كيمو ، طالب لجوء غامبي يبلغ من العمر 25 عامًا ، تم قبوله في ألمانيا بموجب آلية التخصيص الأوروبية.المصدر: مهاجر نيوز/أرشيف
كيمو ، طالب لجوء غامبي يبلغ من العمر 25 عامًا ، تم قبوله في ألمانيا بموجب آلية التخصيص الأوروبية.المصدر: مهاجر نيوز/أرشيف

منذ شهر حزيران/يونيو، تم تطبيق آلية جديدة لتوزيع المهاجرين في أوروبا. وهي آلية أقل تقييدا وأكثر مرونة من النظام السابق. ومن المفترض أن تخفف القيود عن إيطاليا واليونان وإسبانيا وهي البلدان التي تقف على الخط الأمامي في استقبال الوافدين الجدد. لكن التوترات الأخيرة بين روما وباريس حول استقبال سفينة "أوشن فايكينغ" قوضت هذا النظام.

 أعادت التوترات الأخيرة بين إيطاليا وفرنسا بشأن استقبال سفينة "أوشن فايكينغ" موضوعا قديما إلى الواجهة وهو آلية التوزيع الأوروبي للمهاجرين. ففور الموافقة على استقبال 234 مهاجرا من هذه السفينة الإنسانية التي تجاهلتها روما والتي لم تفتح لها موانئها، ألغت باريس نقل 3500 مهاجر آخر من المفترض أن يتم نقلهم من إيطاليا. كان هذا القرار السياسي ازدراء للجار الإيطالي الغارق في استقبال الوافدين الجدد من المهاجرين. 

حتى 15 نوفمبر/ تشرين الثاني، وصل 92917 مهاجرا بالفعل إلى السواحل الإيطالية منذ بداية عام 2022، وذلك وفقا لأرقام وزارة الداخلية. لذلك فإن موضوع توزيع المهاجرين أمر بالغ الأهمية بالنسبة لإيطاليا.  

وقالت صوفي بو، مديرة "SOS Mediterranean"، في قلب الجدل الناجم عن تجول سفينة "أوشن فايكينغ" في المتوسط: "من الضروري أن تنشئ الدول الأوروبية آلية طويلة المدى" لإنزال وتوزيع المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر الأبيض المتوسط. مع العلم بوجود آلية منذ شهر حزيران/يونيو. 

للمزيد>>> عبور صربيا...إذلال وعنف متزايد على الحدود الأوروبية

تم التصديق على نظام إعادة التوطين الجديد هذا من قبل 23 دولة، والذي تم تنفيذه لمدة عام واحد قابل للتجديد، وهو يتيح لعشرات الدول الأعضاء، بما في ذلك فرنسا وألمانيا، استقبال 8000 مهاجر يصلون إلى دول أوروبية أخرى. ويتم هذا الاستقبال على أساس طوعي. 

"نعلم أن الجانب الإجباري لا يعمل" 

كانت الآلية السابقة، التي اعتمدها مجلس الاتحاد الأوروبي في عام 2015 عندما كانت أوروبا تواجه موجة تدفق من طالبي اللجوء، تجبر وتلزم الدول الأعضاء. لكن مفهوم الإجبار والالتزام هذا لم يؤت ثماره.  

"كانت آلية لإجبار القديمة هذه تخص 160.000 مهاجر إجمالاً، وهو أمر ورقم مثير للسخرية بالفعل، مقارنة بأكثر من مليون لاجئ وصلوا إلى أوروبا خلال الفترة 2015-2016" ، كما تقول ماري لور باسيلين غينش، أستاذة القانون وعضو في معهد تقارب الهجرات لموقع مهاجر نيوز. "ومع ذلك، تم نقل 34689 طالب لجوء اعتبارا من 31 مايو 2018 (35٪ من الالتزامات المخطط لها)"، حسب ما تفصل هذه الأستاذة، مشيرة إلى نقص واضح في الإرادة من جانب العديد من الدول الأوروبية. 

للمزيد>>>ألمانيا قامت بترحيل حوالي 9500 شخص من بداية العام حتى سبتمبر

وقد تهربت عدة دول في الواقع من التزاماتها. ففي أبريل 2020، وجدت بولندا وهنغاريا وجمهورية التشيك نفسها في مرمى نيران محكمة العدل الأوروبية، التي اتهمتها بخرق وانتهاك قانون الاتحاد الأوروبي برفضها نقل طالبي اللجوء من اليونان وإيطاليا. 

وقالت ماري لوري باسيلين غينش أنه " في نهاية الآلية ( في نهاية 2018 )، كان معظم اللاجئين لا يزالون في بؤر ساخنة في اليونان وإيطاليا، ولا يزالون هناك حتى اليوم ". 

