولار في العام الماضي، بزيادة 36 بالمئة عن 2007، وفق تقرير للصندوق الدولي للتنمية للفلاحية، نشرت أبرز مضامينه مجلة جون أفريك.

وتأتي المنطقة المغاربية ومعها منطقة غرب أفريقيا في صدارة البلدان التي تستفيد أكبر من هذه الأموال، فيما تحتل نيجيريا المرتبة الأولى بـ19 مليار دولار، متبوعة بمصر بـ16 مليار دولار ثم المغرب بسبعة ملايير دولار، أما الجزائر وغانا فلا تتجاوز فيها تحويلات جاليتيهما 2 مليار دولار.

لكن تحويل الأموال إلى بلدانهم الأصلية يكلف هؤلاء المهاجرين كثيرا، حيث تستخلص منها 10 بالمئة. ويستعمل المهاجرون سواء البريد أو ويستيرن يونيون في إرسال الحوالات المالية.

كيف تستفيد البلدان الأصلية من هذه التحويلات؟

ويحول المهاجرون هذه الأموال إلى بلدانهم بغرض تضامني مع عائلاتهم بالدرجة الأولى، حيث "أكثر من نصف هذه التحويلات، يكون الهدف منها تلبية الحاجيات الأساسية كالغذاء، والسكن أو اللباس" لعائلاتهم، يشير الصندوق الدولي للتنمية الفلاحية.

وبالنسبة للخبير الاقتصادي كميل ساري، فإن هذه "التحويلات تلعب دورا كبيرا في المجال الاجتماعي" في البلدان الأصلية للمهاجرين. كما أن "جزءا من هذه الأموال يصب في الاستثمار خاصة العقار كما هو حاصل في المغرب"، يلفت ساري في حديث لمهاجر نيوز.

وكمثال، تحول الجالية المغربية إلى بلادها "سنويا 6 مليار يورو، وهي تحويلات تتصدر مداخيل الحكومة المغربية، تفوق ما تجنيه الدولة من السياحة والفوسفاط"، يقول ساري. وتعيش البعض من المناطق في هذا البلد على تحويلات هذه الجالية كما هو شأن منطقة الريف.

وتشكل هذه التحويلات نسب مهمة من معدلات التنمية في البلدان الأصلية للمهاجرين، وقد تصل في بعض الدول إلى معدلات كبيرة كما هو في الصومال، حيث تساهم هذه الأموال في بناء البلاد.

كيف تفسر هذه التحويلات؟

وتحويل الأموال إلى البلد الأصلي هو تقليد لدى المهاجرين خاصة "الجدد" منهم، يقول ساري، لأن الأجيال الجديدة التي تعود أصولها إلى الهجرة، بحسبه، غالبيتها تتوقف عن هذه العادة، فيما يحل المهاجرون الجدد بأوروبا بفكرة مساعدة عائلاتهم وأقاربهم.

وارتفاع تحويلات المهاجرين في عام 2016 يفسره ساري بارتفاع أعداد المهاجرين في أوروبا بأكثر من ستة ملايين مهاجر في ظل الأزمة هجرة، التي بلغت حدتها في 20015 مع اشتداد الأزمة السورية، وتوافد مئات الآلاف من المهاجرين الأفارقة على أوروبا عن طريق ليبيا خاصة.

وأكبر نسبة من الأموال المحولة من أوروبا تعود إلى المهاجرين الأفارقة . ويرجع ساري هذا الأمر إلى ثقافة "التضحية" المنتشرة لدى هؤلاء. ويزهد الكثير منهم في الحياة بأوروبا بهدف جمع المال وتحويله إلى بلاده. ويفضلون حياة التقشف في أوروبا لنفس الهدف.

والكثير من المهاجرين يعيشون على المساعدات الاجتماعية، إلا أن هذا لم يمنعهم من جمع القليل من المال وتحويله إلى أوطانهم، يضيف ساري، لأن الهجرة بالنسبة لهؤلاء هي محاولة بناء حياة جديدة في بلدانهم عند وصولوهم إلى سن التقاعد وقرارهم العودة إلى من حيث أتوا. لكن هذه الرغبة المبكرة في العودة يوما لا تتحقق دائما، والعديد منهم ينهي ما تبقى من الحياة في مآوي اجتماعية عندما يتقدم به العمر، لأنه يكون مجبرا على ذلك للعلاج بسبب الأمراض.


 

للمزيد