أرشيف
أرشيف

أعلنت إيطاليا أنها ستغلق موانئها بوجه السفن التي تقوم بعمليات إنقاذ في المتوسط ما لم يقوم شركاؤها الأوروبيون بتحمل جزء من عبء تدفق المهاجرين الذي تتعرض له. ما هي خلفية هذا التهديد وهل ستلجأ إيطاليا إلى تنفيذه؟

خلال اجتماع لهم عقد في باريس يوم الأحد الماضي، أعلن وزراء داخلية كل من إيطاليا وفرنسا وألمانيا عن تبنيهم لفكرة إنشاء "مدونة سلوك" تحكم عمل المنظمات غير الحكومية العاملة في المتوسط لناحية إنقاذ المهاجرين وإيصالهم إلى الموانئ الإيطالية.

واستجابة للنداءات المتكررة التي أرسلتها إيطاليا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن إعدادها "خطة تحرك" من أجل مساعدة روما على مواجهة أزمة تدفق المهاجرين على شواطئها. وتتضمن الخطة رفع مستوى تنسيق عمليات الإنقاذ في المتوسط مع خفر السواحل الليبيين، الذين تأمل في تدريبهم تدريبا أفضل وتجهيزهم بفضل مساعدة تبلغ 46 مليون يورو، وأيضا مع السلطات المصرية والتونسية، إضافة إلى تحسين فعالية "عمليات العودة"، أي إعادة غير المؤهلين لطلب اللجوء إلى بلدانهم.

عقب ذلك، اجتمع وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي الخميس في العاصمة الإستونية تالين، من أجل مناقشة وإقرار خطة التحرك الأوروبية، إضافة إلى مقترح "مدونة سلوك" مؤلفة من 11 بندا، أعدته إيطاليا ووزعته على كافة الوفود المشاركة.




وأوضح وزير الداخلية الإيطالي "أن إيطاليا ستقدم الاقتراح بالتعاون مع المفوضية الأوروبية، مع الاستماع طبعا إلى المنظمات غير الحكومية".

وتشارك 12 سفينة خاصة في الدوريات التي تجري في المياه الدولية، قامت بربع عمليات الإنقاذ في 2016. لكن البعض يعتبر أن وجود هذه السفن يدفع المهاجرين إلى المجازفة بالعبور.

"القضاء على لعبة المهربين"

وكانت إيطاليا هددت الأسبوع الماضي بإغلاق موانئها أمام السفن الأجنبية التي تنقذ مهاجرين في المتوسط، ودعت شركاءها الأوروبيين إلى تقديم "مساهمة ملموسة".

من جهته، قدم الوزير الألماني طوماس دو ميزيير دعم بلاده لهذه المدونة "التي ترمي إلى القضاء على لعبة المهربين".

وردد خصوصا صدى الانتقادات الإيطالية حول ممارسة بعض السفن التي تتهم بإطفاء أجهزة اتصالاتها حتى لا يتم تحديد مكان وجودها، أو إضاءة أنوارها على مقربة من السواحل الليبية، ما يعطي إشارة للمهربين الذين يرسلون عندئذ سفنا مليئة بالمهاجرين.

وأكد المفوض الأوروبي للهجرة ديميتريس افراموبولوس لدى وصوله إلى تالين "لا نواجه أي مشكلة مع المنظمات غير الحكومية". وخلص إلى القول "المهم أن نفعل علاقتنا عبر زيادة التنسيق".

منظمة "أطباء بلا حدود" ترفض تقييد عمل مهمات البحث والإنقاذ في المتوسط

وفي حديث للناطقة الإعلامية باسم منظمة "أطباء بلا حدود" في باريس شارلوت ديلورم مع موقع "مهاجر نيوز"، قالت "لم يخاطبنا أحد حول ‘مدونة السلوك‘ التي يتم الحديث عنها، ولا نملك معطيات حول ما تتضمنه من بنود أو الفترة المتوقعة للبدء بتنفيذها".

وأضافت "منذ بداية مهمات البحث والإنقاذ، التزمنا بصرامة بكافة القوانين البحرية المطبقة في المتوسط... إننا ندعم كافة الجهود الآيلة إلى تنسيق الأعمال الإنسانية في المتوسط في حال تمت بروحية تشاركية وبهدف تحسين مستوى وفعالية عمليات البحث".

وأفادت ديلورم أن المنظمة ترفض أي إجراء يؤدي إلى فرض المزيد من القيود على الجهود المبذولة لإنقاذ الأرواح في المتوسط، أو تلك الآيلة إلى كشف معاناة المهاجرين في ليبيا".

وتوجهت ديلورم إلى الدول الأوروبية قائلة "بدلا من العمل على وضع ‘مدونة سلوك‘ للمنظمات غير الحكومية، على الدول الأوروبية التفكير بما عليها القيام به في البحر المتوسط وتطوير نظام بحث وإنقاذ عملي، وتأمين بدائل عن تلك الرحلات المميتة عبر المتوسط التي حصدت أرواح أكثر من ألفي مهاجر منذ بداية العام حتى الآن".

مهاجرون لأسباب اقتصادية

وأقر وزير الداخلية الإيطالي بأن القضايا الخلافية لم يتم التطرق إليها في اجتماع تالين، مثل الفكرة التي قدمتها روما بشأن نقل المهاجرين الذين يتم إنقاذهم إلى موانئ دول أعضاء أخرى.

وكانت روما قد طرحت أفكارا تشدد على مساهمة البلدان الأخرى في الاتحاد الأوروبي، مثل إرسال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم إلى موانئ الدول الأوروبية المطلة على المتوسط، إلا أن فرنسا وألمانيا لم توافقا على هذا الاقتراح.

ووفقا للإحصاءات، فإن معظم المهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا ليسوا طالبي لجوء، وإنما مهاجرون لأسباب اقتصادية.

ويأتي معظم المهاجرين من ليبيا، قادمين من نيجيريا وبنغلادش وغينيا وساحل العاج وغامبيا.

ووصل حوالي 100 ألف مهاجر إلى أوروبا منذ كانون الثاني/يناير عبر المتوسط، منهم أكثر من 85 ألفا نزلوا في إيطاليا، كما تفيد الإحصاءات الأخيرة للمنظمة الدولية للهجرة.


 

للمزيد