أرشيف
أرشيف

في ذروة أزمة المهاجرين التي شهدتها أوروبا، وصل في عام 2015 حوالي 163 ألف لاجئ إلى السويد. أكثر من 35 ألفا منهم قاصرون وغير مصحوبين بذويهم. وكان لموجة اللجوء هذه أن جعلت من البلد الاسكندنافي الذي يبلغ عدد سكانه 10 ملايين، أكثر بلد مستقبل للاجئين في أوروبا.

مع بداية أزمة اللجوء التي شهدتها أوروبا، سادت مشاعر التضامن والتأييد بين السويديين لسياسة الباب المفتوح التي اعتمدتها حكومتهم تجاه اللاجئين. إذ قامت الكثير من البلديات بتسهيل قدوم اللاجئين إليها وإنشاء مراكز استقبال وتطوير برامج لدمجهم في الحياة اليومية.

إلا أن هذا الجو لم يستمر. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2015، قامت السويد بضبط حدودها، خاصة الجسر الرابط بين العاصمة الدنماركية كوبنهاغن ومدينة مالمو. وأعلنت أنها لن تستقبل سوى الحد الأدنى المطلوب من اللاجئين في الاتحاد الأوروبي. وبالنسبة إلى طالبي اللجوء، أصبح العثور على مكان لهم في السويد أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

وكانت شريحة المهاجرين القاصرين، وخاصة الأفغان منهم، أكثر الفئات المتضررة من تلك الإجراءات لناحية الحصول على حق اللجوء الدائم وبالتالي ضمان عدم عودتهم إلى ما كانوا يعتبرونه "كابوسا" في بلادهم.

انتقادات حول إدارة ملف اللاجئين القاصرين

في عام 2016، شكل الأطفال غير المصحوبين بذويهم حوالي 20.2% من مجمل طالبي اللجوء في السويد ممن هم دون الـ 18 عاما. وجاء غالبيتهم من أفغانستان (38%) وسوريا (19%).

لكن السويد لطالما تعرضت لانتقادات حول إدارتها لملف اللاجئين القاصرين. ففي آذار/مارس 2017، قالت إحدى المنظمات التي تعنى بحقوق الأطفال في السويد، أن الدعم المتوفر للأطفال اللاجئين خلال عملية تقديمهم اللجوء غالبا ما يكون غير مناسب.

فقد تبلغ مدة انتظار اللاجئين القاصرين غير المصحوبين بذويهم في السويد ما معدله 500 يوم ريثما يأتيهم القرار الأولي حول طلب لجوئهم. وهي مدة طويلة نسبيا يفترض بهؤلاء الأطفال والمراهقين أن يتحملوا خلالها كافة الضغوط النفسية والمعنوية التي تؤثر على حياتهم اليومية. وبطبيعة الحال، يقع المهاجرون الأفغان الذين ينتمون إلى هذه الفئة ضحية تلك الضغوط، حيث يعيشون يوميا على رعب احتمال رفض طلب لجوئهم وترحيلهم إلى أفغانستان.

تغيير في السياسات وقع ضحيته اللاجئون الأفغان

عام 2016، شددت السويد لوائح اللجوء، وسنت قانونا جديدا للجوء المؤقت جعل من المستحيل تقريبا على طالبي اللجوء الحصول على إقامات دائمة أو حتى لم شمل أسرهم.

للمزيد: اللجوء في السويد خطوة بخطوة 

وأصبحت الخيارات المفتوحة أمامهم محصورة باحتمالين: إذن إقامة لمدة ثلاث سنوات لمن يمتلك المؤهلات المطلوبة لقبول اللجوء أو تصريح لمدة 13 شهرا لأولئك الذين لا يمتلكونها. لكنهم، ووفق معايير الاتحاد الأوروبي، مخولون الحصول على الحماية الثانوية، أي أنهم وفي حال إعادتهم إلى بلدهم الأم سيواجهون خطر الموت أو العقاب البدني أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية...

