لاجئون يتدفقون على الدنمارك
لاجئون يتدفقون على الدنمارك

تقع الدنمارك بين دولتين تعتبران الأكثر شعبية في أوروبا لطالبي اللجوء، وهما السويد وألمانيا. ورغم أنها تعرف عموما باسم دولة الرفاهية الليبرالية، إلا أن الدنمارك استقبلت في السنوات الأخيرة أعدادا أقل بكثير من اللاجئين مقارنة بجارتيها.

في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017 قدم نحو 1268 شخصا طلبا للجوء لأول مرة في الدنمارك، وفقا لدائرة الهجرة الدنماركية. وللمقارنة فقط، قدم في نفس الفترة 95134 شخصا طلبات لجوء في ألمانيا، وهو ما يعادل 75 ضعفا لعدد الطلبات المقدمة في الدنمارك، بالرغم من أن ألمانيا أكبر من الدنمارك بـ 14.5 من حيث عدد السكان.  وبين عامي 2015 و2016، انخفض عدد الأشخاص الذين يقدمون طلبات لجوء لأول مرة في البلد الإسكندنافي بشكل حاد، من حوالي 20825 إلى 6055 طلبا فقط.

ورغم أن الدنمارك لديها عدد قليل نسبيا من طالبي اللجوء، إلا أن معدلات القبول تعتبر عالية، إذ تجاوز 81 في المئة عام 2015، في حين انخفض المعدل عام 2016 إلى نحو 68 في المئة.

قوانين أكثر صعوبة لطالبي اللجوء الجدد

في كانون الثاني / يناير 2016، أصدر البرلمان الدنماركي سلسلة من التدابير التي تجعل من الصعب على طالبي اللجوء العيش في الدنمارك أو الدخول إليها، ويتعين على أولئك الذين منحوا وضع الحماية الثانوية أن ينتظروا ثلاث سنوات حتى يصبحوا قادرين على لم شمل عائلاتهم. لكن الدانمارك لم تكن الدولة الوحيدة التي استحدثت فترات انتظار من أجل لم شمل الأسرة، إذ عدلت ألمانيا أيضا في شباط / فبراير 2016 قانون اللجوء وباتت هناك فترة انتظار لمدة سنتين لمن حصلوا على حق الحماية الثانوية حتى يستطيعوا لم شمل عائلاتهم.

السلطات الدنماركية باتت مخولة أيضا بالاستيلاء على أية أصول مالية (مثل المجوهرات) من اللاجئين إذا تجاوزت قيمتها 1,450 دولارا، فيما عدا خواتم الزفاف، التي تم استثناءها بإدراجها تحت بند "القيمة العاطفية". كما اتخذت كوبنهاغن قرارا بعدم قبول الحصة المقررة من اللاجئين، التي تم أقرتها المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، والتي نصت على ضرورة قبول الدنمارك 500 لاجئ في السنة.

من هو المؤهل للحصول على حق اللجوء؟

 بحسب السلطات الدنماركية يكون مؤهلا للجوء كل من يتوقع تعرضه للاضطهاد في وطنه، بسبب عرقه أودينه أو جنسيته، أو بسبب انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب رأيه السياسي. أيضا الذين يواجهون عقوبة الإعدام أو التعذيب أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة في وطنهم. ويمنح اللاجئون تصاريح إقامة صالحة لمدة تصل إلى سنتين في كل مرة. يمكنهم تقديم طلب للحصول على تمديد أو طلب تصريح إقامة متتالية.

كيف تتم اجراءات اللجوء؟

يمكن لأي شخص مقيم في الدنمارك، بغض النظر عما إذا كان قد دخل البلاد بصورة شرعية أم لا، أن يقدم طلب لجوء. ولا تسمح كوبنهاغن بتقديم طلب اللجوء من خارج البلاد، فتقديم طلب في سفارة دنماركية في الخارج مثلا أو ما شابه ذلك غير ممكن.

هناك مكانان يمكن للمرء أن يقدم فيهما طلب اللجوء: في مراكز الشرطة، أو وفي مركز اللجوء "ساندهولم"، شمال كوبنهاغن. أما إذا كان الشخص قد سجل بالفعل كطالب لجوء محتمل في بلد آخر من بلدان الاتحاد الأوروبي، فيمكن أن يتم رفض طلبه وترحيله إلى البلد المعني، بناء على اتفاقية دبلن. وإلى أن تقرر السلطات ما إذا كانت ستوافق على طلب اللجوء للشخص المعني، يتوجب عليه أن يعيش في نزل خاص بطالبي اللجوء. إلا أن هنالك استثناء واحد لهذا الأمر، وهو إذا دخل شخص ما الدنمارك عبر بلد ليس عضوا في الاتحاد الأوروبي وتعتبره كوبنهاغن بلدا آمنا، فقد ترسل السلطات ذلك الشخص إلى ذلك البلد لحين دراسة طلب لجوئه.

ويستعرض مجلس طعون اللاجئين الدنماركي معظم حالات رفض اللجوء، ويصدر القرار النهائي بشأن القضية. ويحق لطالب اللجوء أن يمثله محام أمام المجلس.

وقد لا يطلب من القاصرين غير المصحوبين بذويهم تقديم طلب لجوء من أجل منحهم الحق في البقاء، إذا لم يعتبروا ناضجين، كما أن فرصهم للبقاء تكون أكبر حتى في حالة رفض طلبهم، فقد تصدر السلطات تصريح إقامة إذا كان هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن القاصر سيضطر إلى إعالة نفسه في بلده الأم، إذا لم يعد لديه أسرة هناك.

مارا بيرباخ/ علاء جمعة

�Y���

 

للمزيد