مهاجرون أفارقة ممن أنقذتهم قوات حرس السواحل الليبية في البحر المتوسط لدى وصولهم إلى قاعدة بحرية في طرابلس. المصدر: إي بي إيه.
مهاجرون أفارقة ممن أنقذتهم قوات حرس السواحل الليبية في البحر المتوسط لدى وصولهم إلى قاعدة بحرية في طرابلس. المصدر: إي بي إيه.

قررت الصحفية الإيطالية سارة كريتا، تقديم طلب استئناف إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للسماح لها بالاطلاع على كيفية استخدام الموارد العامة الإيطالية المخصصة لمساعدة القوات الليبية في إدارة الحدود البرية والبحرية، وذلك بعد أن تلقى طلبها رفضا من قبل وزارة الداخلية والمؤسسات القضائية في إيطاليا.

بعد رفض طلبها من قبل وزارة الداخلية والمحكمة الإدارية الإقليمية في لاتسيو ومجلس الدولة، "أعلى محكمة إدارية في إيطاليا"، قررت صحفية مستقلة تقديم طلب استئناف إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للمطالبة بمعلومات عن استخدام الموارد الإيطالية في ليبيا، والتي تعد جزءا من برنامج "دعم الإدارة المتكاملة للحدود والهجرة - المرحلة الأولى (سيبميل)"، الذي تنفذه وزارة الداخلية الإيطالية.

ورفعت الصحفية سارة كريتا القضية من خلال الفريق القانوني لجمعية الدراسات القضائية بشأن الهجرة. ويتم تمويل البرنامج بـ 46 مليون يورو، من بينها 42 مليون من صندوق الاتحاد الأوروبي للطوارئ لأفريقيا، ويهدف إلى تحسين قدرة السلطات الليبية على إدارة الحدود البرية والبحرية.

وقالت جمعية الدراسات القضائية بشأن الهجرة في بيان إنه "من خلال تقديم المساعدة المادية والتقنية والسياسية للسلطات الليبية، يعمل البرنامج على تسهيل اعتراض المهاجرين واللاجئين في وسط البحر المتوسط، وعودتهم إلى ظروف التعذيب والعبودية القاسية وغير الإنسانية في مراكز الاحتجاز في الدولة الواقعة في شمال إفريقيا".

الدافع وراء الاستئناف

وأشار البيان إلى أن الصحفية سارة كريتا كانت قد قدمت طلبا في تشرين الأول/ أكتوبر 2020 إلى وزارة الداخلية للحصول على معلومات حول استخدام الأموال المخصصة للسلطات الليبية. وعلى الرغم من المصلحة العامة الواضحة للمجتمع في الحصول على معلومات حول استخدام الأموال العامة في ليبيا، خاصة في ظل الانعكاسات الخطيرة على حقوق الناس، فقد رفضت الوزارة والمحكمة الإدارية في لاتسيو طلب الصحفية، على أساس أن "نشر الوثائق قد يمثل خطرا على العلاقات الدولية والأمن العام".

وأوضحت الجمعية أن "المحكمة الإدارية في لاتسيو ومجلس الدولة لم يحددا طبيعة هذه الأخطار"، ما دفع كريتا التي تمثلها لوسي بونزانو من جمعية الدراسات القانونية بشأن الهجرة، إلى الاستئناف أمام المحكمة الأوروبية على أساس انتهاك حقها في حرية التعبير. وأشار طلب الاستئناف بشكل خاص إلى المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي بموجبها يكون "لكل فرد الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء، وتلقي المعلومات والأفكار ونقلها، دون تدخل من السلطة العامة، وبغض النظر عن الحدود".

ووفقا لكريتا، يعد رفض الإفصاح عن المعلومات تداخلا مع حقها في الإبلاغ عن القضية، ومنعها من الحصول على تفاصيل دقيقة وجديرة بالثقة، وبالتالي ممارسة دور الرقيب العام، وهو أمر ضروري لكل مجتمع ديمقراطي.

حماية حرية التعبير

وقالت كريتا إنه "من الأمور الأساسية للصحفيين أن يتمتعوا بوصول غير تمييزي إلى المعلومات"، قبل أن تضيف أنه "لفترة من الوقت، ترافق الغياب المطلق في إدارة الأموال الإيطالية والأوروبية في ليبيا مع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان". وأكدت أنه "بالنظر إلى أهمية هذا الإنفاق وانعكاساته على السياسة الخارجية، لا يمكن إنكار الحق في المعرفة".

بينما رأت لوسي بونزانو محامية كريتا، أنه "من الضروري الحفاظ على حرية التعبير لاسيما عندما يمارسها أشخاص يمثلون مصالح تؤثر على المجتمع المدني بكامله، وفقا لما أكدته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالفعل". وستحتاج المحكمة الآن إلى التحقق من القرارات التي اعتمدتها السلطات القضائية الوطنية في ضوء المادة 10، وفحص ما إذا كانت قد قيّمت بشكل صحيح التوازن بين المخاطر التي تحد من الوصول إلى المعلومات والحقوق التي تحميها الاتفاقية.

 

للمزيد