في مواجهة هذا الاعتراف بالفشل، تم اختيار نهج جديد. "نحن نعلم أن الجانب الإلزامي لا يعمل"، كما قالت كامي لو كوز، المحللة في معهد سياسات الهجرة لموقع مهاجر نيوز. "إنه مصدر توتر بين الدول، خاصة تلك الموجودة في شرق أوروبا. في عام 2016، شعروا أن سيادتهم مهددة. يجب أن يكون القادة الأوروبيون مبدعين وخلاقين في قضية التضامن". 

للمزيد>>> بعد اجتماع أوروبي ثلاثي.. إجراءات مشددة جديدة لمكافحة الهجرة على طريق البلقان

من الناحية النظرية، يمكن لدولة عضو أن تتطوع دائما لنقل المهاجرين: الآليات الأوروبية هي قبل كل شيء أدوات للتنسيق والمواءمة. وما أن انتهت الآلية الأوروبية القديمة لتوها في عام 2018، حتى وقعت حفنة من البلدان بما في ذلك فرنسا وألمانيا وإيطاليا ومالطا إعلان نوايا معا في فاليتا في عام 2019. وقد استند هذا الإعلان إلى حسن نية هذه الدول الأعضاء في سياسة عملية النقل والتوطين. 

تم إنشاء النظام الأوروبي الجديد الذي تم تبنيه في حزيران/يونيو في جزء منه على غرار إعلان فاليتا هذا. ويذهب إلى أبعد من ذلك في المرونة. وبينما ركزت الآلية السابقة وإعلان فاليتا على إعادة توطين المهاجرين فقط، فإن النظام الجديد يوفر للدول إمكانية المساهمة في الجهد الجماعي بطرق مختلفة. 

 وبالتالي، يمكن للدولة إما أن تستقبل المهاجرين على أراضيها، أو أن تساعد ماليا إحدى البلدان الواقعة على الخطوط الأولى لوصول المهاجرين، أو "المساهمة مالياً في مشاريع في بلدان ثالثة يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على عدد الوافدين والداخلين من الحدود الخارجية لأوروبا" 

للمزيد>>>هل تعتبر رواندا بلداً آمناً للمهاجرين وطالبي اللجوء؟

عمليات الترحيل.. "عمليات معقدة" 

يقول المختصون إنه حتى في حالة حسن النية، فإن النظام يتعثر بسبب افتقاره إلى الوضوح. بدءا بالطريقة التي يتم بها اختيار المرشحين لإعادة النقل والتوطين. 

 تقول كامي لو كوز: "ليس من السهل القيام بهذه الانتقالات، فهي عمليات معقدة". وتوضح أنه "في وقت ظهور الآلية الأولى في عام 2015، كان هناك تأخيرات، لا سيما بالنسبة للمسائل التشغيلية: كيفية إجراء" فحص الخلفية الأمنية "، أي التحقق من أن الأشخاص لا يمثلون تهديدات للأمن؟ 

وأضافت "إن الإجراءات استغرقت وقتا طويلا ليتم تطبيقها بين الدول الأعضاء "ما قد يبرر جزئيا الاختلاف بين عدد عمليات الترحيل المعلن عنها في ذلك الوقت وتلك التي حدثت بالفعل. 

للمزيد>>>صربيا تبدأ في فرض تأشيرات على عدة دول من بينها تونس

بالنسبة لفرنسا، فإن الـ Ofpra هي التي تذهب إلى مكان المهاجرين وتجري معهم مقابلتين: واحدة لتقييم الوضع الأمني، والثانية لتقييم أوضاعهم، كما هو الحال في سياق إجراءات اللجوء على الحدود (والتي تطبق حاليا للناجين من سفينة أوشن فايكنغ). لكن ماذا عن الدول الأخرى؟ هل يتم تنسيق الاختيار بواسطة "EASO" وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي؟ 

  بين عامي 2016 و 2021، أعادت فرنسا توطين 9433 شخصا، ولا سيما ممن أنقذتهم قوارب الإغاثة الإنسانية. هذه العمليات خصت 268 شخصًا في عام 2021. 

 بحلول منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، كانت 117 فقط من عمليات الترحيل البالغ عددها 8000 التي أعلنت عنها عشرات الدول الأعضاء في حزيران/ يونيو قد تمت بالفعل. وهو انخفاض كبير مقارنة بـ 96 ألف لاجئ وطالب لجوء كانوا في اليونان عام 2021، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة. ووصل حوالي 13000 مهاجر آخر إلى الأراضي اليونانية، وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) بين يناير ونوفمبر 2022. من جهتها، شهدت إسبانيا وصول 29 ألف شخص لا سيما عبر طريق جزر الكناري ، خلال هذه الفترة الزمنية ، وفقا للمصدر نفسه. 

أعدته للعربية ماجدة محفوض

 

للمزيد