مظاهرة نظمت يوم الأربعاء 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، أمام محافظة كريتي جنوب باريس، للمطالبة بمواعيد حتى يتمكن العمال غير الموثقين من تقديم ملفات تسوية. المصدر: Creativ commons
مظاهرة نظمت يوم الأربعاء 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، أمام محافظة كريتي جنوب باريس، للمطالبة بمواعيد حتى يتمكن العمال غير الموثقين من تقديم ملفات تسوية. المصدر: Creativ commons

مضى أقل من شهر على إعلان وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانين، عن إصدار تصاريح إقامة خاصة للعاملين في بعض المهن التي تعاني من نقص في الأيدي العاملة، لكن الفكرة تبدو بعيدة كل البعد عن إقناع العمال غير الموثقين والمنظمات التي تدعمهم في مطالبهم.

صباح يوم الأربعاء 15 تشرين الثاني/نوفمبر، لم يمنع المطر العشرات من العمال غير الموثقين والنشطاء من التجمع أمام محافظة "فال دو مارن" في "كريتي"، جنوب شرق العاصمة باريس. المتظاهرون طالبوا بتحسين الوصول إلى خدمات المحافظات، خاصة في باريس وضواحيها (إيل دو فرانس)، حيث يكاد يكون من المستحيل حجز موعد لتقديم طلب للحصول على تصريح إقامة أو لتجديده.

للمزيد >>>> ما هي الإجراءات المتبعة بحق المهاجرين الذين أنزلتهم سفينة "أوشن فايكينغ" في فرنسا؟

تحت المظلة التي عادة ما تضم طوابير الانتظار أمام محافظة "كريتي"، يقول موسى*، وهو شاب مالي وصل إلى فرنسا في عام 2014 وعمل في قطاع البناء، إنه غير واثق من تصريحات وزير الداخلية بشأن تصاريح العمل، "إذا سمح لنا بالحصول على تصريح إقامة، فوضعنا سيكون أفضل بكثير، لكن ليس من المؤكد أنه سيجعل ظروف حياتنا تتحسن". يشك العمال غير الموثقين من أنهم سيتقاضون نفس الرواتب التي يتقاضاها العمال الموثقون، أو أن يكونوا قادرين على استئجار مسكن باسمهم أو حتى أن يكونوا قادرين على إصدار وثائق وشهادات خبرة لإثبات خبرتهم في مجالهم المهني.

منذ 2019، يعمل كامارا فوسيم في نقل البضائع لدى نفس رب العمل الذي يعمل عنده موسى*. الغيني البالغ من العمر 28 عاما لديه نفس تطلعات أقرانه، وقد قدم طلب تسوية في حزيران/يونيو لكنه لم يتلق أي رد حتى الآن. أثناء انتظاره للحصول على الإقامة، يعيش الشاب في منزل العمال مع أصدقائه، في ظروف "ليست سهلة".

بعد أربع سنوات من العمل في النقل، قدم كامارا فوسيم طلبا لتنظيم وضعه في محافظة كريتي في حزيران/يونيو. لكنه لم يتلق رد بعد. المصدر: مهاجر نيوز
بعد أربع سنوات من العمل في النقل، قدم كامارا فوسيم طلبا لتنظيم وضعه في محافظة كريتي في حزيران/يونيو. لكنه لم يتلق رد بعد. المصدر: مهاجر نيوز


صعوبة الوصول إلى دوائر المحافظات

منذ أشهر، حاول المتظاهرون البحث عن كل الوسائل المتاحة للوصول إلى دوائر المحافظة لتقديم ملف تسوية هناك، ساهم في تعقيد ذلك قيام السلطات برقمنة الإجراءات الخاصة بطلب الحصول على تصاريح منذ عام 2020.

