ألبرت وفريقه يعملون عفي أرض المشروع | الصورة: خاصة
ألبرت وفريقه يعملون عفي أرض المشروع | الصورة: خاصة

ألبرت كاليندا كابونغو، مهاجر كونغولي الأصل، يعيش في صقلية ويعمل كوسيط ثقافي فيها. تم اختياره من بين عشرات رواد الأعمال المهاجرين الذين ستدعمهم سلطات المنطقة لإطلاق مشاريعهم التجارية الخاصة.


"اسمي ألبرت كاليندا كابونغو. ولدت في الكونغو وأعيش الآن في مارسالا، بصقلية". يحكي ألبرت كابونغو لمهاجر نيوز أنه وصل إلى إيطاليا للدراسة، سبقه شقيقه وشقيقته إلى إيطاليا، لذا فقد ساعدوه في الحصول على التأشيرة وسهلوا عليه الدراسة والعمل.

يقول ألبرت "أشعر أنني محظوظ لأنني لم أضطر إلى العبور عبر البحر الأبيض المتوسط. أشعر بأنني محظوظ أكثر الآن ، لأنه بسبب عملي كوسيط ثقافي، أستمع إلى مئات القصص من المهاجرين الذين قاموا بهذا العبور، إنه أمر فظيع ومروع حقًا".

بعد الدراسة للحصول على درجة البكالوريوس في مدرسة الوساطة اللغوية ICOTEA، يدرس كابونجو الآن بمستوى الماجستير في جامعة باليرمو في كلية الهجرة والقانون والاندماج، وأجرى عدة دورات تدريبية لتطوير مستواه في عمله كوسيط ثقافي.

كابونجو صار رئيس الجمعية الثقافية "Africa Solidale oltre il Mediterraneo" (التضامن مع إفريقيا عبر البحر الأبيض المتوسط)، والتي صارت طريقه لبدء مشروع زراعي جديد بدعم من سلطات منطقة صقلية. التمويل جزء من مبادرة جديدة من سلطات المنطقة لتشجيع المهاجرين الذين استقروا في إيطاليا. 

ألبرت كاليندا كابونغو يعاين الأرض التي يوشك على البدء بزراعتها كجزء من مشروع لتكوين رواد أعمال زراعيين من المهاجرين، برعاية سلطات منطقة صقلية | الصورة: خاصة
ألبرت كاليندا كابونغو يعاين الأرض التي يوشك على البدء بزراعتها كجزء من مشروع لتكوين رواد أعمال زراعيين من المهاجرين، برعاية سلطات منطقة صقلية | الصورة: خاصة


"العمل لصالحنا ولأجلنا"

يوضح كابونجو أن جمعيته تضم أشخاصًا من مختلف البلدان في إفريقيا، وأيضا من بنغلاديش. يقول "التقينا جميعًا هنا وقررنا إنشاء هذه الجمعية معًا. يعمل الكثير من أعضاء الجمعية في القطاع الزراعي وبدأنا نسأل أنفسنا لماذا نعمل دائمًا لفائدة أشخاص آخرين، بينما يمكننا العمل من أجل أنفسنا؟ فبدأت فكرة مشروع زراعي خاص".

تقع القطعة الأرضية التي سيبدأ فيها كابونجو مشروعه الخاص بالزراعة غرب باليرمو، في إحدى مناطق صقلية المشهورة بالنبيذ والزراعة. بالقرب من مركز اجتماعي خاص بالأطفال.

الأرض الحمراء الخصبة!

الأرض تبدو صخرية وخشنة، لكن لوتشيانو دانجيلو من مكتب سلطات صقلية، وصفها بالخصبة. وقال في لقاء مع مهاجر نيوز "هذه أرض حمراء، وهذا يعني أنه كان هناك نهر يجري فوق هذه الأرض، إنها أرض جيدة. نريد أن نساعدهم في إعدادها لبدء مشروعهم".

يوضح دانجيلو أن هذه الأرض هي الأفضل لزراعة الخضروات مثل البطاطس والجزر والخرشوف. ويقول إنها "خصبة ويمكن أن نتوقع حصادًا أوليًا لا يقل عن 10 أطنان من البطاطس، إنها أرض عضوية، لذا أعتقد أننا يمكن أن نحصل على سعر جيد في السوق عن سلعها، لأن الكثير من الناس يريدون زراعة البطاطس في هذا النوع أو الحصول عليه".

خطط ألبرت وفريقه لبدء الزراعة في أكتوبر الماضي، من أجل الحصول على الحصاد في يناير أو فبراير. قرروا عدم زراعة الفاكهة لأنها تحتاج سنوات قبل الحصول على الحصاد الأول، وتحتاج استثماراً مادياً أكبر.

تربة الأرض خصبة لكن في درجات الحرارة المرتفعة خلال الصيف تحتاج أيضًا إلى الري | الصورة: خاصة
تربة الأرض خصبة لكن في درجات الحرارة المرتفعة خلال الصيف تحتاج أيضًا إلى الري | الصورة: خاصة


الزراعة التقليدية!

