بعمر الـ27 عاماً فقط، عاشت المهاجرة الكاميرونية يولندا الويلات بين العيش مع زوج يتبع لتنظيم بوكو حرام الإرهابي في الكاميرون، ووقوعها ضحية للاستغلال الجنسي والاختطاف في ليبيا. المصدر: مهاجر نيوز.
بعمر الـ27 عاماً فقط، عاشت المهاجرة الكاميرونية يولندا الويلات بين العيش مع زوج يتبع لتنظيم بوكو حرام الإرهابي في الكاميرون، ووقوعها ضحية للاستغلال الجنسي والاختطاف في ليبيا. المصدر: مهاجر نيوز.

بعمر الـ27 عاماً فقط، عاشت المهاجرة الكاميرونية يولندا تجارب صادمة، ما بين العيش مع زوج يتبع لتنظيم بوكو حرام الإرهابي في الكاميرون، ووقوعها ضحية للاستغلال الجنسي والاختطاف في ليبيا. مهاجر نيوز التقى بها في إيطاليا بعد أن عبرت المتوسط، وهذا الجزء الثاني من قصتها.

يولاندا، مهاجرة كاميرونية تبلغ من العمر 27 عاما، فرت من موطنها الكاميرون في عام 2019 بعد أن هددها زوجها الجهادي المتشدد التابع لتنظيم بوكو حرام. قبل المغادرة، اصطحبت طفلها البالغ من العمر أربع سنوات إلى بر الأمان مع أقاربها. ثم غادرت إلى ليبيا، حيث كانت على اتصال برجل على استعداد لتوظيفها كعاملة تنظيف. لكن حياتها هناك تحولت إلى كابوس. تقول الشابة التي اختطفها صاحب العمل، إن هذا الرجل وأبناؤه "زاروها" كل ليلة.

للمزيد >>>> "هربت من زوجي لأنه كان ينتمي لبوكو حرام".. قصة مهاجرة من الكاميرون إلى ليبيا (1/2)

"خلال الأشهر الأولى في ليبيا، كان كل شيء على ما يرام. عشت مع عائلة السيد سمير في بلدة لا أعرف اسمها. كان يعيش مع زوجته وأبنائه الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و18 و15 عاما. كنت أقوم بالتنظيف والغسيل وكي الملابس، والسيد سمير كان الوحيد في العائلة الذي يتحدث الفرنسية.

كان من المفترض أن أحصل على 100.000 فرانك أفريقي شهريا (حوالي 153 يورو). في الشهر الأول، تقاضيت راتبي، لكن في الأشهر الأخرى، لم أتقاض أي شيء. كان من المفترض أن تذهب الأموال مباشرة إلى عائلتي في الكاميرون، لإعالة ابني.

لكن بكل الأحوال، في البداية، لم أكن قلقة.

للمزيد >>>> مقاطعة كالابريا الإيطالية.. توافد مستمر للمهاجرين وآليات استقبال "ملائمة"

السيد سمير وأولاده

بعد ثلاثة أشهر بدأت في استقبال الزوار ليلا. (بدأت يولندا بالبكاء أثناء حديثها) لا أعرف لماذا بدأت هذه الزيارات، لكن ذات ليلة، جاء السيد سمير وأبناؤه الثلاثة، وتناوبوا على اغتصابي.

أصبحت هذه الزيارات منتظمة. كل ليلة، لمدة أربعة أشهر، كان الأربعة يأتون. أجبروني على ذلك، وعندما حاولت المقاومة، ضربوني.

خلال النهار لم أكن أراهم، كان الرجل يخرج، والأبناء يذهبون إلى المدرسة. وعندما يعودون إلى المنزل في المساء، كنت أبقى في المطبخ، وبعد الانتهاء من مهامي، أذهب إلى غرفتي.

في الليل، لم يكونوا يتحدثون معي، بل يعطوني الأوامر فقط. ذات مرة، أخذ السيد سمير سكينا ليجبرني على عدم المقاومة، لقد جرحني في فخذي وظهري. لدي ندوب حتى الآن.