أمام محافظة "كريتي"، تروي آني جوبير، رئيسة اتحاد رابطة حقوق الإنسان (LDH)، أن الوصول إلى دوائر المحافظة يصبح أصعب كل عام. وقالت بسخط "الآن حتى الأشخاص الذين لديهم تصاريح إقامة لمدة 10 سنوات لم يعد بإمكانهم تجديدها. تكون أوقات المعالجة طويلة جداً، بحيث يتم استدعاء الأشخاص في بعض الأحيان إلى المحافظة للحضور واستلام تصريح إقامة انتهت مدة صلاحيته".

للمزيد >>>> الأجانب في فرنسا.. "رقمنة الإجراءات الإدارية أعاقت وصولنا إلى حقوقنا"

"لا سلطة تقديرية"

بالنسبة لمارلين بولين، من نقابة (CGT)، يمكن أن يؤدي تصريح الإقامة للمهن التي تعاني من نقص في الأيدي العاملة، إلى تحسين الوضع للعمال الأجانب، لكن مع وجود بعض الشروط. وتوضح أن "تصريح الإقامة الكامل يعني أن الشخص لا يخضع للسلطة التقديرية للمحافظة. وهذا يعني أن هناك معايير تسوية ثابتة وأنه إذا لم يتم تطبيق هذه المعايير، يمكن التوجه إلى المحكمة للشكوى ضد المحافظة. اليوم، لا تستطيع المحكمة أن تعترض على معايير منشور (فالس)، وبالتالي دور المحكمة محصور في الأغراض التوجيهية فقط. لكن مع وجود تصريح إقامة شامل، ستكون هناك معايير للحصول عليه، وبالتالي إذا توفرت هذه المعايير لدى العامل، فإنه يحصل على التصريح مباشرة".

في مظاهرة "كريتي"، شارك بعض المتظاهرين قلقهم بشأن ما إذا كان تصريح الإقامة الذي تحدث عنه وزير الداخلية، سيُطبق على العمال المؤقتين، حيث يتم بالفعل توظيف الغالبية العظمى من العمال غير المسجلين بعقود قصيرة من خلال وكالات مؤقتة. لكن الحكومة لم تعرب عن رأيها بعد بشأن هذه النقطة، إلا أن منشور "فالس" المعمول به حاليا، يأخذ في الحسبان أقدمية العامل.

للمزيد >>>> فرنسا: الحكم بالسجن على خمسة متهمين بتهريب مهاجرين

قائمة المهن التي تعاني من نقص في الأيدي العاملة

موضوع آخر يثير قلق النقابات العمالية والجمعيات الداعمة للعمال غير الموثقين، يتمثل في قائمة المهن التي تعتبر السلطات بأنها مهن تعاني من نقص في الأيدي العاملة. وقد أشار وزير العمل بالفعل إلى أن التشاور مع الشركاء الاجتماعيين سيعقد في تشرين الثاني/نوفمبر لتحديث قائمة المهن هذه في بداية عام 2023. وتؤكد مارلين بولين على ضرورة تحديث القائمة، قائلة إن "مجال التنظيف على سبيل المكان، يعتبر من المهن التي تعاني من نقص في الأيدي العاملة، على الرغم من أن معظم من يشغله هم مهاجرون غير مسجلين".

هذه هي حالة حسن، فمنذ وصوله إلى فرنسا في عام 2018، عمل المهاجر القادم من بنغلادش والبالغ من العمر 36 عاما، في قطاع التنظيف من خلال وكالات مؤقتة. لديه الآن 56 قسيمة دفع ويستوفي شروط التسوية من خلال العمل بموجب تعميم "فالس"، لكنه هو الآخر يواجه صعوبة كبيرة في الوصول إلى دوائر المحافظة.

في أيار/مايو 2021، بدأ حسن إجراءات تنظيم وضعه القانوني، ويقول "تمكنت من الحصول على ثلاثة مواعيد في المحافظة. ولكن في كل مرة، وعندما يكتمل ملفي، يطلب مني إحضار مستندات أخرى".

 

للمزيد