وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان. الصورة: رويترز
وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان. الصورة: رويترز

قال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان في مقابلة مع صحيفة "لوموند" يوم السبت الماضي، إن الحكومة تريد السماح بطرد "أي أجنبي" ارتكب "أعمالا خطيرة" بغض النظر عن وضعه الإداري في فرنسا. لكن ما هي القوانين المتعلقة بعمليات الطرد؟ وهل ممكن ترحيل أجنبي يعيش في فرنسا منذ سنوات؟ فريق مهاجرنيوز يجيب عن هذه الأسئلة.

يدعو وزير الداخلية الفرنسي إلى عدم التسامح مطلقا مع الأجانب من مرتكبي الجنح، وشدد جيرالد دارمانان في مقابلة مع صحيفة "لوموند" يوم السبت 9 تموز/يوليو، على رغبة بلاده تخفيف الشروط التي تقيد طرد المهاجرين الذين ثبتت إدانتهم بارتكاب جرائم وجنح "مهما كانت ظروف تواجدهم على التراب الوطني".

وقال الوزير "اليوم، الأجنبي الذي ارتكب أعمالا خطيرة لا يمكن ترحيله ما دامت تنطبق عليه شروط معينة، مثل دخول الأراضي الفرنسية قبل سن 13". لكن ما صحة هذه التصريحات من الناحية القانونية؟

يجيب على ذلك، المحامي المتخصص في حقوق الأجانب، ستيفان موجيندر، وهو أيضا الرئيس الفخري لجمعية "جيستي" (Gisti)، التي تقدم الدعم والمشورة القانونية للأجانب.


1.     طرد الأجانب الذين يقيمون بشكل نظامي

يبدأ ستيفان موجيندر حديثه منزعجا من التصريحات الأخيرة قائلا "لدينا قوانين بالفعل"، موضحا أن التشريعات الفرنسية "تسمح بالفعل بطرد الأجانب، وتنظم تلك الممارسات وتضعها ضمن أطر لتحديد ما هو مسموح به".

المحامي المتخصص في قانون الاجانب يستنكر بشكل أساسي المصطلحات التي وردت في تصريحات دارمانان. مشيرا إلى أن الوزير "يتحدث عن الأجانب الذين ارتكبوا ‘أعمالا خطيرة’"، إلا أنه من الناحية القانونية، لا يوجد ما يسمى بالـ"أعمال الخطيرة ". وإنما يعترف القانون بأعمال تسبب "بإخلال النظام العام"، وفي هذه الحالة، "توجد قوانين تنص على إمكانية إبعاد الأجنبي من الأراضي الفرنسية عندما يرتكب عملا يخالف النظام العام".

للمزيد>>> تقرير جديد يؤكد "الظروف اللاإنسانية" في مراكز احتجاز المهاجرين الإدارية في فرنسا

"يمكن طرد أي شخص"

في الواقع، يحق للسلطات الفرنسية طرد أجنبي خارج البلاد حتى لو كان يقيم فيها بشكل نظامي، ويوضح المحامي أن "القانون يستهدف الجميع: سواء كنت أجنبيا وصل إلى فرنسا قبل سن 13 عاما، أم كنت أجنبيا ولديه روابط في فرنسا (أي ما إذا كنت أبا لأطفال فرنسيين، أو متزوجا من شخص فرنسي)، أو حتى لو كنت أجنبيا تقيم في فرنسا منذ أقل من 10 سنوات". ويشدد المحامي على أنه "يمكن طرد الجميع". ويوجد فقط "ضمانات إجرائية، أي أننا لا نستطيع القيام بأمور عبثية، بل نحترم الإجراء الأولية للتحقق من أن الطرد يستوفي القانون، وأنه لا يوجد انتهاك للمادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان*".

في مقابلته مع صحيفة "لوموند"، يعبر دارمانان عن رغبته في إصلاح نقطة محددة: تلك التي تحمي الأجانب "الموجودين في فرنسا منذ سن 13". وفقا للقانون، فإن الشخص في هذه الحالة يستفيد مما يسمى بالحماية "شبه المطلقة"، وبالتالي لا يمكن ترحيله بسهولة. لكن المحامي ستيفان موجيندر يعارض أقوال الوزير مشددا على أن القانون يحدد بأن تلك الحماية "شبه مطلقة" وليست مطلقة، لذلك يبقى من الممكن ترحيل الشخص. ويوضح أنه في حالات كثيرة تحتاج المواد القانونية إلى تفكيك لا سيما "بالنسبة للجرائم الإرهابية أو بالنسبة للأجانب الذين يرتكبون جرائم يُعاقب عليها بالسجن".

