الشركات الألمانية تتواصل مع اللاجئين الأوكرانيين لإيجاد عمال بينهم
الشركات الألمانية تتواصل مع اللاجئين الأوكرانيين لإيجاد عمال بينهم

وصل إلى ألمانيا نحو مليون لاجئ أوكراني منذ بدء الغزو الروسي لبلادهم. كثيرون منهم كانوا يأملون في الحصول بسرعة على سكن ودعم مالي، وفرصة عمل مناسبة. لكن الأمر لم يكن كما تصوروا بداية الأمر، إذ أن الكثير من العوائق والمصاعب تعترض طريقهم.

وصل نحو 900 ألف لاجئ أوكراني إلى ألمانيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا. صحيح أنهم وجدوا الأمان، لكن آفاق سوق العمل بالنسبة إليهما تبدو غير مناسبة.

بموجب توجيه من الاتحاد الأوروبي، مُنح اللاجئون من أوكرانيا وضع الحماية في الاتحاد الأوروبي لمدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى تمكينهم من الحصول على التأمين الصحي وتسهيل ولوج سوق العمل.

350 ألف أوكراني مسجلون حاليًا كباحثين عن عمل في ألمانيا، لكن كثيرين منهم يعانون من البحث عن فرصة عمل. أجرى معهد البحوث الاقتصادية IFO ومقره ميونيخ، دراسة استقصائية شارك فيها حوالي 1000 لاجئ أوكراني في يونيو/ حزيران، وتوصل إلى أن 90 بالمائة من المشاركين يرغبون في العثور على عمل في ألمانيا، لكن نصفهم فقط تمكن من إيجاد عمل فعلا.

وجد العامل المختص في مجال تكنولوجيا المعلومات أندري شيكانوف عملاً بسهولة في المانيا، لكن الأمر كان مختلفا بالنسبة لأفراد عائلته
وجد العامل المختص في مجال تكنولوجيا المعلومات أندري شيكانوف عملاً بسهولة في المانيا، لكن الأمر كان مختلفا بالنسبة لأفراد عائلته

أندريه شيكانوف، شاب أوكراني(34 عاماً)، كان يعمل مديراً منتجاً بشركة تكنولوجيا معلومات. وصل إلى ألمانيا قبل الحرب، لكن عائلته مرت بوقت صعب منذ انضمامها إليه في مارس/ آذار.

تحاول شقيقة أندري جاهدة العثور على عمل في ألمانيا وهي "محبطة للغاية". على الرغم من أنها تتحدث الإنجليزية بطلاقة، إلا أنها لم تتمكن من العثور على وظيفة، ويعود ذلك لنقص الطلب في الوظائف الشاغرة للمتحدثين باللغة الإنجليزية.

اللغة الألمانية عائق كبير

تعاني ألمانيا من نقص حاد في العمالة الماهرة في العديد من القطاعات. وأفادت وكالة العمل الاتحادية بوجود ما يقرب من 900 ألف وظيفة شاغرة في ألمانيا في يونيو/ حزيران، خاصة في مجال النقل والخدمات اللوجستية والمبيعات والرعاية الصحية.

الباحثون في معهد IFO، أجروا استطلاعاً استهدف 1000 مدير لقسم الموارد البشرية في الشركات الألمانية من مختلف القطاعات. وبرز في نتائج الاستطلاع أن الافتقار إلى مهارات اللغة الألمانية كان العائق الرئيسي لتوظيف الأشخاص بنسبة 83 بالمائة.

كثير من الأوكرانيين متعددي اللغات، لكن اللغة الألمانية ليست من بين التي يتقنونها. تقول تيتيانا بانتشينكو، الباحثة بمعهد IFO لـ DW "المهارات اللغوية هي التحدي الأهم، لا يتعلق الأمر بمهارات اللغة الألمانية فحسب، بل اللغة الإنجليزية أيضًا".

تعلم العديد من الأوكرانيين في الجزء الشرقي من البلاد اللغة الروسية بدلاً من اللغة الإنجليزية. وكانت المهارات اللغوية غير الكافية سبباً ليختار ثلث الأوكرانيين الذين شملهم الاستطلاع من قبل معهد IFO الحصول على عمل دون مستوى مؤهلاتهم.

لا دليل على المؤهلات الأكاديمية

أكثر من 85 بالمائة من الأشخاص الذين سألهم معهد IFO إما حاصلون على شهادة جامعية أو تدريب مهني. ومع ذلك، للعمل في ألمانيا كسائق شاحنة أو صيدلي مثلا، يحتاج المتقدمون إلى الاعتراف بمؤهلاتهم المهنية. بدون الاعتراف الرسمي بشهاداتهم الأوكرانية، لا يُسمح لهم بالعمل في ألمانيا، وهو ما يشكل عقبة أخرى أمام الاندماج.