للمزيد >>>> مهاجرون مصريون في مركز "سانتانا" جنوب إيطاليا.. "تتم معاملتنا بشكل جيد وننتظر الردود على طلبات لجوئنا"

لم أكن أترك لوحدي أبدا مع الأبناء، كان الأب دائما موجودا. ماعدا مرة واحدة، انتهى بي الأمر في المنزل مع ولدين يبلغان من العمر 20 عاما و18 عاما. أشعل أحدهما قطعة من البلاستيك وأحرق قدمي بها، بينما كان الآخر يثبتني على الأرض. لا أعرف لماذا فعلوا ذلك، أعتقد أنهم أرادوا الاستمتاع. كلاهما كانا يضحكان. تحولت قدمي إلى اللون الأسود بعد ذلك. إنها المرة الوحيدة التي حدث فيها ذلك، وتم توبيخهم من قبل والدهم لفعلهم ذلك.

ندوب على أقدام يواندا بسبب الحروق. المصدر: المهاجرة أرسلت الصورة
ندوب على أقدام يواندا بسبب الحروق. المصدر: المهاجرة أرسلت الصورة


زوجة السيد سمير

في البداية قلت لنفسي إن زوجة السيد سمير لم تدرك ما كان يحدث في الليل. كانت تعمل في مركز اتصالات وكانت تعود أحيانا إلى المنزل في وقت متأخر، في الساعة 10 أو 11 مساء. لكن انتهى بي الأمر بإدراك أنها كانت تعرف لا محالة، فأنا لم أعد طبيعية، كنت حزينة وشاحبة طوال الوقت. وهي لم تحاول التواصل معي قط، خاصة وأننا لم نتحدث نفس اللغة، كانت تتحدث العربية وأنا أتحدث الفرنسية، لكن كان واضحاً أنها لا تهتم بي.

بين عشية وضحاها، عندما بدأوا بتعنيفي، مُنعت من الخروج من المنزل. في السابق، كان بإمكاني الذهاب إلى السوق، لكن ذلك أصبح مستحيلا. قال لي السيد سمير 'لماذا تريدين الخروج؟ من تعرفين هنا؟ لا أحد. قومي بواجباتك المنزلية فقط'. لم أكن أتقاضى أي أجر في ذلك الحين. وحتى عندما لم يكن هو موجوداً في المنزل، كانت زوجته تمنعني من الخروج.

بعد عدة أشهر، سمحت لي السيدة بأن أرافقها إلى السوق. كنت أحاول التصرف بشكل طبيعي لبعض الوقت، حتى نلت رضاها وقررت اصطحابي. في الشارع كان هناك حشد من الناس، كنت أسير خلفها، وفجأة سرت في طريق آخر، واختبأت خلف الحشد دون أن تنتبه، وهكذا تمكنت من الهرب.

تجولت في المدينة لمدة ثلاثة أيام، ثم قابلت نساء بشرتهن سوداء مثلي. كن من سيراليون وغينيا وساحل العاج. قلت لهن كل شيء، وسمحن لي بالبقاء في منزلهن، وقدمن لي المساعدة لجمع المال. كانت نصيحتهن أن علي عبور البحر الأبيض المتوسط، وبدء حياتي في أوروبا. لكنني شعرت بالرعب، وقلت إنني أفضل العودة إلى بلدي. في نهاية المطاف، تمكنت من الاتصال بالمهرب نفسه الذي ساعدني للقدوم إلى ليبيا، وعدت إلى الكاميرون.

للمزيد >>>> قرية كاميني جنوب إيطاليا.. "كل الفضل في إعادة إحياء قريتنا يعود للمهاجرين"

أخي سيفرين

في الكاميرون قضيت كل وقتي مع ابني في الخفاء. كنت أعلم أنني سأضطر إلى المغادرة، لأن الوضع لم يتغير في الكاميرون بالنسبة لي. ساعدني أخي الآخر، سيفرين، (في الجزء الأول من شهادتها تحدث يولاندا عن أخيها الآخر برتراند) في الحصول على جواز سفر حتى أتمكن من الذهاب إلى تونس، لأن إحدى خالاتي كانت تعيش هناك.

