ansa
ansa

أثار قرار الحكومة الإيطالية تأجيل التصويت على مسودة قانون "المواطنة" في البرلمان، ردود أفعال متباينة، تراوحت بين ترحيب أحزاب اليمين التي اعتبرت القرار انتصارا لها، وغضب مؤيدي القانون الذين ردوا بأن التأجيل انتصار للغطرسة، وإحباط أبناء الجيل الثاني للمهاجرين الذين يشعرون بعدم المساواة وضياع حقوقهم رغم تعهد الحكومة بالتصويت عليه في الخريف القادم.

قررت الحكومة الإيطالية تأجيل التصويت على قانون "المواطنة"، وهو قانون إصلاحي من شأنه منح الجنسية الإيطالية للجيل الثاني من المهاجرين، في خطوة سببت إحباطا كبيرا لأبناء هذا الجيل. محمد تايلمون يعيش في إيطاليا منذ كان عمره خمس سنوات، والداه من أصل ليبي لكنه يعيش بصفة مستمرة في العاصمة روما، وعلى الرغم من ذلك فهو في نظر الحكومة ليس مواطنا إيطاليا. 

إحباط كبير.. وحقوق ضائعة

وجاء قرار الحكومة تأجيل التصويت على القانون الذي من شأنه منح الجنسية الإيطالية له ولأمثاله من أصحاب نفس الوضع كمفاجأة سيئة. وقال تايلمون "بالنسبة لنا، هذا التأجيل يعني إحباطا كبيرا..وكلما مر الوقت تصبح الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للمهاجرين من الجيل الثاني، الذين يرون حقوقهم تضيع". وتايلمون أحد مؤسسي منظمة "ريتي جي 2"، وهي شبكة تضم المهاجرين من الجيل الثاني في إيطاليا. والجيل الثاني من المهاجرين هم الأشخاص الذين لا يحملون الجنسية، رغم أنهم عاشوا طويلا في إيطاليا، ودرسوا وعملوا فيها، إلا أنه ليس بإمكانهم التصويت أو المشاركة في المنافسات العامة وأحيانا لا يمكنهم السفر. وأضاف تايلمون "نحن نعيش في حالة من عدم المساواة، على الرغم من إننا إيطاليون".

تعهد حكومي بتمرير القانون في الخريف

وكان رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني أعلن أن قانون المواطنة تتم مناقشته حاليا في مجلس الشيوخ، ولن يتم تقديمه للتصويت عليه إلا في الخريف القادم. وقال جينتيلوني في البرلمان، " لا أعتقد أن الظروف الحالية مناسبة للموافقة على مسودة قانون المواطنة بالنسبة للأقلية من الأجانب الذين يعيشون في إيطاليا قبل انتهاء العطلة الصيفية، وفي كل الأحوال هو مجرد قانون، لكن هناك تعهدي الشخصي وتعهد الحكومة بالموافقة على القانون في الخريف القادم".

وتشهد الحكومة خلافات بين أعضائها بشأن القانون، كما أن هناك توترا واسع النطاق بين المواطنين بشأن استمرار تدفق المهاجرين إلى السواحل الإيطالية. ويدعو قانون "المواطنة" إلى إنشاء أسلوب جديد في منح الجنسية للأطفال المهاجرين، وتحديدا الذين ولدوا في إيطاليا لآباء أجانب، وذلك لمنحهم الجنسية إذا ما كان أحد الوالدين على الأقل لديه تصريح دائم للإقامة، وهو ما يعني أنه مقيم بصفة شرعية في إيطاليا، وبدون إنقطاع لمدة خمس سنوات على الأقل. كما توجد طريقة أخرى للحصول على الجنسية الإيطالية، وهي خاصة أيضا بالأطفال من أصول أجنبية الذين ولدوا في إيطاليا، وكذلك الذين دخلوا إلى البلاد قبل بلوغهم سن الثانية عشر، وهم الذين نجحوا في إتمام خمس سنوات من التعليم في إيطاليا.

أما الشباب الذين جاءوا إلى إيطاليا وهم بين سن 12 و18عاما فيمكن منحهم حق المواطنة بعد أن يعيشوا لمدة ست سنوات على الأقل بطريقة شرعية في إيطاليا، وأتموا بنجاح دورتهم الدراسية.

تأجيل القانون بين مؤيد ومعارض

وقوبل الإعلان عن تأجيل التصويت على القانون بترحاب من قبل أحزاب اليمين ويمين الوسط، حيث وصف حزب "الرابطة الشمالية" بزعامة ماتيو سالفيني هذا التأجيل بأنه "انتصار"، بينما قال زعيم حزب "أخوة إيطاليا " إنه إذا أرادت الحكومة استغلال "التصويت على الثقة" في الخريف لتمرير مسودة القانون فإنه يتعين عليها أن تطلب تدخل الرئيس الإيطالي. في حين احتج مواطنون ومؤسسات مؤيدة للقانون على قرار تأجيل التصويت. وقال جيانكارلو بيريجو رئيس مؤسسة المهاجرين التابعة للمؤتمر الأسقفي الإيطالي إن التأجيل " انتصار للغطرسة"، بينما علق الفرع الإيطالي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، على قرار التأجيل قائلا " طالما أننا انتظرنا طويلا، فيمكن أن ننتظر بضعة أشهر أخرى". يذكر أن لورا بولدريني رئيسة البرلمان الإيطالي تؤيد مشروع قانون المواطنة بشدة، ووصفته بأنه "عادل وضروري ومن الخطأ تأجيله"، مؤكدة أن " المواطنة الأداة الرئيسية للتكامل".

 

للمزيد