وعللت الحكومة السويدية قرارها حينها بعدم قدرتها على تحمل المزيد من أعداد اللاجئين الوافدين إلى أراضيها. كما بدأت أصوات بعض الأحزاب والحركات اليمينية المناهضة للهجرة والمعادية للأجانب تعلو داخل السويد، متهمة المهاجرين واللاجئين بالإرهاب وبالعمل على تغيير الثقافة والعادات السويدية.

معايير اللجوء

بالنسبة لوكالة الهجرة السويدية، تعتبر المعايير المتعلقة بالنزوح الداخلي في أفغانستان من الجوانب المؤثرة في قبول طلبات اللجوء الخاصة باللاجئين الأفغان. فوفقا للوكالة، إذا تمكن اللاجئون من الفرار إلى منطقه آمنة داخل بلدهم الأصلي، فإنهم غير مؤهلين لطلب الإقامة في السويد.

للمزيد: اندماج المهاجرين في أوروبا... النموذج السويدي! 

وبناءا على هذا المنطق، من الناحية القانونية، لا يعتبر الكثير من القاصرين غير المصحوبين بذويهم في السويد لاجئين فعلا، بل مخولين الحصول على وضعية الحماية الثانوية. فوفق القانون السويدي والاتحاد الأوروبي، يعرف «اللاجئ» بأنه فرد يهرب من الاضطهاد لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو المعتقدات السياسية أو الميول الجنسية أو الجندر... بمعنى آخر، فإن أي قاصر غير مصحوب بذويه فر من أفغانستان لمجرد أنه ليس لديه عائلة أو خوفا من الموت، لا يعتبر بالضرورة لاجئا بنظر القانون.

وما جعل الأمور أكثر تعقيدا هو أن معيار اختيار قبول ملفات اللجوء في السويد لا يتم على أساس عمر مقدمي الطلبات عند وصولهم بل على أساس عمرهم عند الفصل في قضيتهم. لذلك، إذا وصل طالب اللجوء في سن 15 ولم تتخذ المحكمة قرارا إلا عند بلوغه 18 عاما، فسيتم التعامل معه على أنه شخص بالغ قانونيا، مع ترتيبات مختلفة بشكل كبير.

وعندما سئل أحد المتحدثين باسم وكالة الهجرة عن سبب عدم استناد قرارات اللجوء إلى سن اللاجئ عند وصوله، أكد أن هذه هي السياسة الحالية المتبعة، دون أن يعطي تفسيرات أخرى.

عودة "طوعية" لا تحمل من "الطوعية" شيئا

تعتبر الزيجات القسرية وانعدام الأمن والنزاعات على الأراضي والتجنيد الإجباري للقاصرين في "طالبان" والجيش الأفغاني، من الأسباب الرئيسية التي تقف وراء سعي الأطفال الأفغان إلى مغادرة بلادهم والبحث عن مستقبل أفضل في مكان آخر.

العديد من المهاجرين الأفغان القاصرين ممن قدموا طلبات لجوء في السويد لم يسبق لهم أن عاشوا أبدا في أفغانستان، وليس لديهم منازل أو إمكانيات لإعالة أنفسهم في حال عودتهم إلى هناك. ولكن، ولأنهم أفغان، تطبق وكالة الهجرة السويدية مبدأ الإعادة الطوعية عليهم. دون أن يكون في هذا المبدأ شيء من "الطوعية" ودون أن تؤخذ آراؤهم بعين الاعتبار.

وبينما تقوم وكالة الهجرة السويدية بدراسة ملفات اللجوء كل على حدة، يبقى من الصعب جدا التغاضي عن الأسباب الحقيقية التي دفعتهم بداية إلى الهرب نحو بلدان مجاورة كإيران وباكستان، وأن هذه الأسباب ونتائجها مستمرة حتى الآن.

 

للمزيد