منذ 40 عاما، نتحدث عن ترحيل الأجانب

وبحسب موقع وزارة الداخلية على الإنترنت، فإن "السلوك الإرهابي" وأعمال "المساس بالمصالح الأساسية للدولة"، أو حتى "الجرائم التي يرتكبها الأجانب ضد عائلاتهم (محاولة القتل...إلخ)"، تعرض المتهم للترحيل بغض النظر عن حالة الحماية التي يتمتع بها.

وبشكل ملموس، تنفذ السلطات عمليات الطرد وفقا لإجراءات ثابتة: "بعد قضاء عقوبة سجنهم في فرنسا، يمثل هؤلاء الأجانب أمام لجنة تقرر مستقبلهم وتقرر ما إذا كان سيرحلون من البلاد أو سيُمنعون من العودة إلى التراب الفرنسي..".

بالنسبة للمحامي، فإن تصريحات جيرالد دارمانان ليست سوى تصريحات سياسية استراتيجية. "منذ 40 عاما، نتحدث عن طرد الأجانب! في عهد [فرانسوا] ميتران كنا نتحدث عن ذلك! وفي عهد [نيكولا] ساركوزي كان الأمر قيد النقاش أيضا! وعادة ما يعمد وزراء الداخلية الفرنسيون إلى إصدار هذا النوع من التصريحات بهدف جذب أعضاء حزب التجمع الوطني إليهم [اليميني المتطرف]. خلال أعمال الشغب عام 2005 على سبيل المثال، وعد نيكولا ساركوزي بطرد الجانحين... باستثناء الفرنسيين" .

في فرنسا، يستفيد القاصرون (الأشخاص تحت سن 18) فقط من "الحماية المطلقة" بغض النظر عن وضعهم. أي هم الفئة الوحيدة التي من المستحيل ترحيلها.

للمزيد>>> طرد مهاجرين قاصرين من مركز إيواء في فرنسا.. "لم نر أمرا كهذا من قبل"

2.     إبعاد الأجانب غير الموثقين

الحديث عن المهاجرين المقيمين في فرنسا دون أن يكون لديهم أوراق إقامة رسمية، حاضر بقوة ضمن نقاشات الأوساط السياسية لا سيما لدى اليمين المتطرف. وفي مقابلته مع صحيفة "لوموند"، ذكر أيضا جيرالد دارمانان موضوع إبعاد المهاجرين غير الشرعيين.

ومع ذلك، فإن عمليات طرد الأجانب غير الشرعيين تحدث بالفعل وتعمل السلطات الفرنسية على تطبيقها. إذ تكشف أرقام وزارة الداخلية لعام 2021 أن فرنسا أعادت ما يزيد قليلاً عن 10 آلاف شخص. وهذا أقل بمرتين من أعداد المرحلين في عام 2019 والذي بلغ 19 ألف شخص. ووفقا للوزارة، يُعزى تفسير هذا الانخفاض جزئيا إلى جائحة كورونا وإغلاق العديد من الدول حدودها.

في السنوات الأخيرة، شهدت ممارسات الترحيل ارتفاعا بشكل تدريجي، ففي عام 2016، طردت السلطات 12,900 شخص، مقارنة بـ 14,200 في عام 2017، و15,600 في عام 2018.

تصاريح قنصلية

ثانياً، يخضع طرد الشخص غير الموثق مرة أخرى لقواعد القانون، أي أنها ليست تلقائية. على سبيل المثال، الأجنبي الذي ليس لديه جواز سفر وليس لديه جنسية، غير ممكن ترحيله. لأنه من أجل ترحيل شخص، تحتاج فرنسا إلى موافقة البلد الأصلي للمعني وطلب تصريح قنصلي. ومع ذلك، تصدر تلك البلدان المعنية عددا قليلا جدا من هذه الوثائق. لذلك يمكن أن تستغرق عمليات الترحيل وقتا طويلا.

في أيلول/سبتمبر الماضي، رفعت فرنسا صوتها ضد الدول التي ترفض استعادة مواطنيها في وضع غير نظامي. وشددت الحكومة شروط الحصول على التأشيرات فيما يتعلق بالمغرب والجزائر وتونس، مما تسبب في أزمة دبلوماسية مع المنطقة المغاربية.



*المادة الثامنة: لكل إنسان حق احترام حياته الخاصة والعائلية ومسكنه ومراسلاته. ولا يجوز للسلطة العامة أن تتعرض لممارسة هذا الحق إلا وفقاً للقانون وبما تمليه الضرورة في مجتمع ديمقراطي لصالح الأمن القومي وسلامة الجمهور أو الرخاء الاقتصادي للمجتمع، أو حفظ النظام ومنع الجريمة، أو حماية الصحة العامة والآداب، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

 

للمزيد