أسرة المترجم محمدي بعد وصولها إلى ألمانيا هربا من حركة طالبان في أفغانستان
أسرة المترجم محمدي بعد وصولها إلى ألمانيا هربا من حركة طالبان في أفغانستان

لسنوات طويلة، عمل الأفغان في بلادهم لصالح القوات المسلحة والوزارات الألمانية، وكانوا بذلك يخاطرون بحياتهم. عندما سيطرت طالبان على البلاد في صيف عام 2021، انتشر الذعر في صفوف هذه الفئة من الأفغان، الذين لا يزال الكثير منهم عالقين هناك.


كان على المترجم الأفغاني خسرو محمدي، الفرار مع عائلته فور سقوط العاصمة كابول في قبضة مقاتلي حركة طالبان من جديد في صيف عام 2021، فقد بدأت الصواريخ تصيب المناطق السكنية في مزار الشريف حيث كانوا يقيمون.

التأشيرات جاهزة والرحلة قد حجزت، لكن بمجرد وصولهم إلى العاصمة كابول، منتصف أغسطس/آب، وجدوا أن الحركة المتشددة قد بسطت سيطرتها على المدينة بشكل كامل". يقول محمدي "عندما رأيت مسلحين بلا زي رسمي، علمت أن الوضع خطير فعلا".

في الأيام الموالية، انتشرت صور الفوضى والمعاناة التي سببتها طالبان في البلد في جميع أنحاء العالم. وبدأت الحشود تتدفق إلى مطار العاصمة وتحاول الهرب مستعينة بالطائرات التي تقوم بالإجلاء. آباء يقومون بتسليم أطفالهم، وأفغان يائسون يتشبتون بالطائرات ويسقطون من السماء، بينما تحاول القوات الدولية إجلاء أكبر عدد ممكن من الأشخاص.

سادت الفوضى في مطار كابول حين حاول الأفغان الفرار
سادت الفوضى في مطار كابول حين حاول الأفغان الفرار


يقول محمدي البالغ من العمر 32 عاماً "حاولنا دخول المطار ثلاث مرات". لكن زوجته كانت حاملاً وبرفقته أطفاله الثلاثة الصغار. "كنا قلقين وخائفين من أن يصابوا بمكروه"، يقول محمدي، الذي لم تنجح محاولته الأولى في إخراج أسرته الصغيرة من البلاد.

بعد عام من سقوط كابول، يبدو كل شيء مختلفاً بالنسبة لمحمدي الذي يعيش اليوم في بلدة صغيرة في ولاية ساكسونيا "نحن سعداء جدًا لتمكننا من التواجد في ألمانيا". هنا تستمتع العائلة بالهدوء وقد كونوا علاقة جيدة مع جيرانهم الذين يأتون أحيانًا لشرب الشاي رفقتهم، لكن ذكريات رحلة الفرار من أفغانستان ما تزال ما زالت حية في ذاكرتهم.

"لم يكن هناك تهديد محدد ضدي، لكنني كنت خائفاً للغاية، لأنني عملت مع الألمان لسنوات عديدة". وجود أسرته هنا اليوم سببها شبكة رعاية الموظفين الأفغان المحليين، والتي ساعدته في إيجاد مخرج عبر دولة مجاورة. الأسرة لم تنجح في الخروج عبر الاستعانة برحلات الإخلاء خلال صيف 2021، مراسلاتهم لطلب الحصول على المساعدة عبر البريد الإلكتروني إلى وزارة الخارجية، إضافة للاتصالات الهاتفية لم يتم الرد عليها.

أُجبر محمدي وأسرته على الفرار من أفغانستان
أُجبر محمدي وأسرته على الفرار من أفغانستان


يقول محمدي ، الذي كان يعمل في مزار الشريف منذ عام 2010، إلى غاية أيام قليلة من مغادرة الجيش الألماني: "أحببت عملي كمترجم"، لا يزال الآلاف من الموظفين المحليين السابقين وأفراد الأسرة والأفغان الذين عملوا في الوزارات الألمانية ينتظرون مغادرة البلاد إلى اليوم. أصبح هذا الأمر صعبًا جداً في ظل حكم طالبان، كما أن بطئ الإجراءات الألمانية تبقى انتقادات أيضا".

"جميع الأشخاص المعرضين لخطر يجب قبول طلبهم ومساعدتهم"، يقول جونتر بوركهارت، ناشط حقوقي بمنظمة برو أزول. "هذا ليس التزامًا أخلاقيًا فحسب، بل التزام قانوني أيضًا. هؤلاء الأشخاص، خاصة في المدن الكبرى، آمنوا وصدقوا الوعود الغربية، والآن يتم خذلانهم»، حسب بوركهارت.

يتم تحديد صفة الموظف المحلي الذي يحق له الاستفادة من الإجلاء اعتماداً على عقد عمله السابق. لكن الإجراءات ما تزال بطيئة. فمنذ انسحاب قوات الناتو من أفغانستان قبل حوالي عام، طمأنت ألمانيا ما مجموعه 23614 من العمال الأفغان المحليين السابقين وأفراد أسرهم"، حسب تقرير لجريدة Welt am Sonntag، نقلاً عن المكتب الفيدرالي للهجرة واللجوء Bamf.

عندما استولت طالبان على السلطة، قالت الحركة المتشددة إنها لن تؤذي المدنيين الذين تعاونوا مع القوات الغربية
عندما استولت طالبان على السلطة، قالت الحركة المتشددة إنها لن تؤذي المدنيين الذين تعاونوا مع القوات الغربية


وصل 17556 أفغاني إلى ألمانيا خلال هذا العام، حيث يتم إصدار تأشيرات للأشخاص الذين تم قبولهم من ألمانيا، أو الذين يرغبون في مغادرة ألمانيا لاستكمال رحلتهم. ووفقًا لوزارة الخارجية الفيدرالية، حصل حوالي 21400 موظف محلي، خاصة الأشخاص المعرضين للخطر وأفراد أسرهم، على تأشيرات منذ تولي طالبان السلطة. لكن الرحيل ليس بالأمر السهل.

لا تسمح طالبان لأي شخص بمغادرة البلاد بدون وثائق، وفي الوقت ذاته نادراً ما يتم إصدار جوازات سفر جديدة. بينما تستمر تقارير بالصدور، تؤكد قيام الحركة المتشددة بالقيام بأعمال انتقامية ضد الموظفين المحليين السابقين.

حالياً، يحضر محمدي دورات تعلم اللغة الألمانية، وقد غادر أشقاؤه أفغانستان وانتشروا في جميع أنحاء العالم. يواجه هو وعائلته الآن مشاكل يومية بسيطة، مثل البحث عن أماكن للرعاية النهارية لأطفالهم. كما أنه يريد مواكبة دراسته في المجال الطبي هنا.

(د.ب.أ)/ م.ب

 

للمزيد