سفينة أقلت 72 مهاجراً سريلانكيا إلى جزيرة "لا ريونيون" الفرنسية 04 شباط/فبراير 2019. المصدر: Facebook live / LINFO.re
سفينة أقلت 72 مهاجراً سريلانكيا إلى جزيرة "لا ريونيون" الفرنسية 04 شباط/فبراير 2019. المصدر: Facebook live / LINFO.re

في الأشهر الأخيرة، وصل عشرات المهاجرين إلى جزيرة "لا ريونيون" الفرنسية في المحيط الهندي، على متن قوارب صيد قادمة من سريلانكا. أرادوا جميعا طلب اللجوء، ولكن لم يُسمح سوى لبعضهم بذلك، وسرعان ما رحلت السلطات المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية. يقدم فريق مهاجر نيوز شرحاً لإجراءات اللجوء في هذه الجزيرة التابعة لأقاليم ما رواء البحار.

في 17 أيلول/سبتمبر الماضي، وصل 46 سريلانكيا، بينهم امرأتان وستة أطفال، إلى جزيرة "لا ريونيون" الفرنسية على متن قارب صيد انطلق من سريلانكا، بعد أن قطعوا نحو أربعة آلاف كيلومتر. أعلن جميع المهاجرين رغبتهم في التقدم بطلب لجوء على الجزيرة الفرنسية، لكن لم يُسمح بذلك سوى لـ39 شخصا فقط. فيما كان الأشخاص السبعة الآخرون محتجزين في منطقة الانتظار بمطار الجزيرة الرئيسي، قبل أن ترحلهم السلطات بالطائرة إلى بلدهم الأصلي في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وبالتالي، فإن نظام طلب اللجوء في هذه الجزيرة، لا يطابق الممارسات المطبقة في البر الرئيسي للجمهورية الفرنسية.


احتجاز المهاجرين في منطقة الانتظار

بالنسبة للمهاجرين الذين يصلون إلى "لا ريونيون" عن طريق القوارب أو الطائرات، يتم تطبيق إجراءات خاصة بحقهم.

في اتصال مع مهاجر نيوز، شرح المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية "أوفبرا" آلية العمل هذه، حيث يتم رصد القوارب ونقلها إلى ميناء في الجزيرة، غالبا ما يكون الميناء الكبير"غراند بورت ماريتيم دو لا ريونيون"، ثم تنقل السلطات المهاجرين إلى منطقة الانتظار في المطار، والتي تحتوي على 20 سريراً، ويمكن احتجاز الأشخاص في هذا المكان "لمدة أقصاها 20 يوما وتحت سيطرة قاضي الحريات والاحتجاز".

للمزيد >>>> الاتحاد الأوروبي يشدد إجراءات التحقق من هويات المهاجرين وطالبي اللجوء "لدواع أمنية"

السماح أو الرفض لهم بدخول الإقليم

في إطار منطقة الانتظار هذه، يمكن للأشخاص الذين يرغبون في تقديم طلب لجوء القيام بذلك، لكن ذلك يتطلب الحصول على ورقة "السماح بالدخول إلى الأراضي الفرنسية"، والذي تقرره وزارة الداخلية بعد استشارة مكتب "أوفبرا".

ويؤكد المكتب أنه "إذا طلب الأشخاص دخول الأراضي الفرنسية للحصول على اللجوء، فسيتم سماعهم من قبل المكتب الوطني لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية، عن طريق الفيديو وبلغتهم الأم، مع إمكانية وجود مترجم شفوي تطلبه الإدارة. ومن ثم، فإن المكتب قادر على مشاركة التقييم الذي توصل إليه مع وزارة الداخلية، وعادة ما يتعلق الأمر بطلبات الحماية المزيفة (طلبات بدون أي أساس واضح)".

