السكن المشترك فرصة للتلاقي والقيام بأنشطة مشتركة
السكن المشترك فرصة للتلاقي والقيام بأنشطة مشتركة

هل يمكن للعيش تحت سقف واحد أن يذيب الجليد ويكسر الأفكار المسبقة بين الألمان واللاجئين؟ هذا على الأقل ما يسعى له مشروع "السكن التشاركي مع اللاجئين"، إلا أن الأمر لا يخلو من الصعوبات والتحديات!

"السكن التشاركي مع اللاجئين" فكرة جديدة تطبق منذ أكثر من سنة في برلين، والهدف منها كسر الحاجز النفسي بين الألمان واللاجئين وإتاحة الفرصة لهم من أجل التعرف عن قرب. تكمن الفكرة في إتاحة فرصة للسكن المشترك بين ألمان ولاجئين للتعرف على الآخر اجتماعيا وثقافيا، بالإضافة إلى تشجيع النشاطات المشتركة في السكن من حيث إقامة أمسيات تعرف بثقافة الآخر عن طريق الطعام أو الرقص أو الغناء كما يقول المدير  المشرف على المنزل د.هارتون هاتونيان.

يتبع هذا المنزل المقام في منطقة كرويتسبيرغ للكنيسة البروتستانتية، ويرجع الفضل في تأسيسه للزوجين  سفين وإلكا، اللذين شاهدا فكرة مماثلة في جنوب إفريقيا ضمن مشروع يهدف للتغلب على العنصرية بين البيض والسود، بحسب ما يوضح هاتونيان. 

من جنوب إفريقيا إلى برلين

فكر الزوجان الألمانيان في إقامة هذا المشروع بعد موجة اللاجئين الكبيرة التي قدمت إلى ألمانيا في عام 2015، وعرضا الفكرة على الكنيسة البروتستانتية، التي رحبت وخصصت هذا المنزل من أجل تنفيذ المشروع وأوكلت إدارته الأولية للزوجين. يوفر البيت أربعين مكان سكن، مخصصة للاجئين والألمان معاً. للمسكن التشاركي مطبخ مشترك في كل طابق، وهو ما يحتم على السكان اللقاء والاختلاط،  كذلك توجد قاعة مشتركة للأنشطة ومقهى يقدم المشروبات يفتح ويدار من قبل السكان وتشرف عليه الإدارة.

نتعلم اللغة بسرعة

 ويقول المدير المشرف هاتونيان إن الزوجين سفين وإلكا انسحبا من إدارة المشروع لأسباب خاصة بهما، فعينته الكنيسة مشرفاً على المنزل. وعلى صفحة الانترنت الخاصة بالسكن المشترك والمسمى sharehaus Refugio  تجد العديد من العبارات والاقتباسات التي تتحدث عن التجارب الخاصة بالسكن به مثل: "البيت يساعدنا نحن اللاجئين أن نتعلم الألمانية بسرعة" أو "نتعاون جميعا من أجل حياة مشتركة"،  كما يصف البيت نفسه بأنه يوفر الملجأ والمأوى لساكنيه الذين فقدوا منازلهم أو أجبروا على الرحيل، أو السعي إلى حياة جديدة .

sharehaus Refugio

السكن مع الألمان صعب

إلا أن لجين المصري، لاجئة سورية تبلغ من العمر   22 عاما وتسكن  مدينة كولونيا ترى الموضوع من زاوية مختلفة فهي وان كانت تتفهم مدى الأهمية لهذه المشاريع، إلا أنها ترى أنها ليست ملائمة للجميع، فهي لا تحبذ السكن مع ألمان وذلك لضياع خصوصيتها كما تقول، وتوضح بأن "أسلوب الحياة المختلف والثقافة المختلفة قد يوجد صعوبات في عملية السكن المشترك"، مشيرة إلى أنها شاهدت معاناة أصدقاء لها من هذا السكن، كما عايشت بعض المشاكل بين اللاجئين السوريين والألمان "تمثلت في السهر المتأخر للألمان والنظافة الشخصية خاصة فيما يتعلق بغسل المواعين والشرب"، على حد قولها. 

فرصة ذهبية لتعلم اللغة والاندماج

أما اللاجئ خليل عبده فهو يرى أن السكن مع ألمان فرصة ذهبية من أجل تعلم اللغة ويقول: "أعتقد أنها فرصة جيدة من أجل فهم المجتمع الألماني بطريقة أفضل"، ويتابع: "الكثير من الأمور فهمتها في ألمانيا عندما وضحها لي أصدقائي الألمان". ويعتقد عبده أن هذه المشاريع مفيدة جدا من أجل تشجيع الاندماج، إلا أنه قد يأخذ جانبا سلبيا بحسب اللاجئ عبده الذي يوضح: "بعض الألمان يعتقدون أننا لا نعرف شيئا، فيبدأون بشرح الأمور البسيطة المعروفة لنا، مثل كيفية استخدام الغسالة والأجهزة الكهربائية البسيطة. أعتقد أنهم يريدون المساعدة وهم لطاف وودودين، إلا أنهم يجهلون عن حضارتنا الكثير والصورة النمطية عنا قد تكون سلبية".

دفء الأسرة

يعتبر حسام خربوطلي فرصة سكنه مع عائلة ألمانية هامة جداً، فقد كان يسكن في نزل خاص باللاجئين وكانت فترة صعبة لديه، حتى تعرف خلال حفل موسيقي في ميونخ على أسرة ألمانية، عرضت عليه الانتقال لديها. ويتابع قائلاً: "شعرت أنني أحد أفراد هذه الأسرة. لم أكن أتكلم الألمانية، وكنا نتفاهم عن طريق الإشارات او اللغة الإنجليزية البسيطة. شعرت بدفء العائلة من جديد. كانت الأم توقظ ابنتها من أجل الذهاب الى المدرسة، وتوقظني من نومي كي أذهب إلى درس اللغة. وكان فطوري جاهزا قبل الذهاب إلى الدرس". 


فابيان من كولونيا  كان له تجربة مماثلة ويقول سكنت لفترة مع أحد اللاجئين من العراق، كان من الصعب البداية التفاهم على أمور السكن، وشروط النظافة بسبب اللغة،  إلا أنني أعتقد أن الكثير من الخلافات تزول فور التمكن من الحديث عنها. برأيي أن اللاجئين يريدون الاندماج في المجتمع وجيد أن تشعر أنك تستطيع أن تقدم المساعدة. وعما استفاده من السكن مع اللاجئين يقول فابيان: "طعامهم لذيذ جدا كما أن قلوبهم دافئة، واستطعت تعلم مفردات عربية عديدة".


 

للمزيد