آلاف الإيزيديين فروا من العراق هربا من  بطش داعش عام 2014
آلاف الإيزيديين فروا من العراق هربا من بطش داعش عام 2014

دفعت مجزرة سنجار التي قامت بها تنظيم الدولة الإسلامية الكثير من الإيزيديين العراقيين إلى الفرار من بلدهم. شيروان كان من بين الإيزيديين الذين حاصرهم تنظيم داعش في سنجار. الشاب العراقي يروي لموقع مهاجر نيوز تفاصيل رحلته إلى ألمانيا

 

"اضطرت إلى مغادرة العراق في آب / أغسطس 2014. وكان ذلك بالضبط عندما بدأ تنظيم "الدولة الإسلامية "بالسيطرة على مدينتي وقتل العديد من الناس واختطف حوالي 5000 من بناتنا" هكذا أجاب شيروان (23 عاما)، عندما سألناه عن سبب هروبه من مدينته سنجار  

 

تقع سنجار بالقرب من سلسلة جبال تحمل نفس الاسم في شمال العراق. في آب / أغسطس 2014، بدأ تنظيم "الدولة الإسلامية"  في التوسع في العراق من سوريا المجاورة، ووصل إلى مدينة سنجار، وبدأ بقتل مئات الإيزيديين. وووفقا لمنظمة الأمم المتحدة، فإن 50 ألفا من الإيزيديين فروا من جبال سنجار، حيث تمّ محاصرتهم من قبل "داعش"، وكغيره من المحاصرين عانى شيروان وعائلته من الجوع والعطش بسبب محاصرتهم. إذ تمّ احتجازهم لمدة 8 أيام .


دفع احتجاز الإيزيديين، قوات التحالف الدولي للسعي لإنقاذهم. وبدعم من بلدان مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، تمّ تزويد الإيزيديين المحاصرين بالغذاء والماء عبر الجو. وفي 7 أغسطس / آب أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن الولايات المتحدة ستشن ضربات جوية على قوات "داعش" في المنطقة.

وبفضل الممرات الإنسانية التي أقامتها الميليشيات الكردية، تمكن 35 ألف إيزيديا من الفرار من حصار "داعش" في جبال سنجار إلى مناطق أكثر أمنا، وفقا لما أكده سليم حسان بروفسور في جامعة السليمانية في حواره لإذاعة "بوبليك راديو أنترناسيونال".

كان شيروان وأسرته من بين أولئك الذين فروا عبر هذه الممرات الإنسانية، ليصلوا إلى سوريا. وانضم شقيق شيروان إلى قوات البشمركة الكردية لمحاربة "داعش"، على أمل إعادة بعض الفتيات الإيزيدية المختطفات. إلا أنه قتل بعد بضعة أشهر. ليعود شيروان وأسرته إلى المنطقة الكردية في شمال العراق في ربيع عام 2015.

 


طلب اللجوء لم يكن سهلا


في ديسمبر 2015، قرر الشاب العراقي وشقيقته الأصغر سنا مغادرة العراق إلى تركيا، ليسلكوا طريق اللجوء إلى أوروبا عبر البحر، كما يقول شيروان:  "ذهبنا على متن قارب صغير إلى اليونان من تركيا، حيث انتقلنا من خلال دول البلقان والنمسا. وصلنا في نهاية المطاف إلى ألمانيا. وهناك ساعدتنا المنظمات غير الحكومية كثيرا. كما قدمت عيادة طبية إسرائيلية العلاج لأختي عندما كانت مريضة أثناء رحلة الهروب".

وفي شهر كانون الأول / ديسمبر، وصل شيروان وشقيقته إلى مدينة كولونيا الألمانية. وهناك تم استقبالهم في إحدى القاعات الرياضية التي تم استخدامها كنزل للاجئين، حسبما يروي الشاب العراقي مضيفا بالقول: "كانت الغرف صغيرة جدا، ولم يكن الطعام جيدا وكان تعامل رجل الأمني سيء جدا. مادفعني للبحث عن شقة لنا".

لم يكن حصول شيروان على اللجوء أمرا سهلا، إذ استغرقت إجراءات الموافقة على طلب لجوئه وقتا طويلا. والسبب هو التأكد من أن شيروان وشقيقته هم من الإيزيديين حقا. إذ يدعي الكثير من طالبي اللجوء الأكراد أنهم إيزيديين، رغم أنه ليسوا كذلك، لاعتقادهم أن فرصة حصولهم على لجوء ستكون أكبر حسبما يروي شيروان في حواره لموقع مهاجر نيوز. وفي كانون الأول/ديسمبر 2016 حصل الشاب العراقي على حق اللجوء.

 

"ليس كل اللاجئين سيئين"

يعتبر شيروان أن ألمانيا أصبحت بلده الآن "ليس لدي بلد، ,اعتبر أن المانيا بلدي، وسأبذل قصارى جهدي  لخدمة هذا البلد، فأنا ممتن لأنني هنا وبرفقتي أختي. حلمي أن أحصل على لقب الدكتوارة في الكيمياء يوما ما".


يحاول شيروان إتقان اللغة الألمانية، وتمكن من تكوين صداقات مع بعض الألمان. لكن أحداث ليلة رأس السنة التي حدثت في مدينة كولونيا تجعله يشعر بالعار. ويتذكر شيروان موقف تعرض له بسبب هذه الأحداث، ففي إحدى اللقاءات مع أصدقائه الألمان رفضت إحدى الألمانيات مصفاحته باليد، الأمر الذي أزعجه كثيرا. ويأمل اللاجئ العراقي ألا يربط الألمان جميع اللاجئين بصور نمطية وفقا لبعض الأعمال المعيبة التي يقوم بها بعض اللاجئين ويضيف بالقول " أريد أن أقول للألمان فقط ليس كل اللاجئين سيئين".


 

للمزيد