تصدت قوات الأمن بحزم للمهاجرين لمنعهم من عبور السياج الحدودي إلى مليلية
تصدت قوات الأمن بحزم للمهاجرين لمنعهم من عبور السياج الحدودي إلى مليلية

حكمت المحكمة الابتدائية في الناظور شمال شرق المغرب بالسجن 8 أشهر بحق 14 مهاجرا بتهم العصيان وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، وغرمت كل منهم مبلغ 2000 درهم (191 يورو). دانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الأحكام وقالت إنها قاسية، بينما أكد محامي الدفاع نيته استئناف الأحكام الصادرة بحق المهاجرين.

"لماذا يحكم على مهاجرين ذنبهم الوحيد أنهم كانوا يختبؤون في غابة؟ لم يحاولوا اقتحام الحدود؟" سؤال طرحه عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في أعقاب الحكم على 14 مهاجرا بالسجن 8 أشهر وتغريم كل منهم بمبلغ 2000 درهم (نحو 191 يورو) بتهم "الانتماء إلى عصابة إجرامية للهجرة السرية" و"العصيان" و"إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم. 

وكان المدانون، ومعظمهم من السودان، مختبئون في جبل كوركو في الناظور القريب من جيب مليلية، حيث ينتظر المهاجرون الوقت المناسب لتسلق السياج المحيط بالجيب، عندما داهمتهم القوات المغربية أثناء تمشيط المنطقة وألقت القبض عليهم، ليلة الـ23 من حزيران/يونيو.

وأكد عمر الناجي في حديث مع مهاجرنيوز تعقيبا على أحكام محكمة الناظور الابتدائية بحق المهاجرين "نرفض هذه الأحكام والاعتقالات، كان المهاجرون في الغابة ولم يفعلوا شيئا". مضيفا "تنفذ السلطات الاعتقالات والمداهمات من هذا النوع لتقول لإسبانيا إنها تقوم بدور دركي وتحمي الحدود". مؤكدا أن الاحكام ستستأنف وستتم تبرئة المهاجرين.

وأشار الناجي إلى أن المطاردة القضائية واستعمال القضاء لخدمة السياسات المغربية لا تزال مستمرة في الناظور، مشيرا إلى وجود نحو 60 مهاجرا محكوما في سجن الناظور. مؤكدا أن المجموعة المحكومة أخيرا ليست لها علاقة بملف المحكومين في أعقاب أحدا 24 حزيران/يونيو، إذ اعتقل هؤلاء قبل الواقعة بيوم وكانوا في الغابة.

أحداث يوم 24 حزيران/يونيو

وتجمع يوم 24 حزيران/يونيو نحو ألفي مهاجر لعبور سياج جيب مليلية الإسباني شمال المغرب، الذي يشكل الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الأفريقية. أدت محاولة العبور الجماعي في ذلك اليوم إلى مقتل وإصابة المئات. وعلى الرغم من إصرار المغرب على أن عدد وفيات المهاجرين لم يبلغ سوى 23 شخصا، أفادت منظمة "كاميناندو فرونتيرا" الإسبانية بمقتل 37 مهاجرا أثناء العبور. في حين قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إنها وثّقت حالات فقدان نحو 64 مهاجرا ووفاة أعداد كبيرة.

للمزيد>>> أحداث سياج مليلية الدموية.. تقرير حقوقي يتحدث عما حدث قبلها وبعدها

طالبت جمعيات ومنظمات أممية بالتحقيق في الكارثة، ففتحت المغرب تحقيقا وتوصلت لجنة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان (لجنة حكومية)، إلى أن أسباب وفاة المهاجرين في ذلك اليوم نجمت عن تدافعهم أثناء عبور السياج، ونفت اللجنة التابعة للحكومة أن تكون قوات الأمن المغربي أطلقت النار أو لجأت إلى "العنف المفرط" لمنع المهاجرين من العبور ما أدى إلى مقتلهم بينما بينت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تورط السلطات المغربية في مقتل المهاجرين في تقرير نشرته عقب الحادثة.

للمزيد>>> مأساة مليلية: الأمم المتحدة تطالب المغرب وإسبانيا بالحصول على مستجدات التحقيقات الجارية

وكانت أصدرت محكمة مغربية حكما بحق 33 مهاجرا أوقفوا عقب المأساة قضى بسجنهم 11 شهرا مع النفاذ وتغريم كل منهم مبلغ 500 درهم (نحو 50 يورو) بتهم "الدخول إلى المغرب على نحو غير شرعي وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم والعنف في حقهم والعصيان وحيازة السلاح الأبيض في ظروف من شأنها تهديد الأمن العام"، إضافة إلى "الضرب والجرح بواسطة سلاح وتسهيل وتنظيم خروج أشخاص أجانب بصفة سرية خارج التراب الوطني“.

وينتظر 28 مهاجرا آخر موعد محاكمتهم في 17 آب/أغسطس في أعقاب الحادثة.

للمزيد>>> "كانوا يتقصدون قتل الناس... لن يتوقفوا عن الضرب قبل أن يفقد المهاجر وعيه"

وتشكل مليلية وسبتة الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا، وهما وجهتان أساسيتان للمهاجرين الساعين للوصول إلى البر الأوروبي.

ولمواجهة تدفقات المهاجرين، شيدت سلطات سبتة ومليلية سياجين شائكين زودتهما بأجهزة استشعار صوت وحركة بتمويل من الاتحاد الأوروبي عبر وكالة حماية الحدود الخارجية "فرونتكس" بتكلفة 66 مليون يورو.

 

للمزيد