كل الأسرة حاولت مساعدتي، لكن لم يكن هناك ما يكفي من المال لدفع ثمن تذكرة الطائرة لابني. لذلك غادرت وحدي إلى تونس في شباط/فبراير 2020.

ذهبت للعيش مع خالتي. في البداية، أصبت بصدمة نفسية، كنت ضائعة وأشعر بالتعب طوال الوقت، وعلى الصعيد النفسي، كنت هشة للغاية.

بعد بضعة أشهر، بدأت العمل في مطعم، كنت أقوم بغسل الصحون. كانت حياتي تسير على ما يرام، فتونس بلد جيد، ويحترمون حقوق الإنسان هناك. شعرت أنني بحالة جيدة، وكان لدي تصريح إقامة، كما تقدمت بطلب للحصول على تدريب في المحاسبة. لكن ذات يوم تواصل معي زوجي.

لقد وجدني على فيسبوك، وكتب لي 'أعلم أنك في تونس، أعرف مكانك، إذا لم تعيدي الطفل إلي، سترين ما سيحدث لك'. قمت بحذف حسابي مباشرة على فيسبوك، ثم اختفى أخي سيفرين.

بحثت عنه أنا وعائلتي، قضينا أياماً ونحن نبحث عنه، ونشرنا رسائل بصورته على وسائل التواصل الاجتماعي لطلب المساعدة. أخبرني أحد الأشخاص على فيسبوك أن رجلاً يشبه أخي قد تم إنزاله في المشرحة في ياوندي. أبلغت عائلتي على الفور، وذهبوا للبحث عنه، وأكدوا أنه هو. كان رأس سيفرين مفتوحا.

أحد منشورات العائلة على مواقع التواصل الاجتماعي للبحث عن ابنها الفقيد. المصدر: المهاجرة أرسلت العائلة
أحد منشورات العائلة على مواقع التواصل الاجتماعي للبحث عن ابنها الفقيد. المصدر: المهاجرة أرسلت العائلة


"كل هذا بسببي"

صديقتي سميرة وإخوتي برتراند وسيفرين، كلهم ماتوا بسببي. أشعر بالذنب لذلك. في تلك اللحظة، أردت أن أقتل نفسي. في الكاميرون، اضطرت عائلتي إلى الانتقال من حينا، باع والدي المنزل وانتقلوا إلى حي آخر.

أنا أيضا انتقلت، غادرت منزل خالتي، واستأجرت شقة صغيرة بمفردي. عشت في خوف ولم أعد أغادر الشقة، كما قطعت علاقتي مع الجالية الأفريقية في تونس، كنت مرتابة من الجميع. قلت لنفسي 'إذا كان زوجي يعلم أنني في تونس، فذلك لأن شخصا أعرفه هنا لابد أنه تحدث إليه'.

ثم فكرت في ابني، قلت لنفسي إنه يجب أن أكون قوية من أجله، لذا تحليت بالشجاعة، وقابلت كاميرونيا كان يخطط لعبور البحر الأبيض المتوسط ​​إلى إيطاليا. عرض عليّ أن آتي معه، فوافقت.

لم أتخيل في حياتي أنني سأعبر البحر الأبيض المتوسط. في الكاميرون، عندما سمعت عن قيام المهاجرين بذلك، تساءلت عن الأسباب التي تدفع الناس لفعل ذلك، فالقيام بذلك يشبه رهن حياتك، إما أن تنجح أو أن تموت. أنا ولحسن حظي وصلت. لم أبلغ أحداً بعبوري، اتصلت بأسرتي بمجرد وصولي إلى إيطاليا. كانوا سعداء جدا لي. قالوا إنني الآن سأكون محمية، ستكون حياتي مختلفة الآن".

 

للمزيد