يقول دانغيلو، وهو خبير زراعي ويساعد في تعليم ألبرت وفريقه كيفية الزراعة على هذه التربة"سوف نقوم بزراعة البطاطس يدويًا".

بمساعدة دانغيلو، يقول ألبرت أنهم قد أعدوا بالفعل هكتارين من الأرض وصارت جاهزة للزراعة. إجمالاً، لديهم حوالي أربعة هكتارات من الأراضي الصالحة للزراعة والتي يأملون في استخدامها في نهاية المطاف. "نريد أن نبدأ بجزء منها، وبعدها سنبدأ في التوسع".

تهدف سلطات منطقة صقلية إلى احتضان الأعمال التجارية مثل مشروع كابونغو. يريدون أن يساعدوا هذه الفئة على إثبات ذاتها والاستقلال بمشاريع خاصة مدرة للدخل. يعلمونهم حاليا تقنيات الزراعة في المنطقة، بالإضافة إلى العمل على تشبيكهم مع شركات المهاجرين الصغيرة الأخرى حتى يتمكنوا جميعًا من دعم بعضهم البعض.

فرص عمل للمهاجرين الشباب!

توجد في الجوار محطات طاقة شمسية ورياح تزود الشبكات المحلية بالطاقة. تأمل المبادرة في تحقيق اكتفاء ذاتي، وأن تستخدم الطاقة من البيئة أيضًا.

على الرغم من أن المبادرة والتمويل لا يزالان في بدايتهما، إلا أن كابونغو يأمل في أن يقدم في نهاية المطاف فرص عمل للمهاجرين الشباب الذين غادروا لتوهم مراكز الاستقبال ويمكن أن يقدم لهم أجورًا أفضل وفرصة للعمل الجاد دون التعرض للاستغلال.

"نريد زراعة الخضروات التي يتم استهلاكها بكثرة في إفريقيا وتركيا واليونان وبنغلاديش. نريد تقديم هذه الخضروات للسوق الإيطالية. عندما نأكل هذه الخضار مع أصدقائنا الإيطاليين ضمن أطباق خاصة بنا ومن ثقافتنا المحلية، فإنهم يحبونها حقًا، لذلك نرى إمكانية توسيع توفرها عبر صقلية بأكملها من خلال زراعتها".

ألبرت وفريقه حين بدء تجهيز أرضهم لزرع الخضروات | الصورة: خاصة
ألبرت وفريقه حين بدء تجهيز أرضهم لزرع الخضروات | الصورة: خاصة


خضروات متعددة الثقافات!

لكن كابونغو يشرح أنه "من الواضح أننا سنزرع أيضًا الخضروات الإيطالية، مثل البطاطس والجزر وما شابه ذلك. ستتم زراعتها بشكل عضوي، ونحن نراها منتجًا متعدد الثقافات".

من خلال عمله كوسيط ثقافي، يعرف كابونغو الوضعية السيئة التي يعاني منها بعض المهاجرين العاملين في بعض الحقول المتواجدة في ضواحي صقلية. فهو يعيش قرب المخيم العشوائي الكبير في كامبوبيلو ويزوره كثيرًا.

"لا يوجد سعر محدد، يتفاوض كل مهاجر بشأن راتبه، ولكن يتم دفع 3 أو 4 يورو في الساعة للأغلبية من العمال المهاجرين، يتم استغلالهم حقًا. إذا وجدت شخصًا يكسب 5 يورو في الساعة فهو من "المحظوظين". أما عن ما سيوفر مشروعه للعاملين فيه فيقول كابونغو "أي شخص يعمل في مشروعنا، فلن تتجاوز عدد ساعات عمله سبع أو ثماني ساعات في اليوم، وسيتم دفع أجره عملا بالحد الأدنى الوطني للأجور. نأمل حقًا إذا تمكنا من اللنجاح في تقديم فرص عمل للكثير من الشباب".

أحلام المستقبل!

يعتقد كابونغو أنه من المهم حقًا أن ينظم المهاجرون أنفسهم ويكافحوا من أجل حقوقهم. يدرك أن ذلك لا يكون سهلا دائما، إذ يقول "بالطبع لكي تدافع عن حقوقك، فأنت بحاجة إلى الحصول على وثائق قانونية، أما بدونها ستعمل مقابل القليل فقط، لأنك لن تحصل على عقد عمل مناسب بدون وثائق قانونية. لذلك نحن بحاجة إلى مزيد من المبادرات مثل مبادرتنا، لتقديم فرص عمل أفضل لهذه الفئة من العمال.

يبدو على كابونغو الكثير من الحماس وهو يتحدث عن آماله من المشروع، لكنه يعلم أن المستقبل قد لا يكون سهلاً، لكن لديه "إيمان وأمل كبيرين، علينا أن نعمل بجد ونتدرب ونتعلم، هذا ما سيساعدنا. وأطلب من المهاجرين الشباب العمل بجد حتى يكونوا مستقلين أيضًا مستقبلاً. هذا هو حلمي وآمل أن يحقق أحلام الكثير من المهاجرين الشباب".

إيما واليس/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد