Jawed Taiman | Copyright: Jawed Taiman
Jawed Taiman | Copyright: Jawed Taiman

غادر أفغانستان وهو طفل صغير رفقة عائلته هرباً من الحرب التي دمرت بلاده أول مرة، وعاد إليها شاباً ممارساً للإخراج السينمائي. لم تستمر الزيارة لمدة طويلة، فقد غادرها جاويد قبل أن تتمكن حركة طالبان المتشددة من بسط سيطرتها على البلاد مرة أخرى.


رحلة اللجوء الأولى جعلت محطة استقرار أسرة جاويد حينها في الهند ثم بعد ذلك انتقلوا للعيش في المملكة المتحدة. مرت سنوات قبل أن تطأ قدم جويد أفغانستان مرة أخرى كطالب في مجال السينما، ليقرر البقاء هناك.

ويحكي جاويد في حواره مع مهاجر نيوز قائلا "كنت في التاسعة أو العاشرة من عمري عندما غادرت أفغانستان لأول مرة. هاجرنا إلى الهند عندما بدأت الحرب الأهلية، لكن ذاكرتي تحفظ ذكريات جميلة عن فترة ما قبل الحرب".

رغم الحرب الدائرة حينها بين المجاهدين المنتمين للحركة المتشددة والحكومة الأفغانية، إلا أن جاويد تحدث عن تلك الفترة بإيجابية قائلا "كنت أعيش في منطقة أكثر هدوء من كابول، ولدي بعض الذكريات الجميلة عن طفولتي. تلك الفترة تبدو طويلة جدًا مقارنة بعقود أخرى من حياتي".

"تقدمت أسرتي بطلب للحصول على اللجوء في المملكة المتحدة، وهناك عشت ودرست السينما"، يقول جاويد معتبراً أن ذلك لم يحقق له شعورا بالانتماء الفعلي للبلد الجديد. قال "منذ اللحظة التي غادرت فيها أفغانستان، كنت غريبًا عن أي بلد ذهبت إليه، سواء كانت الهند أو المملكة المتحدة. لكن في لندن لا تشعر أنك غريب حقا، فهي مدينة متعددة الثقافات والأعراق. لذلك شعرت وكأنها منزل ثان ولا تزال كذلك".

جاويد تيمان خلال عمله على تصوير فيله في أفغانستان رفقة الفريق
جاويد تيمان خلال عمله على تصوير فيله في أفغانستان رفقة الفريق


بعد تخرجه كان مولعاً بإنتاج الأفلام عن بلده، ليقرر العودة إليها عام 2006. يحكي جاويد "عدت إلى أفغانستان لمدة ثلاثة أشهر لأدقق في بعض الموضوعات لفيلمي الجديد. قادني ذلك إلى البقاء في أفغانستان لمدة عام كامل لإنتاج فيلم وثائقي عن شابين من مدمني الهيروين، بعنوان "مدمن في أفغانستان". كانت تلك فرصة للحصول على عمل في أفغانستان والاستقرار هناك".

 رغم أن لا شيء اضطره لخوض هذه التجربة، لكن الاختيار كانت له دوافع شخصية منها تحقيق تلك الرغبة في العودة لموطنه الأصلي، وأيضا الإسهام في إعادة بنائه، يقول جاويد "رأيت منزلي مرة أخرى، والشوارع التي نشأت فيها، والأماكن التي ذهبنا إليها للتنزه. لذلك أعادت تلك الأماكن الكثير من الذكريات الجميلة".

ويضيف المخرج الشاب قائلا "كان هناك الكثير من الأجانب، يصلون إلى أفغانستان للعمل والمساعدة على إعادة بناء البلاد، فقلت لنفسي، لماذا لا أساهم أنا أيضا في بناء بلدي، لماذا لا أكون واحداً من المساهمين في تنميتها".


كانت أجواء العمل على تصوير الفيلم عاطفية في الكثير من الأحيان، حسب ما يحكيه جاويد "كنت أريد نزع قبعة المخرج وأقدم المساعدة لهؤلاء الأشخاص فعلياً. لكن لسوء الحظ ، بسبب البنية التحتية السيئة لمراكز علاج مدمني المخدرات في أفغانستان، لم أتمكن من فعل الكثير، وكان ذلك محزناً".لكن عبر فيلمه، حاول جاويد التطرق لهذه الظاهرة ورفع مستوى الوعي لدى أبناء بلده.

عام 2019، غادر جاويد أفغانستان مرة أخرى، وجاء إلى ألمانيا ليستقر رفقة زوجته وابنته الصغيرة. لكنه كان يتمنى العودة إلى بلده في زيارة عندما يسمح وقته بذلك. وبسبب فيروس كورونا لم يستطع زيارة أفغانستان بعدها لفترة، إلى أن سمع نبأ سقوط كابول، أو "تسليم" أفغانستان إلى طالبان من قبل الأمريكيين" حسب تعبيره. "كان الأمر أشبه بأخذ زمام الحكم منهم، ثم بعد 20 عامًا قالت لهم أمريكا "شكرًا جزيلاً، يمكنكم استعادتها".

يحكي جاويد عن أحاسيسه بعد سقوط أفغانستان قائلا "كانت رؤية العلم ذي الألوان الثلاثة ينزل بينما يرفع علم طالبان عوضه أمرا محزناً، ومشهد الأفغان وهم يتشبتون بالطائرات دون تفكير في المخاطر، كان صادمًا ومفجعًا للغاية. شعرت بالاكتئاب لأسابيع. شعرت وكأنني فقدت جزءًا مني. هكذا شعرت. وهذه هي الحقيقة الصعبة التي كان علي تقبلها في النهاية".

أنتج جاويد أيضا برنامجا تلفزيونيا للأطفال في أفغانستان
أنتج جاويد أيضا برنامجا تلفزيونيا للأطفال في أفغانستان


يتواصل جاويد مع أصدقائه المتواجدين في أفغانستان ولم يتمكنوا من الفرار كل يوم. يقول حول ذلك "أحاول أن أجد أي وسيلة للتحدث معهم وتهدئتهم عاطفياً أو مساعدتهم بأي طريقة ممكنة، سواء كانت إخلاء أو مساعدة مالية أو مساعدة نفسية، وهذا أقل ما يمكنني فعله. فعندما نكون في وضع سيئ، نبحث دائمًا عن شخص ما للحصول على المساعدة، وإذا لم يستجب لنا، فذلك يعني أنه قد خذلنا".

يتطوع جاويد أحياناً لصالح منظمة Kabul Luftbrücke الألمانية، في محاولة لمساعدة الناس هناك، أي أنه يكون صلة وصل بينهم وبين الجمعية، يقوم أحياناً بالترجمة لهم ويساعدهم أيضا في ترتيب المستندات والوثائق التي يحتاجونها وتوجيههم لكيفية إنجاز المعاملات الإدارية.

بعض من أصدقاء جاويد الذين عملوا معه ضمن فريق إنتاج برنامج Sesame Street بأفغانستان، تمكنوا من الفرار من البلاد. بعضهم الآن في كندا وآخرون في لندن وفرنسا و الولايات المتحدة وكندا. لكن لا يزال هناك حوالي 20 شخصًا من الفريق عالقين في أفغانستان، محررون وأعضاء آخرين من المجموعة، من بينهم من اشتغل في التعليق الصوتي ومهام أخرى، يقول جاويد "حاولنا الحصول على بعض المساعدة وإخراجهم ، لكننا لم نتمكن من ذلك إلى الآن".

ماريون ماكغريغور/ م.ب

 

للمزيد