إذا كان الشخص مصرحا له بدخول الإقليم وبالتالي مغادرة منطقة الانتظار، فإنه يحصل على إخلاء سبيل من شرطة الحدود، إذ تمنحه هذه الوثيقة الحق في تقديم ملفه إلى المحافظة في غضون ثمانية أيام. ومن ثم يتحقق مكتب حماية اللاجئين من ملف طالب اللجوء.

وفي حال رفضت وزارة الداخلية دخول شخص إلى الإقليم، يمكن استئناف القرار أمام المحكمة الإدارية.

للمزيد >>>> وزير الداخلية الفرنسي يريد تشديد قوانين ترحيل المهاجرين.. في أية حالة يمكن لفرنسا طرد الأجانب؟

طلب حماية "بدون أي أساس واضح"

ويوجد شرط أساسي من أجل أن يحق للشخص المحتجز في منطقة الانتظار دخول الأراضي الفرنسية من أجل طلب اللجوء، وهو ألا يُحكم على طلبه بأنه "بدون أي أساس واضح" (أو "manifestement infondée" بالفرنسية). لكن هذا المفهوم غامض ومقدم بشكل معقد، ما يترك مجالا واسعا أمام السلطات الفرنسية لرفض دخول أي شخص.

تشرح الجمعية الوطنية لمساعدة الأجانب على الحدود (Anafé)، أنه "من الناحية النظرية، يجب فحص طلب الحماية لمعرفة إذا كان له أساس واضح أم لا، ويجري ذلك الفحص بإيجاز عبر النظر إلى الأسباب التي قدمها طالب الحماية [...] ويكون الفحص سطحيا، وليس موضوعيا دقيقا لطلب اللجوء، وذلك بهدف استبعاد الأشخاص الذين يرغبون في القدوم إلى فرنسا لأسباب أخرى غير الحماية (مثل السياحة والعمل والدراسة ولم شمل الأسرة وغيرها)".

ومع ذلك، ومنذ عام 1992، طبق مكتب "أوفبرا" معايير أكثر تقييدا، و"بالتالي فإن معدل الدخول إلى الأراضي الفرنسية للحصول على اللجوء منخفض للغاية"، وفقاً لما قاله جيرارد صديق، المدير الوطني للجوء في جمعية "لا سيماد".

للمزيد >>>> مع اعتماد "الرقمنة" لإنجاز الطلبات والمعاملات الرسمية، هل ما زال العنوان البريدي لطالبي اللجوء ضروريا؟

عمليات الإخلاء

لذلك لا يُسمح لمعظم الأشخاص الذين يصلون إلى الجزيرة بطلب اللجوء فيها. هذه هي حالة السريلانكيين، الذين يدعي الكثير منهم أنهم تعرضوا للتهديد بسبب مشاركتهم في مظاهرات ضد الحكومة في كولومبو، وحتى بعد السماح لهم بتقديم طلبات الحماية، فإن معدل القبول للحصول على اللجوء منخفض جدا أيضا، فمنذ عام 2018، منحت السلطات الحماية لـ10% منهم، وفقاً لتقديرات موقع "فرانس إنفو" المنشورة في نهاية عام 2021.

أما غير المصرح لهم بدخول الإقليم لطلب الحماية، يظلون "في منطقة الانتظار حتى طردهم، وقرار وزارة الداخلية لا يحدد فقط رفض الدخول لطلب الحماية، بل يحدد أيضا وجهة الترحيل"، بحسب جيرارد صديق.

ولم تجب محافظة جزيرة "لا ريونيون" على سؤال وجهه فريق مهاجر نيوز، بخصوص مسار عمليات الطرد هذه وآليتها.

في 31 كانون الأول/ديسمبر 2021، قدر مكتب "أوفبرا" عدد الأشخاص الحاصلين على الحماية والمقيمين في "لا ريونيون" بـ290 شخصاً. وفي ذلك العام، لم يتم تقديم سوى خمس طلبات لجوء إلى محافظة الجزيرة.

 

للمزيد