ansa
ansa

انطلق صديقان أحدهما إسباني والآخر كاميروني في رحلة مشتركة على دراجتين هوائيتين من المنطقة الحدودية بين المغرب وجيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا وحتى بروكسل، لتقديم بيان إلى الاتحاد الأوروبي من أجل حثه على التضامن مع المهاجرين غير الشرعيين، ولنشر الوعي بين الشعوب الأوروبية بشأن الهجرة.

بدأ الإسباني ديفيد سايز (41 عاما) والكاميروني لومكوا سولونج (24 عاما) رحلة مشتركة في 29 تموز/ يوليو الماضي من تاراجال على الحدود بين المغرب وجيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا، قبل أن يتوقفا يوم الأحد الماضي في بورتا ديل سول بلازا في مدريد، وذلك من أجل التضامن مع المهاجرين.

الترحيب بالمهاجرين ضروري

ويخطط الصديقان سايز وسولونج لإنهاء الرحلة التي تحمل شعار "من الحدود إلى القلب"، والتي سيقطعان خلالها 2300 كيلو متر، في هذا الشهر عندما يصلان إلى العاصمة البلجيكية بروكسل في 30 آب/ أغسطس، حيث سيقومان بتسليم بيان للاتحاد الأوروبي.

ويدعو سايز وسولونج في البيان إلى "الترحيب بالمهاجرين الذين يهربون من الحرب والفقر المدقع".

وسايز وسولونج عضوان في "إيلين"، وهي منظمة تطوعية لمساعدة المهاجرين تعمل في سبتة منذ عام 1999، وقررا أن يستفيدا من إجازتهما الصيفية للقيام بهذه المغامرة بهدف نشر الوعي بين الشعوب الأوروبية حول الهجرة، خاصة أن استطلاعات الرأي تشير إلى زيادة معارضة هذه الشعوب للمهاجرين واللاجئين الذين يفرون من الحرب والجوع.

ويعمل سايز أستاذا للفلسفة في مدينة بورجوس الإسبانية، أما سولونج فهو في الأصل من مدينة موتوروا في الكاميرون، ويعمل في مدرسة "جيسوس مايسترو" التي تتبع مؤسسة مدارس سانت تريزا في مدريد.

التكامل أمر ممكن

ووصل الرجلان إلى سبتة قادمين من مدريد في مسار يمر بمدينة الجيسيراس الساحلية وجبال سييرا مورينا ثم مدينة روندا الجبلية، وهي إحدى المدن الأندلسية التي بلغت درجة الحرارة فيها خلال الأيام الماضية أكثر من 40 درجة مئوية. وقال سايز لدى وصولهما إلى بورتا ديل سول في مدريد "لقد كان الأمر مرهقا، ومع ذلك فإن الترحيب الذي تلقيناه من الناس على طول الطريق كان رائعا".

وقام العديد من الأشخاص بمتابعة الرحلة من خلال موقعي فيس بوك وإنستغرام، وعرض بعضهم على سايز وسولونج المساعدة والإقامة.

وكان سولونج قد وصل إلى إسبانيا قادما من الكاميرون قبل ثلاث سنوات وهو يحلم بأن يذهب إلى الجامعة. ووصل سولونج إلى الأراضي الإسبانية بعد أن تمكن بطريقة غير شرعية من تسلق السور الحدودي عند سبتة، وكان يريد من تلك الرحلة أن يؤكد أن التكامل أمر ممكن.

وقال سولونج، "لقد اندمجت في المجتمع الإسباني لأن الناس هناك ساعدوني على فهم أنني لم أكن مختلفا تماما عنهم، لذلك فليس هناك ما يدعو للخوف من الغرباء".

السياسات الأوروبية تقيد الهجرة

ودعا سايز وسولونج إلى "مجتمع أكثر انفتاحا يتمتع بحسن الضيافة، لأن ما يوحدنا أكثر مما يفرقنا"، وأكدا أنه "من الضروري أن نحطم الحواجز ليس فقط الداخلية، بل الخارجية أيضا، عن طريق فتح قلوبنا للآخرين، فالصداقة بين الناس من مختلف الثقافات والجنسيات أمر ممكن".

وطلب سايز وسولونج من أوروبا مزيدا من التضامن، وقالا إن "سبتة أحد الأمثلة على نموذج الإدارة الحالي للحدود الأوروبية الجنوبية، وأسوارها هي الإجابة الأوروبية على الأشخاص الذين يغادرون بلادهم بحثا عن حياة كريمة، وبروكسل وهي في القلب من أوروبا هي التي تصدر التشريعات والسياسات الأكثر تقييدا والأقل ترحيبا بالمهاجرين".

 

للمزيد