مخيمات كاليه العشوائية. المصدر: رويترز
مخيمات كاليه العشوائية. المصدر: رويترز

بعد حوالي عامين على منع السلطات المحلية في مدينة كاليه شمال فرنسا توزيع الجمعيات الطعام على المهاجرين في وسط المدينة، قررت المحافظة أخيرا تعليق قرار الحظر منذ حوالي شهرين، مشيرة إلى "تحسن الوضع الصحي" المرتبط بأزمة كورونا. الجمعيات المحلية من جهتها، أكدت أن رفع الحظر لم يحسن بالفعل من وضع المهاجرين وأن مهمة توزيع الطعام على المهاجرين لا تزال صعبة للغاية بسبب المضايقات المستمرة التي يتعرضون لها من قبل الشرطة الفرنسية.

رغم قرار السلطات الفرنسية رفع الحظر عن توزيع الجمعيات الطعام على المهاجرين في مدينة كاليه الساحلية منذ حوالي شهرين، لا يزال يواجه الناشطون صعوبات عدة تمنعهم من إتمام المهمة، ومساعدة مئات الأشخاص الذين يعيشون في مخيمات غير رسمية على أطراف المدينة، بانتظار فرصة العبور المناسبة إلى المملكة المتحدة.

ولطالما اشتكت المنظمات المحلية في كاليه من تضييق السلطات على عملهم، لا سيما بعد منع محافظة با دو كاليه الجمعيات من توزيع الطعام على المهاجرين في مركز المدينة، بحجة الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كورونا. إذ منذ حوالي عامين أصدرت السلطات القرار التي عمدت إلى تمديده شهريا وحظرت فيه "أي توزيع مجاني للمشروبات والمواد الغذائية" في وسط المدينة ومحيط محطة القطارات، باستثناء الجمعيات الرسمية المرخصة، "في سياق صحي هش" و"الإخلال بالنظام العام".

المهمة معقدة "كما لو أن الحظر لا يزال ساريا"

لكن في شهر أيار/مايو الماضي، قررت المحافظة تعليق قرار الحظر، مبررة ذلك بتحسن السياق الصحي. وفي رد مقتضب على مهاجرنيوز، قالت المحافظة إن القرار السابق "كان يهدف إلى منع المخاطر المرتبطة بفيروس كورونا، والنظام العام. لكن الوضع الحالي في كاليه لا يتطلب تمديد الحظر".

ورغم أن هذا القرار قد يبدو إيجابيا بالنسبة للمهاجرين، إلا أن الجمعيات تؤكد أن رفع الحظر لم يكن له أي تأثير إيجابي على عملهم، وتشير إلى أن السلطات لا تزال تضيق عليهم لكن بطرق أخرى.

للمزيد>>> الضغط على السلطات شمال فرنسا يتزايد.. المئات يضربون عن الطعام تضامنا مع المهاجرين

وتندد الجمعيات المحلية بازدياد عدد المخالفات التي تصدرها السلطات، إذ يؤكدون على سبيل المثال تغريمهم في مواقف السيارات عند إيقاف مركباتهم التي تكون محمّلة بالمساعدات.

في اتصال هاتفي مع مهاجرنيوز تقول الناشطة كلير ميلو في جمعية "سلام" إن مهمة توزيع المساعدات "لا تزال معقدة كما لو أن قرار الحظر لا يزال ساري المفعول"، مؤكدة أن القرار "سواء كان موجودا أم لا فهو لا يغير شيئا"، لا سيما وأن السلطات باتت تفرض على تلك الجمعيات قيودا متزايدة.

على سبيل المثال، وضعت الشرطة صخورا كبيرة في المواقع التي كانت تعتمدها الجمعيات كنقاط توزيع في المدينة، ولم يعد بإمكان الناشطين التوقف فيها. كما تشير الجمعيات إلى إحاطة مواقع نقاط التوزيع بأسلاك شائكة لمنعهم من التجمع فيها من جديد. كما بات في الكثير من تلك المواقع لافتات رسمية تشير إلى منع توقف السيارات فيها.

الناشط بيير روكس في جمعية "أوبيرج دي ميغران"، وصف قرار الحظر السابق بـ"العار"، موضحا أنه "لم يكن من المفترض أن يصدر هكذا قرار"، معتبرا أن السبب التي أوردته السلطات لتعليق الحظر يشير إلى أن "الحجة الأولية التي تذرّعت بها السلطات كانت خاطئة تماما".

ورغم قول المحافظة إن الوضع الصحي قد تحسن في البلاد، إلا أن واقع الحال لا يشير إلى ذلك. فخلال الأيام الماضية، تشهد فرنسا ارتفاع حاد في عدد الإصابات بفيروس كورونا و"موجة سابعة" من الجائحة، حيث سجل أكثر من 160 ألف حالة في 7 تموز/يوليو، بزيادة قدرها 21% خلال أسبوع واحد. وهذا المستوى هو الأعلى بالنسبة إلى عدد الإصابات المؤكدة في البلاد منذ نهاية أبريل/نيسان.

ضغوطات متزايدة

ونشرت جمعية "كاليه فوود" (Calais food) مقاطع مصورة يظهر فيها عناصر الأمن وهم يقاطعون أعمال توزيع الطعام على المهاجرين، وقالت إن هذا جزءا مما يتعرضون له من مضايقات من قبل الشرطة الفرنسية بشكل يومي.

 


وكان منسق الجمعية هوغو هاردي أشار في وقت سابق لمهاجرنيوز إلى أن الشرطة سبق وصادرت عربات صغيرة محملة بالطعام والماء المخصص للمهاجرين، وقال "نتعرض للترهيب ولضغوط جسدية ونفسية من قبل الشرطة".

وبحسب تقديرات المنظمات غير الحكومية يعيش حوالي ألف مهاجر في كاليه ومحيطها، وتتعرض مخيماتهم للتفكيك من قبل الشرطة بشكل شبه يومي. وفي تقريرها السنوي قالت منظمة "مراقبو حقوق الإنسان" الحقوقية غير الحكومية إنها سجلت 1,226 عملية إخلاء لمخيمات المهاجرين العام الماضي في مدينة كاليه وحدها، بمعدل 25 عملية إخلاء أسبوعية.

يلحظ تقرير المنظمة الحقوقية الصادر في شهر حزيران/يونيو الماضي أنه عموما، لا يتبع عمليات إخلاء المخيمات أية رعاية للأشخاص المعنيين. في العام الماضي، 1,2% فقط من المهاجرين الذين أخلتهم الشرطة من مخيماتهم استفادوا من خطط "إيواء" جادة. في معظم الأوقات، يجد المهاجرون أنفسهم مشردين في الشارع، بعد مصادرة أو "تدمير أماكن إقامتهم"، دون تقديم حلول لإعادة إيوائهم.

 

للمزيد