صورة ملتقطة من فيديو لترحيل أحد اللاجئين العراقيين من فنلندا
صورة ملتقطة من فيديو لترحيل أحد اللاجئين العراقيين من فنلندا

شددت فنلندا من إجراءات قوانين اللجوء لديها على مدى العامين المنصرمين، وباتت تقوم بترحيل طالبي اللجوء الذين يتم رفض ملفاتهم. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق حالات الترحيل الإجباري لطالبي اللجوء العراقيين في المطارات ومراكز الاحتجاز.

وتعمد السلطات الفنلندية إلى ترحيل العراقيين إلى بلدهم بالرغم من الصراع المسلح الذي تشهده البلاد. وألغت فنلندا منح تصاريح الحماية الإنسانية 16 أيار/مايو 2016 بعد أن أصدرت دائرة الهجرة بيانا تشير فيه إلى أن الوضع الأمني في العراق قد تحسن بشكل ملحوظ. (تمنح الحماية الثانوية للأشخاص القادمين من دول غير آمنة مثل سوريا وتسمح للشخص الإقامة لمدة سنة قابلة للتجديد).

يظهر في هذا الفيديو عزيز، وهو طالب لجوء عراقي تم ترحيله إلى مدينة البصرة العراقية في شهر شباط/فبراير 2017. نرى عزيز برفقة عناصر أمن في أحد مطارات تركيا، حيث كانت رحلته متوجهة من فنلندا إلى العراق مرورا بتركيا.

ونرى في الفيديو حزاما على بطنه -بحسب بعض الناشطين العراقيين، فإن هذا الحزام يستخدم لتثبيت يديه عند الصعود إلى الطائرة لمنعه من القيام بأي فعل مقاوم-.



ويظهر في هذا الفيديو عائلة من 8 أشخاص في سيارة الشرطة. تم نقل العائلة من مخيم توركو جنوب البلاد في شهر نيسان/أبريل إلى مركز احتجاز بانتظار موعد ترحيلهم إلى العراق.

 

في فنلندا، يقدم طالب اللجوء ملفه إلى دائرة الهجرة، وإذا حصل على رفض يحق له تقديم طلب استئناف إلى المحكمة الإدارية، وإذا رفض مرة ثانية قد تبدأ السلطات بإجراءات الترحيل. ويحق لطالب اللجوء تقديم استئناف أخير إلى المحكمة العليا، وإذا فشل في حصوله على قرار إيجابي يتم نقله إلى مخيم مغلق ويحتجز حتى موعد ترحيله إلى بلده. 

صور شاب عراقي نفسه في مركز احتجاز للشرطة، وشرح في الفيديو أنه بعد مرور عام ونصف على وصوله إلى فنلندا، رفض طلب لجوئه مرتين، وبالتالي قررت السلطات ترحيله. ويقول: "أنا أريد أن أكون في مكان آمن. ليست لدي أي مشاكل في فنلندا، أرغب في البقاء هنا. أين هي الإنسانية في فنلندا؟".


 

حيدر، لاجئ عراقي أجبر على مغادرة مدينة كركوك العراقية بسبب تعرضه لتهديدات بالقتل. اختار المجيء إلى فنلندا لمتابعة دراسته الجامعية في هندسة المعلوماتية.
وصل حيدر عام 2015 إلى فنلندا وتم رفض طلب لجوئه، لكنه استأنف لدى القضاء وحصل على حق اللجوء السياسي وإقامة لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد.

أنشأ حيدر حركة تدعىCoffee Without Borders  بالتعاون مع ناشطين فنلنديين ولاجئين عراقيين، لمساعدة طالبي اللجوء إلى فنلندا:

في شهر شباط/فبراير من عام 2016 لاحظنا وجود حالات ترحيل قسري متكررة، وخلال 4 أشهر سجلنا حصول 21 حالة ترحيل، ويجب الذكر أن هؤلاء الأشخاص لم يقدموا طلب عودة طوعية إلى العراق.

الجدير بالذكر أن الذي يحصل على رفض طلب اللجوء من المحكمة الإدارية –أي الرفض الثاني-، يتم طرده من مركز إيواء اللاجئين وتقطع عنه المساعدات المالية.

قمنا بتنظيم مظاهرات ومارسنا الضغط على الحكومة الفنلندية بالتعاون مع نشطاء فنلنديين لنقوم بحل هذه الأزمة. وفي بداية العام، صوت البرلمان على قانون يجبر البلديات على التكفل بهؤلاء المهاجرين. وبالفعل، تم فتح 3 مراكز إيواء كل منها يستطيع استقبال حوالي 50 شخص، يمكن لطالب اللجوء البقاء فيها حتى تسوية وضعه ويقدمون له مساعدات مالية حوالي 10 يورو يوميا.

