يعاني المهاجرون في ليبيا من التعذيب والاستغلال، بالإضافة إلى احتجازهم لفترات طويلة. المصدر: رويترز
يعاني المهاجرون في ليبيا من التعذيب والاستغلال، بالإضافة إلى احتجازهم لفترات طويلة. المصدر: رويترز

توصلت السلطات الليبية إلى اتفاق موحد يقضي بترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأم عبر الحدود البرية المشتركة مع مصر والسودان وتشاد، وسيكون ذلك تحت رعاية وزارة الداخلية، على غرار عمليات الإعادة السابقة التي كانت تجري جوا وعن طريق منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة.

في تنسيق غير مسبوق بين الحكومتين الليبيتين، توصلت السلطات إلى اتفاق يقضي بترحيل المهاجرين من ليبيا إلى دول الجوار عبر الحدود البرية.

وأصدرت السلطات أمس الخميس 24 تشرين الثاني/نوفمبر، أحكام قضائية لترحيل حوالي 200 مهاجر عبر الحدود البرية المشتركة مع مصر والسودان. ونُشر فيديو يظهر فيه المهاجرون في ملابس رياضية سوداء وبيضاء أو سوداء ورمادية بحسب جنسيتهم، يتجهون إلى الحافلات التي ستقلهم إلى الحدود.


وأفاد بدرالدين بن حامد رئيس المكتب المكلف بعمليات الترحيل بأن الجهاز التابع لوزارة الداخلية في حكومة طرابلس "نظم اليوم قوافل برية لإعادة 105 مصريين و101 تشادي و20 سودانيا إلى الحدود".

ونقلت السلطات المهاجرين المصريين إلى أجدابيا شرق البلاد، تجهيزا لترحيلهم عبر معبر السلوم الحدودي، بينما نقلت التشاديون والسودانيون إلى الكفرة جنوب البلاد، ثم العوينات على الحدود مع السودان.

للمزيد>>> جريمة مروعة في صبراتة الليبية.. مقتل 15 مهاجرا في حريق أتى على قاربهم

اتفاق غير مسبوق بين الحكومتين

تتكفل عادة وكالات الأمم المتحدة بإعادة اللاجئين والمهاجرين إلى بلدانهم تحت مسمى برامج "العودة الطوعية"، لكن منذ هذا الاتفاق غير المسبوق والذي تم توقيعه مؤخرا بين قيادات غرب وجنوب وشرق ليبيا، أصبح جهاز تابع لوزارة الداخلية هو المسؤول عن هذه الإحالات، يعمل بطريقة موحدة.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، تعاني ليبيا الانقسامات والصراع السياسي وتتنافس فيها حكومتان على السلطة: واحدة مقرها طرابلس (غرب) برئاسة عبدالحميد الدبيبة منذ مطلع عام 2021، وأخرى برئاسة فتحي باشاغا عينها مجلس النواب في آذار/مارس الماضي ويدعمها المشير خليفة حفتر.

تلك ليست المرة الأولى التي ترحل فيها السلطات المهاجرين عبر الحدود البرية، ففي تشرين الثاني/نوفمبر كان أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في بنغازي (شرق) عن ترحيل 49 مصريا كانوا محتجزين في مركز قنفوذة.


لكنها المرة الأولى التي تتوصل فيها حكومتي الشرق والغرب على اتفاق موحد لترحيل المهاجرين.

ظروف متدهورة في مراكز الاحتجاز

وسلط تقرير نشرته مؤخرا المفوضية السامية لحقوق الإنسان على واقع المعيشة المتردي في مراكز الاحتجاز الليبية، والضغط الذي يتعرض له اللاجئون من أجل العودة إلى بلادهم "طوعيا". وأشار إلى أنه منذ 2015، أعيد أكثر من 60 ألفا من ليبيا إلى بلدانهم الأصلية عبر أفريقيا وآسيا.

وحذر التقرير من أنه "بمجرد وصول المهاجرين إلى ليبيا، فإنهم يخاطرون بالتعرض بشكل منهجي للتجريم والتهميش والعنصرية، ويواجهون مجموعة واسعة من الانتهاكات لحقوقهم من قبل كل من الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية".

وتعترض عادة قوات خفر السواحل الليبي، المدعومة من أوروبا، قوارب المهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط إلى إيطاليا، وتعيدهم إلى مراكز احتجاز سيئة السمعة، حيث يقبع الآلاف دون القدرة على الوصول إلى أدنى احتياجاتهم الأساسية ويتعرضون لانتهاكات جسيمة في حقوقهم.

وفقا للمنظمة الدولية للهجرة، اعترض وأعاد خفر السواحل الليبي أكثر من 16 ألف مهاجر، بينهم حوالي 1500 امرأة وقاصر، منذ بداية العام الجاري.

 

للمزيد