مهاجرون تم إنقاذهم في البحر من قبل خفر السواحل الليبي على بعد حوالي 120 كيلومترًا شرق طرابلس
مهاجرون تم إنقاذهم في البحر من قبل خفر السواحل الليبي على بعد حوالي 120 كيلومترًا شرق طرابلس

أفاد تقرير إعلامي بأن الائتلاف الحكومي في ألمانيا، يريد الاستمرار في التعاون مع خفر السواحل الليبي، رغم وعوده بإنهاء هذا التعاون الإشكالي المثير للجدل بسبب انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة في مخيمات ومراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا.

صرحت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، في يونيو/ حزيران 2018، حين كانت هي وحزبها في المعارضة، أنه "لا يمكن التعاون مع خفر السواحل الليبي، والنظام الإرهابي الذي يتعرض الناس في معسكراته للتعذيب والاغتصاب".

حزب الخضر اليوم جزء من الائتلاف الحكومي وبيربوك وزيرة الخارجية. لم يتغير منصبها فقط، بل أيضاً موقفها من ليبيا، حيث كانت تنتقد سابقاً تعاون ألمانيا مع خفر السواحل الليبي في البحر الأبيض المتوسط، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي كانت توثق داخل مخيمات المهاجرين الليبية.

منظمة Sea-Watch توثق بانتظام عمليات الصد عبر طائراتها الاستطلاعية، مثل العمليات التي تم تنفيذها في أوائل يوليو/ تموز. حيث تظهر الصور الملتقطة عناصر خفر السواحل الليبيي وهم يطاردون قوارب المهاجرين الذين يحاولون الفرار من ليبيا إلى أوروبا.

إن لم تعثر سفينة تابعة لمنظمة غير حكومية على المهاجرين أولاً، يتم اعتراضهم وإعادتهم إلى ليبيا، حيث يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة. وعرض برنامج مونيتور التلفزيوني الاستقصائي، الذي تبثه القناة الألمانية الأولى ARD تقريرا يوم الخميس (28 يوليو/ يوليو 2022) عدة مقاطع فيديو لهذه الاعتراضات.

الدعم ..بدل إيقاف عمليات الصد غير القانونية!

سابقاً، انتقد سياسيون من حزب الخضر مثل بيربوك، إنشاء منطقة البحث والإنقاذ (SAR) التي تسمح للسلطات الليبية باعتراض قوارب المهاجرين في المياه الأوروبية وإعادتهم إلى ليبيا باستخدام السفن والمعدات التي وفرها الاتحاد الأوروبي.

خريطة توضح مناطق البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط.
خريطة توضح مناطق البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط.

في أوائل يوليو/ تموز الماضي، التقى وفد من الشرطة الاتحادية الألمانية مع ممثلين عن خفر السواحل الليبي، وفقًا لموقع tagesschau.de. كان الغرض من الاجتماع هو تبادل المعلومات، حسب تصريحات الجانب الألماني الذي أقر بأن الليبيين عبروا عن رغبتهم في الحصول على معدات عمل أفضل.

من المعروف أن الاتحاد الأوروبي يخطط لزيادة دعم خفر السواحل الليبي، وفقًا لوثائق داخلية اطلع عليها معدو برنامج مونيتور، تفيد بأنه تم تخصيص 200 مليون يورو من مجموع التمويل للفرق التي غالبًا ما يكون أعضاؤها من الميليشيات. وحسب الوثيقة ذاتها، فإن حماية الحدود وإنقاذ الأشخاص في البحر من الأولويات، وسيتم توسيع مجال نشاط خفر السواحل الليبي و "شرطة البحر" لتمكينهما من "القيام بعمليات بحث وإنقاذ فعالة".

ردًا على استفسار من برنامج مونيتور، اتضح أن وزارة الخارجية الألمانية لم توجه أي انتقادات لقرار دعم خفر السواحل الليبي، ورفضت إجراء مقابلة مع البرنامج حول الموضوع.

في معاهدة الائتلاف الحكومي التي أبرمتها في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وعدت الأحزاب الثلاثة الحاكمة بتغيير مسارها، مؤكدة حينها أنها تريد "إنهاء عمليات الإعادة غير القانونية والمعاناة على الحدود الخارجية" للاتحاد الأوروبي.

