أبعد المهاجر بوعلّام إلى صربيا قسرا بعد إقامته في المجر 13 عاما.
أبعد المهاجر بوعلّام إلى صربيا قسرا بعد إقامته في المجر 13 عاما.

أبعدت السلطات الهنغارية بوعلّام* (37 عاما) من أراضيها على نحو قسري. اعتقلته شرطة الهجرة من منزله ونقلته ومجموعة مهاجرين إلى صربيا على نحو غير شرعي. روى الشاب المغربي لمهاجرنيوز قصة القلق الذي عاشه ولا يزال يعيشه في ظل محاولات مستمرة بالبقاء في هنغاريا، لكن من دون جدوى.

أسمي بوعلّام*، عمري 37 سنة. دخلت إلى المجر في عام 2010 على نحو غير شرعي. ألقت الشرطة القبض علي فور وصولي وأخذتني إلى سجن المقيمين غير الشرعيين في " كيشكونهالاس Kiskunhalas". بقيت هناك ثلاثة أشهر وبسبب حادث حريق في السجن نقلوني وشخص آخر إلى سجن عادي أي سجن مجرمين في منطقة ”ككسكمت Kecskemet“ بسبب حادث حريق في السجن. 

سجنت هناك مدة سنة، كان يزورني مترجم جزائري لا أعتقد أنه كان محلفا، ولم يقم بعمله كما يجب وأخطأ في الترجمة وفي معالجة الملف ودفعني إلى الإمضاء على ورقة اعتراف بأن لي صلة بحادث الحريق، ووجهت لي تهمة تهديد السلامة العامة. 

حكم علي بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ وخمس سنوات تحت الحراسة وستة سنوات طرد من الأراضي المجرية. نقلت بعد انقضاء مدة سنة إلى إدارة الهجرة والمهاجرين. كانت الخطة أن يرحلوني إلى المغرب لكنني طلبت اللجوء في مركز إدارة الهجرة، ونقلت مرة ثانية إلى سجن يحتجز فيه من ليست لديهم إقامات (السجن الأوّل) في "كيشكونهالاس Kiskunhalas". 

"استملت رسالة تفيد بسحب إقامتي"

بقيت هناك أسبوعين. كنت وشخص مغربي معي عرضة تعذيب مستمر وانتهاكات هناك، كاد الشاب أن ينتحر. طلبنا فورا نقلنا إلى سجن آخر بسبب ممارسات الشرطة بحقنا، فنقلونا إلى سجن في منطقة ”نيرباتور Nyirbator“ حيث بقينا مدة ثلاثة أشهر، أعادونا بعدها إلى مخيم في منطقة ”ديبريسين Debrecen“. 

أمضيت ثلاثة أشهر في المخيم هناك، وكنت تعرفت حينها إلى امرأة مجرية عشت عندها بضمانتها وتزوجنا. رُفص طلب لجوئي بعد زواجي، ووصلتني ورقة ترحيل إذ كنت أواجه حكما بالطرد ست سنوات. 

اضطرت وزوجتي الذهاب إلى النمسا. وصلت إلى هناك على نحو غير شرعي وطلبت اللجوء. لكن رفض الطلب لأنني كنت جزءا من عائلة أوروبية، فرجعت إلى المجر. عشت مع زوجتي سنوات على نحو غير شرعي، منذ عام 2013 حتى 2017، حينها استطعت الحصول على إقامة شرعية.

اختلفت مع زوجتي وانفصلنا نهاية عام 2018، انتقلت إلى بودابست في العام نفسه وكنت أعمل في مجال المطابخ. تعرفت إلى امرأة أخرى من المجر وقعنا في الحب واتفقنا على البقاء معا. أسسنا شركة صغيرة وفتحنا في عام 2020 محل”شاورما“. 

أذكر أن مجموعة عنصرية هجمت على المحل في عام 2020، وعندما تهجم علي أحدهم هددته، اضطررت إلى ذلك فلم تستجب الشرطة. وعندما أتت الشرطة أخيرا، احتجزتنا وأفاد الرجل بأني هددته بالسكين. أغلقت القضية بعد أسبوعين وتبّينت براءتي. 

لم تكن تلك النهاية، صحيح أن الشرطة تركتني ولكنني استملت بعدها رسالة من شرطة الهجرة تفيد بسحب إقامتي بما أنني لم أعد أعيش مع زوجتي منذ عام 2018. طلبت الحصول على إقامة عمل بما أنني أدفع الضرائب وأقيم مع صديقتي المجرية.

ترحيل قسري

 رفض طلب إقامة العمل، فطلبت الحصول على إقامة ”التجمع العائلي“ إذ كنت تزوجت أنا وصديقتي، رفض طلبي الثاني أيضا وحكموا علي بالطرد من البلاد ثلاث سنوات. استأنفت الحكم فأنصفني القضاء، وبات قرار الطرد لاغيا بما أن زوجتي مجرية، مع ذلك بقيت إدارة الهجرة تبحث عني فجواز سفري ما زال بحوزتهم. 

غيرت عنوان سكني، لكن يبدو أن أحدا بلغ عني إذ أتت شرطة الهجرة إلى منزلي يوم الأربعاء 9 تشرين الثاني/نوفمبر التالي، احتجزتني يوما كاملا ثم نقلتني بعدها إلى صربيا مع مجموعة مهاجرين آخرين. جعلونا نعبر الحدود على نحو غير شرعي، وعندما طلبت من الشرطي إعطائي أي إثبات بما يحصل هددتني فخضعت لأمره. لم أكن مررت بصربيا قبلا ولم أعلم شيئا عنها. 

أنا حاليا في منطقة هورغوس في صربيا، وزوجتي في هنغاريا بحاجة إلي إذ إنها خضعت لعملية طفل أنبوب.

*الاسم مستعار بطلب من المهاجر

 

للمزيد