في اللحظات الأخيرة تسبب قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في منع ترحيل لاجئين من بريطانيا إلى رواندا. (14/6/2022)
في اللحظات الأخيرة تسبب قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في منع ترحيل لاجئين من بريطانيا إلى رواندا. (14/6/2022)

بعد إرغام المحكمة الأوروبية بريطانيا على وقف ترحيل لاجئين لرواندا، وجه سياسيون بريطانيون انتقادات شديدة اللهجة للمحكمة وقضاتها. وبينما وصف جونسون القرار بـ"عقبة غريبة في آخر اللحظات"، قالت وزيرة الداخلية إنه "مخزٍ جدا".

وصفت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتل قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بمنع ترحيل طالبي اللجوء القادمين إلى المملكة المتحدة إلى رواندا، بأنه "مخزٍ جدا" وتمّ اتخاذه بطريقة "مبهمة".

وكانت طائرة مستأجرة خصّيصاً جاهزة للإقلاع من قاعدة عسكرية إنجليزية مساء الثلاثاء الماضي، لكن المحكمة أمرتا بوقف الترحيل المقرر لعدد من المهاجرين، كانوا على متن الطائرة، وهو ما وصفه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأنه "عقبة غريبة في اللحظة الأخيرة".

بريتي باتل: لا نعرف من هم القضاة

وتتبع هذه المحكمة المجلس الأوروبي وتسهر على احترام الشرعة الأوروبية لحقوق الانسان. وجاء منع الطائرة التي كانت ستقل طالبي لجوء إلى رواندا، في إطار سياسة مثيرة للجدل انتقدتها جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان، بعد طعون قانونية فردية متعدّدة أثبتت حقّ المهاجرين.

ورغم قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، أكدت الحكومة إصرارها على مواصلة إستراتيجيتها.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية لصحيفة تلغراف في عدد السبت (18 يونيو/ حزيران 2022): "يجب النظر الى مبررات" هذا القرار، متسائلة "كيف ولماذا اتخذوا هذا القرار؟ هل كان هناك دافع سياسي؟ أظن نعم، بالتأكيد".  

وأضافت باتل: "الطريقة المبهمة التي اتبعتها هذه المحكمة مخزية للغاية". وقالت "لا نعرف من هم القضاة، لا ندري ما هي لجنة (القضاة)، لم نتلق حكما".

واعتبرت المحكمة التي مقرّها في ستراسبورغ (شرق فرنسا) أنّ على القضاء البريطاني أن ينظر في قانونية الإجراء قبل ترحيل المهاجرين. ومن المقرّر ان يتم ذلك في يوليو/ تموز.

ومن جانبه قال جونسون للصحفيين اليوم السبت: "كل محاكم هذا البلد رأت عدم وجود عقبة ولم تحكم أي محكمة في هذا البلد بعدم دستورية هذه والسياسة وهو أمر مشجع للغاية. نحن علي ثقة جدا من شرعية ودستورية ما نقوم به وسنواصل هذه السياسة".

مشروع لمراقبة المهاجرين لمدة عام

وعبر رغبتها في التنصل من مسؤوليتها عن استقبال طالبي اللجوء وإرسالهم إلى مسافة تتجاوز ستة آلاف كيلومتر بعيدا من لندن، تدّعي الحكومة البريطانية أنها تحد من عمليات العبور غير القانونية عبر قناة المانش والتي تتزايد باستمرار رغم الوعود المتكرّرة باحتواء ظاهرة الهجرة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقام أكثر من 11 ألف شخص بهذا العبور الخطير منذ بداية العام.

وأطلقت وزارة الداخلية الأربعاء مشروعاً تجريبياً مدّته 12 شهراً لمراقبة المهاجرين الذين يصلون إلى المملكة المتحدة إلكترونياً عبر طرق "غير ضرورية وخطيرة". وسيتعيّن عليهم المثول بانتظام أمام السلطات تحت طائلة الخضوع لحظر تجوّل او الاحتجاز أو الملاحقة إذا لم يفعلوا ذلك.

وذكرت شبكة بي بي سي السبت أنّ اوائل المهاجرين الذين كانوا سيخضعون لرقابة مماثلة قد يكونون طالبي اللجوء الذين كانوا سيستقلون الطائرة الى رواندا قبل قرار المحكمة الاوروبية.

وتقول بريطانيا إن الاتفاق المبرم مع رواندا والذي تبلغ تكلفته 120 مليون جنيه إسترليني (147 مليون دولار) سيوقف تدفق الرحلات الخطرة عبر القنال الانجليزي ويقوض نشاط شبكات تهريب البشر.

وانتقد معارضون ومؤسسات خيرية وزعماء دينيون خطة الحكومة البريطانية لإرسال بعض المهاجرين إلى تلك الدولة الواقعة في شرق إفريقيا بوصفها غير إنسانية. واضطرت الحكومة للتصدي لسلسلة من الطعون القانونية في محاكم لندن بهدف منعها من المضي قدما.

ص.ش/أ.ح (أ ف ب، رويترز)

 

للمزيد