اللاجئ السوري بشار الدهان
اللاجئ السوري بشار الدهان

دمج اللاجئين في سوق العمل يمثل تحديا كبيرا للحكومة الألمانية. ولكن بالنسبة لهذا اللاجئ من حلب، فإن حصوله على تأهيل مهني في إحدى شركات تجديد المباني، يمكن أن تكون مفتاحا لبدء حياة جديدة في ألمانيا.

بالنسبة لبشار دهان (28 عاما)، يمكن أن يكون اليوم التقليدي له بصفته متدربا، هو العمل على مواقع التواصل الاجتماعي للشركة التي يعمل فيها أو التعرف على نظم المحاسبة التي تتبعها. فدهان، الذي هرب من سوريا إلى ألمانيا في أيار/ مايو 2015 مع زوجته وشقيقه، يعمل متدربا في شركة إيزوتيك الألمانية، وهي شركة تقوم بتجديد المباني وترميمها في حال تضررت بسبب المياه أو العفن.

دهان هو واحد من 1.2 مليون لاجئ وصلوا إلى ألمانيا خلال عامي 2015 و 2016. ورغم أن ألمانيا هي واحدة من أكثر البلدان ازدهارا في أوروبا، فإن دمج أكثر من مليون قادم جديد في سوق العمل يعتبر تحديا كبيرا لحكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي أيدت فتح الأبواب أمام اللاجئين. ووفقا لدراسة أجراها معهد سوق العمل والأبحاث المهنية، فإن ستة في المائة فقط من جميع اللاجئين الذين دخلوا عام 2016 وجدوا عملا. ومن بين اللاجئين الذين جاؤوا عام 2015، فإن معدل الذين وجدوا عملا هو أعلى قليلا، إذ يبلغ 10 في المائة. وبالرغم من عدم وجود أرقام موثقة عن عدد اللاجئين الذين يعملون كمتدربين، إلا أن وضع متدرب غالبا ما يكون الخطوة الأولى للحصول على وظيفة دائمة في ألمانيا.

عقبات تعيق التدريب

كان دهان يكافح في البداية للعثور على فرصة تدريب، حيث تقدم بطلبات لأعداد كبيرة من الشركات، واستمر بذلك لمدة تراوحت بين سبعة وثمانية أشهر. إلا أن ظروفه تغيرت بعد أن حصل في أكتوبر/ تشرين الأول 2016 على حق اللجوء الكامل هو وزوجته، إذ وفرت له شركة إيزوتيك فرصة تدريب لمدة ستة أشهر. وقال دهان لـ "مهاجر نيوز": "أنا سعيد لكوني هنا، وقد أعطتني الشركة الكثير من الدعم". ويخبرنا دهان أنه بالرغم من قرار الشركة بإتاحة فرصة التدريب له في أكتوبر من العام الماضي إلا أنه لم يتمكن من البدء بمزاولة عمله إلا في آذار/ مارس 2017؛ لأن موافقة الوكالة الاتحادية للعمل ومكتب الهجرة على قرار "إيزوتيك" بتعيينه استغرقت عدة أشهر.

واتخذت إدارة إيزوتيك قرارا بتعيين لاجئين قبل عام ونصف العام. تقول فانيسا ريبغارتن، التي تعمل في قسم الموارد البشرية في إيزوتيك، وتضيف أن الهدف "ليس فقط مساعدة اللاجئين على الاندماج، بل أيضا توسيع حجم القوى العاملة لدينا"، وتم التواصل بين بشار وفرع الشركة المتواجد في مدينة كولونيا، بمساعدة غرفة الصناعة والتجارة  (IHK) التي تساعد اللاجئين في العثور على فرص التدريب.

ISOTEC, German waterproofing and renovation company

فرص عمل أفضل

ولم تنته بعد فترة التدريب الخاصة باللاجئ السوري بشار الدهان، حصل على عرض للتأهيل المهني لمدة ثلاث سنوات في الشركة. وفي أيلول/ سبتمبر القادم، سيبدأ عمله بوضعه الجديد هناك. وقال إنه سوف يستمر في العمل في الأقسام المختلفة للشركة لحين حصوله على درجة حرفي في هذا المجال من غرفة الصناعة والتجارة في ألمانيا IHK، ومن المرجح أن يتيح هذا التأهيل المهني لدهان المجال للحصول على وظيفة دائمة في الشركة.

بالنسبة لمعظم الشركات في ألمانيا، فإن التدريب الرسمي يحظى بأهمية كبيرة وتركز عليه وتأخذه بعين الاعتبار لدى اتخاذ قرار بتعيين موظف جديد. ففي ألمانيا يتوجه الطلاب الذين لا يتأهلون للجامعة بعد المدرسة الثانوية، أو الذين يختارون من البداية التأهيل المهني لفترة تجهيز تستمر أربع سنوات، وتتطلب من المتدربين قضاء ثلاثة إلى أربعة أيام يعملون في شركة معينة، ويوم أو يومين في مدرسة خاصة تسمى بالمدرسة المهنية "Berufschule"، وتتحمل المدرسة أعباء وتكاليف التأهيل مدفوع الأجر، والذي يكون كافيا لتغطية النفقات الأساسية للطالب.

عدم الشعور بالغربة وتفاؤل بالمستقبل

وعلى الرغم من أن دهان وجد بعض الحظ في هذه الشركة، إلا ان رحلته إلى ألمانيا والحياة فيها لم تكن دائما سهلة. فالرحلة بحد ذاتها استغرقت 12 يوما من سوريا إلى ألمانيا، ويقول "عبرت البحر مع زوجتي وشقيقي، ولم يكن لدينا أي فكرة عما إذا كنا سنبقى على قيد الحياة على متن هذا القارب الصغير". ويتابع "كان علينا البحث عن بداية أخرى وحياة أخرى، لم يكن لدينا خيار آخر". و مثل الكثير من اللاجئين سافر دهان، إلى ألمانيا عبر طريق البلقان.

Work in Germany for Refugees - Graphic

وعندما وصل إلى ألمانيا واجه صعوبات كثيرة مثل "العثور على مكان للعيش وتعلم اللغة، وتلقينا مبلغا صغيرا من المال من الدولة لكنه لم يكن كافيا". كما واجه دهان مشاكل في تصديق وتعديل شهاداته في ألمانيا إذ أن  النظام التعليمي مختلف تماما في ألمانيا وبلاده. وكان اللاجئ السوري يعمل في شركات اتصالات قبل قدومه إلى ألمانيا. ويعتبر زوجته هي العامل الأكبر في نجاحه حتى الآن ويقول "زوجتي كانت داعمة باستمرار، وتعتقد أن لدي مستقبل كبير في ألمانيا".

ورغم التحديات التي واجهها دهان، فهو راض عن وضعه حاليا، وقد ساعدته وظيفته على الشعور بأنه في بيته، ويقول "من المدهش أن يتوفر لدى الشركة فريق كرة قدم" وعندما سألناه عن رغبته بالعودة إلى سوريا قال بأن هذا الأمر أصبح غير وارد الآن، بعد أن أصبح مرتبطا في ألمانيا حيث لديه وظيفة ومكان للعيش كما أن زوجته أنجبت طفلا هنا.


 

للمزيد