ansa
ansa

أنشأت مجموعة من المهاجرين والسكان المحليين بمدينة تريفيزو الإيطالية مصنع "الأيدي المتكلمة"، حيث يتم الاستفادة من المهارات اليدوية للمهاجرين والتقنيات الأفريقية في تقديم منتجات بتصميمات عصرية، وهي خطوة اعتبرها المهاجرون هامة للغاية، بعد أن وفر لهم المصنع وظائف أظهرت مهاراتهم فضلا عن مساعدتهم على الاندماج في المجتمع.

"الأيدي المتكلمة"، هو مصنع تديره مجموعة من المهاجرين وطالبي اللجوء في مدينة تريفيزو شمال شرق إيطاليا، ويسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم من خلال المهارات اليدوية التي يمتلكونها، وحتى يكونوا نموذجا يحتذى به.

وبدء المصنع عمله في الفترة بين تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2016، بفضل ناد شهير للرياضة البدنية (جمنازيوم)، سمح للمهاجرين والسكان المحليين للالتقاء معا.

وسيلة لدمج المهاجرين في المجتمع

ويهدف هذا المشروع إلى توفير سبيل يمكن للمهاجرين من خلاله الاندماج والتكامل في المجتمع الإيطالي. وقال فابريزيو اوريتيني مدير مصنع "الأيدي المتكلمة"، لوكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، إن "أسوأ ما يحدث للمهاجرين داخل مراكز الاستقبال هو أنهم لا يفعلوا شيئا، ويصبحوا بلا نشاط، لذلك فإن ممارسة الرياضة تعيد تنشيطهم".

وأضاف أنه "بعد مناقشات أجريناها مع شباب المهاجرين عقب إحدى الأنشطة الرياضية، جاءت فكرة إنشاء ورشة ليعملوا بها، وبالفعل بدأنا لكن بوسائل ضعيفة للغاية، ووجدنا أنه من الأفضل لنا الاتصال بشركات متخصصة".

وأوضح أن "هناك العديد من خطوط الإنتاج في مصنع الأيدي المتكلمة، من بينها قسم النجارة الذي تلقي هزة كبيرة مؤخرا حيث تم نقل العديد من المهاجرين إلى فال دي اوستا دون أن يعرفوا إلى أين يتم نقلهم".

منتجات ذات تصميمات عصرية

وينتج المصنع حقائب الظهر وحقائب التسوق المصنوعة من القماش والأثاث الخاص بالحدائق وأدوات الزينة حيث يتم استخدام مواد وتقنيات من مختلف المناطق في أفريقيا لتقديم منتجات ذات تصميمات عصرية.

وتابع اوريتيني أنه "تم استخدام الأرباح الأولى للمصنع في شراء معدات، كما أنه يتم توثيق كافة نفقات المصنع وتقسيم الأرباح بين المهاجرين العاملين به اعترافا بمجهودهم. ربما لا تكون هذه الأرباح كبيرة بالنسبة لنا، لكنها بالنسبة للمهاجرين الذين يمكنهم إرسالها إلى بلادهم فهي تعني شيئا مختلفا بالفعل".

كيبا من سجين في ليبيا إلى محاسب في "الأيدي المتكلمة"

وقال كيبا سيلاه (36 عاما)، وهو مهاجر جاء من غامبيا إلى إيطاليا عبر ليبيا قبل 17 شهرا بعد عبوره البحر المتوسط، "كنت أعمل في ليبيا ثم اعتقلتني الشرطة ثلاثة أشهر، لم أكن أرغب في القدوم إلى إيطاليا بعد أن وجدت عملا في ليبيا، لكنهم سجنوني دون سبب، وعندها أدركت أنه لا خيار أمامي إلا الهرب".

وواصل كيبا قصته قائلا "عندما وصلت إلى إيطاليا لم أكن أفعل شيئا خلال وجودي في مركز الاستقبال سوى الأكل والنوم، إلى أن علمت عن هذا المصنع من خلال صديق لي".

وأصبح كيبا حاليا مسؤولا عن حسابات مصنع "الأيدي المتكلمة"، وأضاف "حتى لو كانت العائدات قليلة إلا أنها فرصة هامة للعمل في إيطاليا، لذلك أشعر حقيقة بالسعادة، فالمشروع يمنح الشباب فرصة إظهار مهاراتهم. كما أنه بفضل هذا المشروع أصبح لدي العديد من الأصدقاء".

وأشار إلى أن "المصنع بدأ بنحو 12 شابا، والآن نحن ما بين 25 إلى 30 فردا، وفي بعض الأحيان يصل العدد إلى 50". وأكد أنه "بالنسبة للمهاجرين، فإن هذه التجربة هامة للغاية، حيث أصبح المصنع بمثابة بيت لهم، يجعلهم يشعرون بأنهم جزء من المجتمع".

 

للمزيد