مطالبات بإنهاء التعاون!

،في رد على استفسار "مونيتور"، أوضحت وزارة الخارجية أن "ليبيا ملزمة بموجب القانون الدولي بتنظيم وتنسيق عمليات الإنقاذ البحري في نطاق مسؤوليتها".

كما ذكر موقع tagesschau.de أن الوزارة حددت أيضًا إلى أي مدى يمتد نطاق المسؤولية هذا، قائلة "منطقة مسؤولية ليبيا تشمل منطقة البحث والإنقاذ الليبية". وفقًا لـ tagesschau، فإن وزارة الخارجية تعترف بمنطقة البحث والإنقاذ الليبي الذي تم إنشاؤها بمساعدة أوروبا، إضافة لعمليات الإعادة القسرية إلى ليبيا من المياه الدولية.

وانتقد سياسيون من حزب الخضر الحكومة قائلين "الحكومة الاتحادية تدرك الوضع المأساوي الذي يتحمل مسؤوليته خفر السواحل الليبي". وأضاف عضو البرلمان ماكس لاكس "لهذا السبب أتوقع أن تبذل الحكومة جهدًا لعدم مواصلة التعاون مع خفر السواحل الليبي".

إساءة وتعذيب وقتل!

في السنوات الأخيرة، تعاون الاتحاد الأوروبي مع السلطات الليبية لمنع المهاجرين من عبور البحر الأبيض المتوسط من شمال إفريقيا إلى أوروبا. هذه السنة، أفادت التقارير أن خفر السواحل الليبي اعترض وأعاد أكثر من 11 ألف مهاجر إلى ليبيا.


قوات الميليشيات الليبية التي تم تجنيدها لمنع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا أصبحت أكثر عدوانية. فقد أفادت وكالة أنباء أسوشيتد برس أن قوات الأمن الخاصة بطرابلس، والتي تحصل على التمويل بشكل غير مباشر من أموال الاتحاد الأوروبي، تقوم بتعذيب وضرب وإهانة المهاجرين في مرافق الاحتجاز، بعد اعتراض قواربهم في البحر الأبيض المتوسط.

وفي أواخر يونيو/ حزيران، أكد خبراء الأمم المتحدة مضمون هذه التقارير التي تفيد بتعرض المهاجرين واللاجئين المحتجزين في ليبيا لانتهاكات جسيمة، إضافة إلى تعرض النساء للعنف الجنسي. وسلطت التقارير الضوء على معضلة إجبار النساء على الرضوخ للاغتصاب مقابل الطعام، كما أشارت إلى اكتشاف "العشرات" من المقابر الجماعية لجثث المهاجرين.

طريق مميت!

أصبحت ليبيا بلد العبور الرئيسي للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا في السنوات الأخيرة من شمال إفريقيا، وهي منذ سنوات في حالة من الفوضى بعد الإطاحة بنظام القذافي عام 2011.

وفقًا لوكالة أنباء أسوشيتد برس، تستغل منظمات الاتجار بالبشر الفوضى الحاصلة في ليبيا، وتنشط في مجال تهريب المهاجرين عبر حدود البلاد مع ست دول. ويتم حشر المهاجرين في قوارب مطاطية غير آمنة لتنطلق رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر من الشواطئ الليبية إلى الشواطئ الأوروبية.

ويعتبر طريق البحر الأبيض المتوسط من شمال إفريقيا إلى أوروبا من بين أكثر طرق الهجرة غير القانونية خطراً في العالم. ففي بداية أبريل/ نيسان الماضي توفي حوالي 90 مهاجرا في البحر الأبيض المتوسط في واحدة من أسوأ حوادث السفن التي تعرض لها مهاجرون في السنوات الأخيرة.

ويقدر عدد قتلى هذا العام حتى تموز/ يوليو 875 شخصاً. والسنة الماضية، غرق أكثر من 1500 شخص في عرض البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى الشواطئ الأوروبية، ومن المحتمل أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.

بنيامين باثكه/ م.ب

 

للمزيد