بدون المؤهلات الأكاديمية أو المهارات اللغوية، لا يبقى أمام الأوكرانيين سوى حل العثور على وظائف في قطاعات مثل رعاية المسنين، خاصة أن سكان ألمانيا المتقدمون في السن، في حاجة ماسة لعاملين في قطاع الرعاية الصحية. 

جمعية الرعاية المنزلية والتمريض في البلاد (VHBP) دقت ناقوس الخطر بشأن الاستغلال المحتمل للاجئين الأوكرانيين غير المدربين. وحسب ما صرح به الرئيس التنفيذي للجمعية، دانيال شلور للقناة الألمانية الأولى ARD، "فقد يكونون على استعداد للعمل مقابل أجور زهيدة".

عائق الالتزام لأجل طويل 

بصرف النظر عن المستويات التعليمية والمهارات اللغوية، كان الالتزام بشغل الوظيفة لأجل طويل الأمد، أيضا أحد العوائق المهمة التي تحول دون حصول الأوكرانيين على وظيفة.

وقد أعرب مدراء الموارد البشرية الألمان عن قلقهم من أن اللاجئين الأوكرانيين، قد يرغبون قريبًا في العودة إلى وطنهم، وهو ما يعني مشكلة للشركات الألمانية التي تميل إلى تجنب فقدان الموظفين، خاصة الموظفين المؤهلين، وغالبًا لا تفضل الحلول المؤقتة، بل تميل إلى الباحثين عن عمل لفترة طويلة.

تواجه المترجمة أولغا سافيتسكا مشاكل في العثور على وظيفة، على الرغم من مؤهلاتها
تواجه المترجمة أولغا سافيتسكا مشاكل في العثور على وظيفة، على الرغم من مؤهلاتها

أولغا سافيتسكا، مترجمة وفنانة أوكرانية شابة (21 عامًا)، جاءت إلى ألمانيا في فبراير/ شباط. وأوضحت لـ DW أن بحثها عن عمل هنا كان "صعبًا"، وقالت إنها تشعر "بالإحباط والقلق، إذ من الصعب إيجاد عمل مناسب".

مقارنة مع عملية التقدم لوظيفة في أوكرانيا، فإن "الردود على رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية بطيئة"، حسب أولغا. ولأنها لم تتمكن من العثور على عمل بدوام كامل، تفكر الآن في إتمام دراستها في إحدى الجامعات الألمانية.

لاجئون مميزون

مقارنة مع موجات الهجرة واللجوء السابقة التي شهدتها ألمانيا، يستفيد الأوكرانيون من عملية إدارية أكثر سهولة، والتي تسمح لهم بالعثور على عمل وسكن والتنقل بحرية، والتقدم بطلب للحصول على الإعانات المادية.

في هذه المسألة، يظهر الاختلاف واضحا مقارنة مع تجربة اللاجئين الذين قدموا عام 2015 من الشرق الأوسط. عبد الله صالح، لاجئ وصل إلى ألمانيا عام 2015، قال في حوار مع DW: "تم إعداد تصاريح وأوراق الأوكرانيين بسرعة"، موضحًا أنه اضطر إلى الانتظار لمدة 18 شهرًا للحصول على أوراق التسجيل والإقامة.

ويضيف عبد الله أن "الأوكرانيين ذوي بشرة بيضاء، كان واضحاً كيف ستتم معاملتهم" وأضاف "أعتقد أن هناك فرقا كبيرا بين معاملة الشرق أوسطيين والأوكرانيين في ألمانيا".

تواجه ألمانيا نقصًا حادًا في العمالة الماهرة
تواجه ألمانيا نقصًا حادًا في العمالة الماهرة

ربما قد تكون العملية الإدارية أسرع بالنسبة للأوكرانيين الآن، يقول أندريه شيكانوف ويضيف بأنها لا تزال "عملية طويلة للغاية، خاصة من أجل الحصول على المستندات اللازمة للعمل في ألمانيا مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى". وأوضح أن والديه انتظرا ثلاثة أشهر ولم يحصلا بعد على الوثائق اللازمة التي يحتاجونها لولوج سوق العمل بشكل قانوني.

وقالت مفوضة الشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي يلفا يوهانسون مؤخرا، إن عدد اللاجئين الأوكرانيين الذين يدخلون الاتحاد الأوروبي تراجع إلى مستويات ما قبل الحرب، وأضافت "في المعابر بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، صارت الأرقام مشابهة لما قبل الحرب، ومستوى ما قبل جائحة كورونا أيضا، حالياً عدد الأشخاص الذين يعبرون عادي".

ووفقًا لبيانات وكالة فرونتكس، عاد حوالي نصف اللاجئين الأوكرانيين البالغ عددهم ستة ملايين، الذين فروا منذ فبراير/ شباط إلى ديارهم. وقد يكون استئناف الدراسة في الأول من سبتمبر/ أيلول عاملاً حاسمًا للعديد من اللاجئين الأوكرانيين الموجودين حاليًا في ألمانيا للعودة إلى بلادهم.

كاليب لارسون DW / م.ب

 

للمزيد