وفي شهر كانون الثاني/يناير 2017، أثار انتشار هذا المقطع المصور غضب ناشطين حقوقيين وقد ظهر فيه عناصر أمن يقومون بإجبار شاب عراقي عمره 19 عاما على الصعود إلى متن الطائرة. وتم ترحيل هذا الشاب إلى العاصمة بغداد.



شددت فنلندا سياستها المتبعة حيال اللاجئين، وأدخلت إجراءات لتشديد قوانين اللجوء على مدى العامين المنصرمين. وبرر وزير الداخلية الفنلندي بيتري أوربو أن الهدف من هذه السياسات هو "كبح التدفق غير المنضبط لطالبي اللجوء". ووفق قانون اللجوء السائد حاليا، ينبغي على من رفضت طلبات لجوئهم العودة لبلدانهم الأصلية، ما لم يتم استيفاء الشروط الشخصية لمنح الحماية الدولية. وكان الوزير قد صرح في لقاءات صحفية أن "الشرطة تقوم بالمزيد من الجهد لتسريع عمليات الترحيل".

وشملت هذه الإجراءات إدخال معايير جديدة حول إمكانية لم شمل أفراد الأسرة، فيجب على اللاجئ أن يحصل على ما يكفي من الدخل لدعم جميع أفراد العائلة. وأصدرت دائرة الهجرة بيانا بتاريخ 17.05.2016 يشير إلى إلغاء تصاريح إقامة الحماية الإنسانية لطالبي اللجوء القادمين من العراق والصومال وأفغانستان. وأن "الوضع الأمني في البلدان الثلاث قد تحسن بشكل ملحوظ".

دائرة الهجرة تعتبر أن العامل الحاسم في طلبات اللجوء العراقيين هو الوضع الفردي لكل شخص وليس المنطقة التي يأتي منها، يعني أن الطلبات سوف يتم البحث فيها للأسباب التي يذكرها مقدم الطلب أثناء مقابلة طلب اللجوء.

أحمد محمود طالب لجوء عراقي مقيم في شمال فنلندا وكان يعمل كمصور في بغداد:

الصراع المسلح وتهديدات الميليشيات لي ولعائلتي في بغداد أجبرتنا على مغادرة البلاد. دخلت إلى الأراضي الفنلندية في حزيران/يونيو 2015 بعد أن قمت برحلة شاقة من تركيا إلى اليونان وصولا إلى فنلندا.

حصلت على رفض لطلب اللجوء من دائرة الهجرة، والآن قمت بتقديم طلب استئناف إلى المحكمة الإدارية. سبب الرفض هو أنني لم أقدم وثائق كافية تثبت تعرضي للتهديد الشخصي بالرغم من تعرض ابن عمي للقتل والتهديدات المستمرة لي ولعائلتي. أنا لا أريد العودة إلى العراق فهناك حرب طائفية والعودة تعني الموت. 

بشير الحمدي هو صحفي مقيم في الدنمارك ومختص بشؤون الهجرة:

في فنلندا هناك من يراقب ما يحصل في الدول المجاورة لا سيما في السويد وألمانيا، وهناك مخاوف من حصول هجمات إرهابية كالتي حصلت في دول أوروبية. هذه الإجراءات للحد من تدفق اللاجئين تعود لأسباب سياسية داخلية وضغوط من الأحزاب اليمينية. وخصوصا أن حزب أقصى اليمين "الفنلنديون الأصليون" المعروف بسياسته المناهضة للهجرة، حصد المرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية لعام 2015.
وأعتقد أنه من المهم جدا أن تتابع المنظمات الإنسانية حالات الترحيل التي تتم لتجنب حصول خروقات لحقوق الإنسان.

من جهتها، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية رفضها عودة اللاجئين العراقيين المتواجدين في جمهورية فنلندا قسرا، مشددة على أن تكون “طوعية”.

وبحسب أرقام دائرة الهجرة، تزايدت طلبات اللجوء إلى فنلندا عام 2015 بشكل ملحوظ، حيث وصل العدد إلى ما يقارب 33 ألف طلب لجوء، 20 ألفا منهم كانوا من العراقيين.

في عام 2016 أصدرت دائرة الهجرة قرارات لحوالي 28 ألف طلب لجوء بلغت نسبة العراقيين منهم 63% تم قبول 2900 طلب لجوء عراقي فقط من أصل 16 ألف. وفي العام الحالي، تم قبول حوالي 800 طلب لجوء عراقي من أصل 2600.

stat Finlande
صورة ملتقطة من موقع دائرة الهجرة الفنلندية، لأرقام تقديم طلبات اللجوء إلى فنلندا

 

للمزيد