إحدى خيام مخيم بريشيفو في جنوب صربيا.
إحدى خيام مخيم بريشيفو في جنوب صربيا.

بوعلام* من بين أكثر من 1600 شخص نقلتهم الشرطة الصربية من الغابة والشوارع إلى مخيم منطقة بريشيفو جنوب صربيا، حيث يقبعون وسط برد يشتد وظروف صحية ونفسية سيئة جدا. تواصل مع مهاجرنيوز مرة ثانية لإكمال قصته والحديث عن المخيم الذي نقل إليه قسرا.

ما زال بوعلّام*، (37 سنة) في صربيا يعاني وسط ظروف أشد قسوة من تلك التي عاشها قبل 21 يوما. كان نقل مهاجر نيوز قصة المهاجر المغربي الذي أبعد إلى من هنغاريا إلى صربيا قسرا بعد أن أمضى هناك 13 عاما وأسس عملا وعائلة. أخبرنا المهاجر في نهاية حديثه معنا أول مرة أنه في منطقة هورغوس وأمل بالعودة إلى هنغاريا حيث زوجته الحامل.

كنت أقيم في الغابة في منطقة هورغوس، هناك مخيم ولكنه غير شرعي وليس كبيرا، كانت هناك مجموعتان من المهاجرين أعتقد أنهم من المغرب ولديهم أسحلة، نشب خلاف حاد بين المجموعتين وتصادمتا. داهمت الشرطة المكان عقب ذلك وكل ما أعرفه أنها أمسكت بالجميع، أي شخص في الغابة وحتى في الشارع، في هورغوس وسبوتيكا وباقي المناطق. أخذت منهم أغراضهم وعنفت كثيرين منهم ووزعتهم على مخيمات من بينها هذا المخيم في منطقة بريشيفو (جنوب صربيا) وأعتقد أن الشرطة الصربية ومنظمة الهجرة الدولية والمفوضية العليا للاجئين، هي من تدير المكان. 

أخرجت الشرطة المهاجرين من الغابة باستخدامة الوسائل كافة حتى العنف وفق أحد المهاجرين
أخرجت الشرطة المهاجرين من الغابة باستخدامة الوسائل كافة حتى العنف وفق أحد المهاجرين


للمزيد>>> "بعد 13 عاما في هنغاريا أبعدت إلى صربيا قسرا"

نقلنا بالحافلات إلى هنا وكان بيننا مصابون نقلوا حالتين أو ثلاثة فقط إلى المستشفى إذ إن بعضهم ما زالوا هنا في المخيم. كنا بداية 600 شخص، لكننا اليوم أكثر من 1600 شخص. أعطونا بطانيات وهذا كل شيء. وزعونا على خيم، تتسع الواحدة لخمسين شخصا، ووصلنا حتى مئتي شخص في الخيمة الواحدة. 

ينتظر المهاجرون من دون معرفة مصيرهم في مخيم بريشيفو في صربيا
ينتظر المهاجرون من دون معرفة مصيرهم في مخيم بريشيفو في صربيا


برد وجوع وظروف يرثى لها

أعتقد أن الحيوانات تعيش في ظروف أفضل من هذه. نعاني من البرد، قالوا إن التدفئة معطلة بسبب روسيا إذ إنها أوقفت الغاز عن صربيا، ونتيجة ذلك كل من في المخيم يعاني من المرض وأنا من بينهم، أمضيت يوم أمس في المستشفى. كنت بين الموت والحياة إثر ارتفاع درجة جرارة جسمي.

"يضعون النفايات بجانب أماكن النوم"
"يضعون النفايات بجانب أماكن النوم"


نشعر بالجوع أيضا، يقدمون لنا لبنا وقطعة خبز صباحا، وأزر مطهو بالماء ظهرا، ويعطوننا في المساء وجبة تشبه وجبة الفطور. لا أعتقد أنهم يكترثون للطعام أو لنا، ابتلع أحد المهاجرين إبرة كانت في صحن الطعام خاصته دون أن يعلم ونقل إثر ذلك إلى المستشفى. 

يزاد إلى سوء الوضع والجوع والبرد اتساخ المخيم، هذا مكب وليس مخيما. ترى النفايات بجانب أماكن النوم، وليست هنالك أدوات للتنظيف أو مستحضرات تساعد على ذلك، المراحيض متسخة جدا وغير صالحة وحتى المغاسل وأماكن الاستحمام، لم أستطع الاستحمام مذ أن وصلت. 

في مخيم بريشيفو حيق يقبع أكثر من 1600 مهاجر وفق أحد المهاجرين المقيمين هناك.
في مخيم بريشيفو حيق يقبع أكثر من 1600 مهاجر وفق أحد المهاجرين المقيمين هناك.


لا خيار سوى البقاء

يعيش بيننا قاصرون على ما أعتقد ورأيت اليوم أطفالا. حاولت إخبارهم عن وضعي وأنني كنت مقيما في هنغاريا ويجب أن أذهب إلى السفارة في بلغراد. أعطوني ورقة تتيح لي مغادرة المخيم بعد أخذ وصد ورد. مشيت 8 ساعات وصولا إلى محطة القطار المؤدية إلى بلغراد ”بويانوفاتس“ إذ لا يسعنا اتخاذ ”سيارات أجرة“. وصلت إلى المحطة واشتريت تذكرة بـ25 يورو وانطلقت الحافلة، لكن الشرطة أوقفتها بعد قليل وأنزلوني وأعادواني من حيث أتيت مع أنني أحمل ورقة تتيح لي الذهاب. 

نقل أكثر من ألف مهاجر إلى مخيم بريشيفو منذ نحو 21 يوما
نقل أكثر من ألف مهاجر إلى مخيم بريشيفو منذ نحو 21 يوما


لا يسعنا الخروج أبدا، وما يزيد من خوفي هو اختفاء بعض الأشخاص الذين حاولوا مغادرة المكان. كل ما نعرفه أن الشرطة أمسكت بهم أثناء محاولتهم الفرار من المخيم. كانوا نحو 20 شخصا وفق أصحابهم، رمتهم الشرطة عند النقطة العسكرية الفاصلة بين صربيا ومقدونيا وانقطع الاتصال معهم ولا نعرف عنهم شيئا. 

يحاول آخرون الخروج لكن عن طريق مهرب، لكنها نسبة ضئيلة لديها مال يتيح لها ذلك، لكن أغلب من يقيمون هنا ليس لديهم شيء وأما أنا فيقولون لي إما أن تذهب إلى المغرب بعد شهر أو أن تعيش هنا. وهنا ليس سجنا عاديا، إنه سجن نفسي بكل ما تعنيه الكلمة، لا يمكننا الخروج وليست لدينا حقوق في الداخل ولا ندري ماذا نفعل.

*الاسم مستعار بطلب من المهاجر

 

للمزيد